عَبْدُوسٌ
عَبْدُوسٌ ابْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدُوسٍ الْإِمَامُ الْجَلِيلُ الْمُتْقِنُ ، شَيْخُ هَمَذَانَ أَبُو الْفَتْحِ الرُّوذْبَارِيُّ ، الْفَارِسِيُّ ، ثُمَّ الْهَمَذَانِيُّ ، أَكْبَرُ أَهْلِ هَمَذَانَ ، وَأَعْلَاهُمْ إِسْنَادًا . وُلِدَ فِي سَنَةِ خَمْسٍ وَتِسْعِينَ وَثلاث مائَةٍ . سَمِعَ عَمَّ أَبِيهِ عَلِيَّ بْنَ عَبْدُوسٍ ، وَمُحَمَّدَ بْنَ أَحْمَدَ بْنِ حَمْدَوَيْهِ صَاحِبَ أَبِي الْعَبَّاسِ الْأَصَمِّ ، وَأَبَا طَاهِرٍ الْحُسَيْنَ بْنَ سَلَمَةَ ، وَالْحُسَيْنَ بْنَ مُحَمَّدِ بْنِ مَنْجُوَيْهِ ، وَمُحَمَّدَ بْنَ عِيسَى الْمُحْتَسِبَ ، وَرَافِعَ بْنَ مُحَمَّدٍ الْقَاضِيَ ، وَعِدَّةً .
وَلَهُ إِجَازَةٌ صَحِيحَةٌ مِنْ أَبِي بَكْرٍ أَحْمَدَ بْنِ عَلِيِّ بْنِ لَالٍ ، وَأَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ مُحَمَّدِ بْنِ الْحُسَيْنِ السُّلَمِيِّ ، وَشَيْخِ الْحَرمِ أَبِي الْحَسَنِ بْنِ جَهْضَمٍ . رَوَى عَنْهُ : أَبُو الْحُسَيْنِ بْنُ الطُّيُورِيِّ ، وَإِسْمَاعِيلُ بْنُ السَّمَرْقَنْدِيِّ ، وَمُحَمَّدُ بْنُ بُنَيْمَانَ الْهَمَذَانِيُّ ، وَأَبُو زُرْعَةَ الْمَقْدِسِيُّ ، وَآخَرُونَ ، وَأَجَازَ لِأَبِي طَاهِرٍ السِّلَفِيِّ . قَالَ شِيرُوَيْهِ : سَمِعْتُ مِنْهُ ، وَكَانَ صَدُوقًا مُتْقِنًا فَاضِلًا ذَا حِشْمَةٍ وَصيتٍ ، حَسَنَ الْخَطِّ ، حُلْوَ الْمَنْطِقِ ، كُفَّ بَصَرُهُ وَأَصَمَّ فِي آخِرِ عُمُرِهِ ، وَسَمَاعُ الْقُدَمَاءِ مِنْهُ أَصَحُّ إِلَى سَنَةِ نَيِّفٍ وَثَمَانِينَ ، وَمَاتَ فِي جُمَادَى الْآخِرَةِ سَنَةَ تِسْعِينَ وَأَرْبَعِ مائَةٍ فَغَسَّلْتُهُ .
قَالَ ابْنُ طَاهِرٍ : دَخَلْتُ هَمَذَانَ بَعْدَ رُجُوعِي مِنَ الرَّيِّ بِأَوْلَادِي ، وَكُنْتُ أَسْمَعُ أَنَّ سُنَنَ النَّسَائِيِّ يَرْوِيهِ عَبْدُوسٌ ، فَقَصَدْتُهُ ، فَأَخْرَجَ إِلَيَّ الْكِتَابَ ، وَفِيهِ السَّمَاعُ مُلْحَقٌ طَرِيٌّ بِخَطِّهِ ، فَلَمْ أَقْرَأْهُ ، وَبَعْدَ مُدَّةٍ خَرَجْتُ بِابْنِي أَبِي زُرْعَةَ إِلَى الدُّونِيِّ فَقَرَأْتُ لَهُ الْكِتَابَ عَلَيْهِ .