الطُّرَيْثِيثِيُّ
الطُّرَيْثِيثِيُّ الْإِمَامُ الزَّاهِدُ الْمُسْنِدُ ، شَيْخُ الصُّوفِيَّةِ أَبُو بَكْرٍ أَحْمَدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ بْنِ زَكَرِيَّا الطُّرَيْثِيثِيُّ ، ثُمَّ الْبَغْدَادِيُّ الصُّوفِيُّ ، الْمَعْرُوفُ بِابْنِ زَهْرَاءَ . مَوْلِدُهُ فِي شَوَّالٍ سَنَةَ إِحْدَى عَشْرَةَ وَأَرْبَعِ مِائَةٍ ، وَقَرَأْتُ بِخَطِّ السِّلَفِيُّ أَنَّهُ سَمِعَ أَبَا بَكْرٍ يَقُولُ : إِنَّهُ وُلِدَ فِي شَوَّالٍ سَنَةَ اثْنَتَيْ عَشْرَةَ وَأَرْبَعِ مِائَةٍ . سَمِعَ أَبَاهُ ، وَابْنَ الْفَضْلِ الْقَطَّانَ ، وَهِبَةَ اللَّهِ بْنَ الْحَسَنِ اللَّالَكَائِيَّ ، وَأَبَا الْقَاسِمِ الْحُرْفِيَّ ، وَأَبَا الْحَسَنِ بْنَ مَخْلِدٍ ، وَأَبَا عَلِيِّ بْنَ شَاذَانَ ، وَعِدَّةً ، وَزَعَمَ أَنَّهُ سَمِعَ مِنْ أَبِي الْحَسَنِ بْنِ رِزْقَوَيْهِ .
قَالَ السَّمْعَانِيُّ : صَحِيحُ السَّمَاعِ فِي أَجْزَاءٍ ، لَكِنَّهُ أَفْسَدَ سَمَاعَاتِهِ بِادِّعَاءِ السَّمَاعِ مِنِ ابْنِ رِزْقَوَيْهِ ، وَلَمْ يَصِحَّ سَمَاعُهُ مِنْهُ . وَقَالَ شُجَاعٌ الذُّهْلِيُّ : مُجْمَعٌ عَلَى ضَعْفِهِ . وَقَالَ السَّمْعَانِيُّ : لَهُ قَدَمٌ فِي التَّصَوُّفِ ، رَأَى الْمَشَايِخَ ، وَخَدَمَهُمْ ، وَكَانَ حَسَنَ التِّلَاوَةِ ، صَحِبَ أَبَا سَعْدٍ النَّيْسَابُورِيَّ .
قُلْتُ : رَوَى عَنْهُ أَبُو الْقَاسِمِ بْنُ السَّمَرْقَنْدِيِّ ، وَابْنُ نَاصِرٍ ، وَعَبْدُ الْخَالِقِ الْيُوسُفِيُّ ، وَأَبُو الْفَتْحِ بْنُ الْبَطِّيِّ ، وَأَبُو طَاهِرٍ السِّلَفِيُّ ، وَأَبُو الْفَضْلِ الطُّوسِيُّ خَطِيبُ الْمَوْصِلِ ، وَقَدْ سَمِعَ مِنْهُ عَبْدُ الْغَافِرِ الْأَلْمَعِيُّ ، وَهِبَةُ اللَّهِ الشِّيرَازِيُّ ، وَعُمَرُ الرَّوَاسِيُّ . قَالَ إِسْمَاعِيلُ بْنُ السَّمَرْقَنْدِيِّ : دَخَلْتُ عَلَى ابْنِ زَهْرَاءَ وَهُوَ يُقْرَأُ عَلَيْهِ جُزْءٌ لِابْنِ رِزْقَوَيْهِ ، فَقُلْتُ : مَتَى وُلِدَتَ ؟ قَالَ : سَنَةَ اثْنَتَيْ عَشْرَةَ فَقُلْتُ : فَابْنُ رِزْقَوَيْهِ فِي هَذِهِ السَّنَةِ تُوُفِّيَ ! وَأَخَذْتُ الْجُزْءَ ، وَضَرَبْتُ عَلَى التَّسْمِيعِ ، فَقَامَ وَخَرَجَ مِنَ الْمَسْجِدِ . وَقَالَ ابْنُ نَاصِرٍ : كَانَ كَذَّابًا .
وَقَالَ السِّلَفِيُّ : هُوَ أَجَلُّ شَيْخٍ رَأَيْتُهُ لِلصُّوفِيَّةِ ، وَأَكْثَرُهُمْ حُرْمَةً وَهَيْبَةً عِنْدَ أَصْحَابِهِ ، لَمْ يُقْرَأْ عَلَيْهِ إِلَّا مِنْ أَصْلٍ ، وَكُفَّ بَصَرُهُ بِأَخَرَةَ ، وَكَتَبَ لَهُ أَبُو عَلِيٍّ الْكِرْمَانِيُّ أَجْزَاءً طَرِيَّةً ، فَحَدَّثَ بِهَا اعْتِمَادًا عَلَيْهِ ، وَلَمْ يَكُنْ مِمَّنْ يَعْرِفُ طَرِيقَ الْمُحَدِّثِينَ وَدَقَائِقَهُمْ وَإِلَّا فَكَانَ مِنَ الثِّقَاتِ الْأَثْبَاتِ ، وَأُصُولُهُ كَالشَّمْسِ وُضُوحًا . وَقَالَ أَبُو الْمُعَمَّرِ الْأَنْصَارِيُّ : مَوْلِدُهُ فِي شَوَّالٍ سَنَةَ إِحْدَى عَشْرَةَ وَتُوُفِّيَ فِي جُمَادَى الْآخِرَةِ سَنَةَ سَبْعٍ وَتِسْعِينَ وَأَرْبَعِ مِائَةٍ .