ابْنُ خَيِرُونٍ
ابْنُ خَيْرُونَ الْإِمَامُ الْعَالِمُ الْحَافِظُ الْمُسْنِدُ الْحُجَّةُ أَبُو الْفَضْلِ أَحْمَدُ بْنُ الْحَسَنِ بْنِ أَحْمَدَ بْنِ خَيْرُونَ الْبَغْدَادِيُّ الْمُقْرِئُ ابْنُ الْبَاقِلَّانِيِّ . وُلِدَ سَنَةَ أَرْبَعٍ وَأَرْبَعِ مائَةٍ . وَأَجَازَ لَهُ أَبُو الْحَسَنِ مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ الصَّلْتِ الْأَهْوَازِيُّ ، وَأَبُو الْحُسَيْنِ بْنُ الْمُتَيَّمِ ، وَمُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ الْمَحَامِلِيِّ ، وَأَبُو الْحَسَنِ بْنُ رِزْقَوَيْهِ ، وَأَبُو الْحُسَيْنِ بْنُ بِشْرَانَ ، وَأَبُو نَصْرٍ حَسْنُونٌ النَّرْسِيُّ ، وَمُحَمَّدُ بْنُ فَارِسٍ الْغُورِيُّ ، وَمُحَمَّدُ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبَانٍ النَّصِيبِيُّ ، وَإِسْمَاعِيلُ بْنُ عَبَّاسٍ ، وَأَبُو سَهْلٍ مَحْمُودُ بْنُ عُمَرَ الْعُكْبَرِيُّ ، وَالْقَاضِي أَبُو إِسْحَاقَ الْبَاقَرْحِيُّ ، وَجَمَاعَةٌ .
وَسَمِعَ مِنْ أَبِي عَلِيِّ بْنِ شَاذَانَ ، وَأَبِي بَكْرٍ الْبَرْقَانِيِّ ، وَعُثْمَانَ بْنِ دُوسْتَ الْعَلَّافِ ، وَأَبِي الْقَاسِمِ الْحُرْفِيِّ ، وَأَحْمَدَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْمَحَامِلِيِّ ، وَعَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ بِشْرَانَ ، وَأَبِي يَعْلَى أَحْمَدَ بْنِ عَبْدِ الْوَاحِدِ ، وَالْحَسَنِ بْنِ مُحَمَّدٍ الْخَلَّالِ ، وَخَلْقٍ ، وَيَنْزِلُ إِلَى أَصْحَابِ الْمُخَلِّصِ ، وَنَحْوَهُ ، وَتَفَرَّدَ بِأَشْيَاءَ وَبِإِجَازَاتٍ . حَدَّثَ عَنْهُ : شَيْخُهُ أَبُو بَكْرٍ الْخَطِيبُ ، وَأَبُو عَلِيِّ بْنُ سُكَّرَةَ ، وَأَبُو عَامِرٍ الْعَبْدَرِيُّ ، وَأَبُو الْقَاسِمِ بْنُ السَّمَرْقَنْدِيِّ ، وَإِسْمَاعِيلُ بْنُ مُحَمَّدٍ الطَّلْحِيُّ الْحَافِظُ ، وَأَبُو بَكْرٍ قَاضِي الْمَارَسْتَانِ ، وَإِسْمَاعِيلُ بْنُ أَبِي سَعْدٍ الصُّوفِيُّ ، وَعَبْدُ الْوَهَّابِ الْأَنْمَاطِيُّ ، وَأَبُو الْفَتْحِ بْنُ الْبَطِّيِّ ، وَخَلْقٌ كَثِيرٌ . ذَكَرَهُ أَبُو سَعْدٍ السَّمْعَانِيُّ ، فَقَالَ : ثِقَةٌ عَدْلٌ مُتْقِنٌ ، وَاسِعُ الرِّوَايَةِ ، كَتَبَ بِخَطِّهِ الْكَثِيرَ ، وَكَانَ لَهُ مَعْرِفَةٌ بِالْحَدِيثِ ، سَمِعْتُ أَبَا مَنْصُورِ بْنَ خَيْرُونَ .
يَقُولُ : كَتَبَ عَمِّي أَبُو الْفَضْلِ عَنِ ابْنِ شَاذَانَ أَلْفَ جُزْءٍ ، وَسَمِعْتُ عَبْدَ الْوَهَّابِ الْأَنْمَاطِيَّ يَقُولُ : مَا رُئِيَ مِثْلُ أَبِي الْفَضْلِ بْنِ خَيْرُونَ ، لَوْ ذَكَرْتُ لَهُ كُتُبَهُ وَأَجْزَاءَهُ الَّتِي سَمِعَهَا ، يَقُولُ لَكَ عَمَّنْ سَمِعَ ، وَبِأَيِّ طَرِيقٍ سَمِعَ ، وَكَانَ يَذْكُرُ الشَّيْخَ وَمَا يَرْوِيهِ ، وَمَا يَنْفَرِدُ بِهِ . قَالَ أَبُو مَنْصُورٍ : كَتَبُوا مَرَّةً لِعَمِّي : الْحَافِظَ ، فَغَضِبَ ، وَضَرَبَ عَلَيْهِ ، وَقَالَ : قَرَأْنَا حَتَّى يُكْتَبَ لِيَ الْحَافِظُ ؟ . قُلْتُ : وَتَلَا بِالرِّوَايَاتِ عَلَى أَبِي عَلِيٍّ الْوَاسِطِيِّ ، وَعَلِيِّ بْنِ طَلْحَةَ ، قَرَأَ عَلَيْهِ ابْنُ أَخِيهِ أَبُو مَنْصُورِ بْنُ خَيْرُونَ ، وَأَبِي عَلِيِّ بْنِ سُكَّرَةَ الصَّدَفِيِّ ، وَكَانَ يُقَالُ فِي ذَلِكَ الزَّمَانِ : هُوَ كَيَحْيَى بْنِ مَعِينٍ فِي زَمَانِهِ ، إِشَارَةً إِلَى تَزْكِيَتِهِ لِمَشَايِخِ وَقْتِهِ ، وَتَبْيِينِ جَرْحِهِمْ ، وَكَانَ يُنْصِفُ .
قَالَ السِّلَفِيُّ : كَانَ يَحْيَى بْنَ مَعِينٍ وَقْتِهِ . وَقَدْ تَكَلَّمَ فِيهِ ابْنُ طَاهِرٍ بِكَلَامٍ زَيْفٍ ، فَذَكَرَ أَنَّهُ كَانَ يُلْحِقُ بِخَطِّهِ أَشْيَاءَ فِي تَارِيخِ الْخَطِيبِ . قُلْتُ : مَا ذَا بِإِلْحَاقٍ ، بَلْ هُوَ حَوَاشٍ ، وَقَدْ كَانَ شَيْخُهُ الْخَطِيبُ أَذِنَ لَهُ فِي مِثْلِ ذَلِكَ ، وَخَطُّهُ ، فَمَشْهُورٌ بَيِّنٌ لَا يَلْتَبِسُ بِغَيْرِهِ ، مَاتَ فِي رَجَبٍ سَنَةَ ثَمَانٍ وَثَمَانِينَ وَأَرْبَعِ مائَةٍ وَلَهُ أَرْبَعٌ وَثَمَانُونَ سَنَةً وَشَهْرٌ .
وَمَاتَ مَعَهُ شَيْخُ الْعِرَاقِ أَبُو مُحَمَّدٍ رِزْقُ اللَّهِ بْنُ عَبْدِ الْوَهَّابِ التَّمِيمِيُّ ، وَشَيْخُ الْمُعْتَزِلَةِ الْمُفَسِّرُ أَبُو يُوسُفَ عَبْدُ السَّلَامِ الْقَزْوِينِيُّ ، وَطَائِفَةٌ ، ذَكَرْتُهُمْ فِي التَّذْكِرَةِ وَغَيْرِهَا . أَخْبَرَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ ، أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَحْمَدَ الْفَقِيهُ ، أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الْبَاقِي ، أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ خَيْرُونَ ، أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ مُحَمَّدٍ ، أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ خُزَيْمَةَ ، حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ عُبَيْدِ اللَّهِ النَّرْسِيُّ . حَدَّثَنَا حَجَّاجُ بْنُ مُحَمَّدٍ ، قَالَ : قَالَ ابْنُ جُرَيْجٍ : سَمِعْتُ عَطَاءً يَقُولُ : سَمِعْتُ ابْنَ عَبَّاسٍ يَقُولُ : سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ : لَوْ أَنَّ لِابْنِ آدَمَ وَادِيًا مِنْ مَالٍ ، لَأَحَبَّ أَنْ يَكُونَ لَهُ إِلَيْهِ مِثْلُهُ ، وَلَا يَمْلَأُ جَوْفَ ابْنِ آدَمَ إِلَّا التُّرَابُ ، وَاللَّهُ يَتُوبُ عَلَى مَنْ تَابَ قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ : فَلَا أَدْرَى أَمِنَ الْقُرْآنِ هُوَ أَمْ لَا ؟ رَوَاهُ مُسْلِمٌ عَنْ زُهَيْرٍ ، عَنِ حَجَّاجٍ .