قَسِيمُ الدَّوْلَةِ
قَسِيمُ الدَّوْلَةِ الْأَمِيرُ الْكَبِيرُ ، قَسِيمُ الدَّوْلَةِ أَبُو الْفَتْحِ آقْسُنْقُرُ التُّرْكِيُّ الْحَاجِبُ ، مَمْلُوكُ السُّلْطَانِ مَلِكْشَاهْ السَّلْجُوقِيِّ ، وَهُوَ جَدُّ نُورِ الدِّينِ الشَّهِيدِ ، وَقِيلَ : لَا ، بَلْ هُوَ لَصِيقٌ بِمَلِكْشَاهْ ، فَيُقَالُ : اسْمُ أَبِيهِ آلُ تُرْغَانَ كَانَ رَفِيعَ الرُّتْبَةِ عِنْدَ السُّلْطَانِ ، وَتَزَوَّجَ بِدَايَةِ الْمَلِكِ إِدْرِيسَ بْنِ طُغَانَ ، وَقَدِمَ مَعَ السُّلْطَانِ حَلَبَ حِينَ حَارَبَ أَخَاهُ تَاجَ الدَّوْلَةِ ، فَفَرَّ ، وَتَمَلَّكَهَا مَلِكْشَاهْ سَنَةَ تِسْعٍ وَسَبْعِينَ وَأَرْبَعِ مِائَةٍ ، فَقَرَّرَ نِيَابَتَهَا لِآقْسُنْقُرَ ، فَأَحْسَنَ السِّيَاسَةَ ، وَأَبَادَ الدُّعَّارَ وَعُمِّرَتْ حَلْبُ ، وَقَصَدَهَا التُّجَّارُ ، وَأَنْشَأَ مَنَارَةَ جَامِعِهَا ، فَاسْمُهُ مَنْقُوشٌ عَلَيْهَا ، وَبَنَى مَشْهَدَ قَرْنَبْيَا ، وَمَشْهَدَ الذِّكْرِ ، وَصَارَ دَخْلُ الْبَلَدِ فِي الْيَوْمِ أَلْفًا وَخَمْسَ مِائَةِ دِينَارٍ . وَأَمَّا تَاجُ الدَّوْلَةِ ، فَاسْتَوْلَى عَلَى دِمَشْقَ ، فَلَمَّا كَانَ فِي سَنَةِ سَبْعٍ وَثَمَانِينَ تَحَارَبَ هُوَ وَآقَسُنْقُرُ ، وَعَرَضَ آقْسُنْقُرُ عِشْرِينَ أَلْفَ فَارِسٍ ، وَالْتَقَى الْجَمْعَانِ ، فَبَرَزَ آقْسُنْقُرُ بِنَفْسِهِ ، وَحَمِيَ الْوَطِيسُ ، ثُمَّ تَفَلَّلَ جَمْعُهُ ، وَثَبَتَ آقسُنْقُرُ فَأُسِرَ فِي طَائِفَةٍ فِي فُرْسَانِهِ ، فَأَمَرَ تَاجُ الدَّوْلَةِ بِضَرْبِ عُنُقِهِ وَأَعْنَاقِ أَصْحَابِهِ ، وَذَلِكَ فِي جُمَادَى الْأُولَى مِنَ السَّنَةِ - رَحِمَهُ اللَّهُ - ثُمَّ دُفِنَ بِالْمُدَرَسَةِ الزُّجَاجِيَّةِ بِحَلَبَ بَعْدَ أَنْ دُفِنَ مُدَّةً بِمَشْهَدِ قَرْنَبْيَا ، نَقَلَهُ وَلَدُهُ الْأَتَابِكْ زَنْكِي ، وَأَنْشَأَ عَلَيْهِ قُبَّةً ، وَلَمَّا قُتِلَ كَانَ وَلَدُهُ زَنْكِي صَبِيًّا ، وَتَنَقَّلَتْ بِهِ الْأَيَّامُ ، ثُمَّ صَارَ مَلِكًا .