الدَّبُوسِيُّ
الدَّبُّوسِيُّ الْعَلَّامَةُ ، شَيْخُ الشَّافِعِيَّةِ أَبُو الْقَاسِمِ عَلِيٌّ بْنُ أَبِي يَعْلَى الْمُظَفَّرِ بْنِ حَمْزَةَ بْنِ زَيْدٍ ، الْعَلَوِيُّ ، الْحُسَيْنِيُّ ، الشَّافِعِيُّ ، الدَّبُوسِيُّ . وَدَبُوسِيَّةُ : بَلَدٌ بَيْنَ بُخَارَى وَسَمَرْقَنْدَ . كَانَ فَقِيهًا بَارِعًا ، أَدِيبًا أُصُولِيًّا ، مُنَاظِرًا ، مُدْرِكًا ، حَسَنَ الْأَخْلَاقِ ، سَمْحًا جَوَّادًا .
سَمِعَ مِنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ الْقَنْطَرِيِّ ، وَأَبِي سَهْلٍ أَحْمَدَ بْنِ عَلِيٍّ الْأَبِيوَرْدِيِّ ، وَأَبِي مَسْعُودٍ الْبَجَلِيِّ ، وَعِدَّةٍ . وَقَدِمَ بَغْدَادَ لِتَدْرِيسِ النِّظَامِيَّةِ فِي سَنَةِ تِسْعٍ وَسَبْعِينَ وَأَرْبَعِ مائَةٍ ، فَدَرَّسَ ، وَأَمْلَى مَجَالِسَ . رَوَى عَنْهُ هِبَةُ اللَّهِ بْنُ السَّقَطِيِّ ، وَأَبُو الْعِزِّ الْقَلَانِسِيُّ ، وَعَبْدُ الْوَهَّابِ الْأَنْمَاطِيُّ ، وَعَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ الْحَسَنِ الشَّرَّافِيُّ .
قَالَ السَّقَطِيُّ : أَبُو الْقَاسِمِ هُوَ إِمَامُ الشَّافِعِيَّةِ ، قَرَأَ الْقُرْآنَ وَالْفِقْهَ وَالْحَدِيثَ وَالْأُصُولَ وَاللُّغَةَ وَالْعَرَبِيَّةَ ، وَكَانَ فَطِنًا فِي الِاجْتِهَادِ ، وَلَهُ التَّوَسُّعُ فِي الْكَلَامِ وَالْفَصَاحَةِ فِي الْجِدَالِ وَالْخِصَامِ ، أَقْوَمُ النَّاسِ بِالْمُنَاظَرَةِ ، وَتَحْقِيقِ الدُّرُوسِ ، وَكَانَ مُوَفَّقًا فِي الْفَتْوَى . وَقَالَ فِي مَكَانٍ آخَرَ : كَانَ الْمُشَارَ إِلَيْهِ فِي الْمَذْهَبِ وَالْخِلَافِ ، وَمَعْرِفَةِ الْغَرِيبِ وَالْبَلَاغَةِ ، وَإِلَيْهِ انْتَهَتْ رِئَاسَةُ الشَّافِعِيَّةِ ، تُوُفِّيَ فِي الْعِشْرِينَ مِنْ جُمَادَى الْآخِرَةِ سَنَةَ اثْنَتَيْنِ وَثَمَانِينَ وَأَرْبَعِ مائَةٍ . قُلْتُ : لَمْ يَشِخْ كَثِيرًا ، وَمَا وَقَعَ لِي حَدِيثُهُ عَالِيًا ، رَحِمَهُ اللَّهُ .