الْوَقَّشِيُّ
الْوَقَّشِيُّ الْعَلَّامَةُ الْبَحْرُ ذُو الْفُنُونِ أَبُو الْوَلِيدِ هِشَامُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ خَالِدِ بْنِ سَعِيدٍ الْكِنَانِيُّ الْأَنْدَلُسِيُّ الطُّلَيْطِلِيُّ . عُرِفَ بِالْوَقَّشِيِّ ، وَوَقَّشُ : قَرْيَةٌ عَلَى بَرِيدٍ مِنْ طُلَيْطِلَةَ . مَوْلِدُهُ سَنَةَ ثَمَانٍ وَأَرْبَعِ مِائَةٍ .
أَخَذَ عَنِ الْحَافِظِ أَبِي عُمَرَ الطَّلَمَنْكِيِّ ، وَأَبِي مُحَمَّدِ بْنِ عَيَّاشٍ الْخَطِيبِ ، وَأَبِي عَمْرٍو السَّفَاقِسِيِّ ، وَأَبِي عُمَرَ بْنِ الْحَذَّاءِ ، وَجَمَاعَةٍ . قَالَ صَاعِدٌ : أَبُو الْوَلِيدِ أَحَدُ رِجَالِ الْكَمَالِ فِي وَقْتِهِ بِاحْتِوَائِهِ عَلَى فُنُونِ الْمَعَارِفِ ، مِنْ أَعْلَمِ النَّاسِ بِالنَّحْوِ وَاللُّغَةِ وَمَعَانِي الشِّعْرِ وَالْبَلَاغَةِ ، بَلِيغٌ شَاعِرٌ ، حَافِظُ لِلسُّنَنِ وَأَسْمَاءِ الرِّجَالِ ، بَصِيرٌ بِالِاعْتِقَادَاتِ وَأُصُولِ الْفِقْهِ ، وَاقِفٌ عَلَى كَثِيرٍ مِنْ فَتَاوَى الْأَئِمَّةِ ، نَافِذٌ فِي الْفَرَائِضِ وَالْحِسَابِ وَالشُّرُوطِ وَفِي الْهَنْدَسَةِ ، مُشْرِفٌ عَلَى جَمِيعِ آرَاءِ الْحُكَمَاءِ ثَاقِبُ الذِّهْنِ ، مَعَ حُسْنِ الْمُعَاشَرَةِ ، وَلِينِ الْكَنَفِ ، وَصِدْقِ اللَّهْجَةِ . وَقَالَ ابْنُ بَشْكُوَالَ : أَخْبَرَنَا عَنْهُ أَبُو بَحْرٍ الْأَسَدِيُّ ، وَكَانَ مُخْتَصًّا بِهِ ، وَكَانَ يُعَظِّمُهُ ، وَيُقَدِّمُهُ ، وَيَصِفُهُ بِالِاسْتِبْحَارِ فِي الْعُلُومِ ، وَقَدْ نُسِبَتْ إِلَيْهِ أَشْيَاءُ ، فَاللَّهُ أَعْلَمُ .
وَقَالَ عِيَاضٌ : كَانَ غَايَةً فِي الضَّبْطِ ، نَسَّابَةً ، لَهُ تَنْبِيهَاتٌ وَرُدُودٌ ، نَبَّهَ عَلَى كِتَابِ أَبِي نَصْرٍ الْكَلَابَاذِيِّ ، وَعَلَى مُؤْتَلِفِ الدَّارَقُطْنِيِّ ، وَعَلَى الْكُنَى لِمُسْلِمٍ ، وَلَكِنَّهُ اتُّهِمَ بِالِاعْتِزَالِ ، وَأَلَّفَ فِي الْقَدَرِ وَالْقُرْآنِ ، فَزَهِدُوا فِيهِ . تُوُفِّيَ سَنَةَ تِسْعٍ وَثَمَانِينَ وَأَرْبَعِ مِائَةٍ فِي جُمَادَى الْآخِرَةِ .