حَـدِيثابحث في الموسوعة — حديث، راوٍ، موضوع…⌘K
سير أعلام النبلاء

ابْنُ الطُّيُورِيِّ

ابْنُ الطُّيُورِيِّ الشَّيْخُ الْإِمَامُ ، الْمُحَدِّثُ الْعَالِمُ الْمُفِيدُ ، بَقِيَّةُ النَّقَلَةِ الْمُكْثِرِينَ أَبُو الْحُسَيْنِ الْمُبَارَكُ بْنُ عَبْدِ الْجَبَّارِ بْنِ أَحْمَدَ بْنِ الْقَاسِمِ بْنِ أَحْمَدَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الْبَغْدَادِيُّ الصَّيْرَفِيُّ ابْنُ الطُّيُورِيِّ . وُلِدَ سَنَةَ إِحْدَى عَشْرَةَ وَأَرْبَعِمِائَةٍ . سَمِعَ أَبَا الْقَاسِمِ الْحُرْفِيَّ ، وَأَبَا عَلِيِّ بْنَ شَاذَانَ ، ثُمَّ أَبَا الْفَرَجِ الطَّنَاجِيرِيَّ ، وَأَبَا مُحَمَّدٍ الْخَلَّالَ ، وَابْنَ غَيْلَانَ ، وَأَبَا الْحَسَنِ الْعَتِيقِيَّ ، وَمُحَمَّدَ بْنَ عَلِيٍّ الصُّورِيَّ ، وَعَلِيَّ بْنَ أَحْمَدَ الْفَالِيَّ ، وَأَبَا طَالِبٍ الْعُشَارِيَّ ، وَعَدَدًا كَثِيرًا ، وَارْتَحَلَ ، فَسَمِعَ بِالْبَصْرَةِ أَبَا عَلِيٍّ الشَّامُوخِيَّ ، وَغَيْرَهُ ، وَجَمَعَ وَخَرَّجَ ، وَسَمِعَ مَالَا يُوصَفُ كَثْرَةً .

حَدَّثَ عَنْهُ : إِسْمَاعِيلُ بْنُ مُحَمَّدٍ التَّيْمِيُّ ، وَابْنُ نَاصِرٍ ، وَعَبْدُ الْخَالِقِ الْيُوسُفِيُّ ، وَأَبُو طَاهِرٍ مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي بَكْرٍ السِّنْجِيُّ ، وَأَبُو بَكْرِ بْنُ السَّمْعَانِيِّ ، وَأَبُو الْمَعَالِي الْحُلْوَانِيُّ الْمَرْوَزِيُّ ، وَأَبُو طَاهِرٍ السِّلَفِيُّ ، وَأَبُو بَكْرِ بْنُ النَّقُّورِ ، وَعَبْدُ الْحَقِّ بْنُ يُوسُفَ ، وَخَطِيبُ الْمَوْصِلِ ، أَبُو السَّعَادَاتِ الْقَزَّازُ ، وَأَحْمَدُ بْنُ عَلِيٍّ الْعَلَوِيُّ النَّقِيبُ ، وَبَشَرٌ كَثِيرٌ . قَالَ أَبُو سَعْدٍ السَّمْعَانِيُّ : كَانَ مُحَدِّثًا مُكْثِرًا صَالِحًا ، أَمِينًا صَدُوقًا ، صَحِيحَ الْأُصُولِ ، صَيِّنًا وَرِعًا وَقُورًا ، حَسَنَ السَّمْتِ ، كَثِيرَ الْخَيْرِ ، كَتَبَ الْكَثِيرَ ، وَسَمِعَ النَّاسُ بِإِفَادَتِهِ ، وَمَتَّعَهُ اللَّهُ بِمَا سَمِعَ حَتَّى انْتَشَرَتْ عَنْهُ الرِّوَايَةُ ، وَصَارَ أَعْلَى الْبَغْدَادِيِّينَ سَمَاعًا ، أَكْثَرَ عَنْهُ وَالِدِي ، وَكَانَ الْمُؤْتَمَنُ السَّاجِيُّ يَرْمِيهِ بِالْكَذِبِ ، وَيُصَرِّحُ بِذَلِكَ ، وَمَا رَأَيْتُ أَحَدًا مِنْ مَشَايِخِنَا الثِّقَاتِ يُوَافِقُ الْمُؤْتَمَنَ ، فَإِنِّي سَأَلْتُ مِثْلَ عَبْدِ الْوَهَّابِ وَابْنِ نَاصِرٍ ، فَأَثْنَوْا عَلَيْهِ ثَنَاءًا حَسَنًا ، وَشَهِدُوا لَهُ بِالطَّلَبِ ، وَالصِّدْقِ ، وَالْأَمَانَةِ ، وَكَثْرَةِ السَّمَاعِ ، سَمِعْتُ سَلْمَانَ الشَّحَّامَ يَقُولُ : قَدِمَ أَبُو الْغَنَائِمِ النَّرْسِيُّ ، فَانْقَطَعْنَا عَنْ مَجْلِسِ ابْنِ الطُّيُورِيِّ أَيَّامًا ، فَلَمَّا جِئْنَا ابْنَ الطُّيُورِيِّ ، قَالَ : مَا قَطْعَكُمْ عَنِّي ؟ قُلْنَا : قَدِمَ فَلَانٌ كُنَّا نَسْمَعُ مِنْهُ ، قَالَ : فَأَيْشٍ أَعْلَى مَا عِنْدَهُ ؟ قُلْنَا : حَدِيثُ الْبَكَّائِيِّ ، فَقَامَ الشَّيْخُ أَبُو الْحُسَيْنِ ، وَأَخْرَجَ لَنَا شِدَّةً مِنْ حَدِيثِ الْبَكَّائِيِّ ، وَقَالَ : هَذِهِ سَمَاعِي مِنْ أَبِي الْفَرَجِ بْنِ الطَّنَاجِيرِيِّ عَنْهُ . قَالَ السَّمْعَانِيُّ : وَأَظُنُّنِي سَمِعْتُهَا مِنَ ابْنِ نَاصِرٍ .

وَقَالَ أَبُو عَلِيِّ بْنُ سُكَّرَةَ الصَّدَفِيُّ : هُوَ الشَّيْخُ الصَّالِحُ الثِّقَةُ أَبُو الْحُسَيْنِ ، كَانَ ثَبْتًا فَهْمًا ، عَفِيفًا مُتْقِنًا ، صَحِبَ الْحُفَّاظَ وَدُرِّبَ مَعَهُمْ ، سَمِعْتُ أَبَا بَكْرِ بْنَ الْخَاضِبَةِ يَقُولُ : شَيْخُنَا أَبُو الْحُسَيْنِ مِمَّنْ يُسْتَشْفَى بِحَدِيثِهِ . وَقَالَ ابْنُ نَاصِرٍ فِي إِمْلَائِهِ : حَدَّثَنَا الثِّقَةُ الثَّبْتُ الصَّدُوقُ أَبُو الْحُسَيْنِ . وَقَالَ السِّلَفِيُّ : هُوَ مُحَدِّثٌ مُفِيدٌ وَرِعٌ كَبِيرٌ ، لَمْ يَشْتَغِلْ قَطُّ بِغَيْرِ الْحَدِيثِ ، وَحَصَّلَ مَا لَمْ يُحَصِّلْهُ أَحَدٌ مِنْ كُتُبِ التَّفَاسِيرِ وَالْقِرَاءَاتِ وَاللُّغَةِ ، وَالْمَسَانِيدِ وَالتَّوَارِيخِ وَالْعِلَلِ وَالْأَدَبِيَّاتِ وَالشِّعْرِ ، كُلُّهَا مَسْمُوعَةٌ ، رَافَقَ الصُّورِيَّ ، وَاسْتَفَادَ مِنْهُ ، والنَّخْشَبِيَّ ، وَظَاهِرًا النَّيْسَابُورِيَّ .

كَتَبَ عَنْهُ مَسْعُودٌ السِّجْزِيُّ ، وَالْحُمَيْدِيُّ ، وَجَعْفَرُ بْنُ الْحَكَّاكِ ، وَأَكْثَرُوا عَنْهُ . وَقَالَ الْأَمِيرُ أَبُو نَصْرٍ : هُوَ صَدِيقُنَا أَبُو الْحُسَيْنِ يُعْرَفُ بِابْنِ الْحَمَامِيِّ - مُخَفِّفٌ - سَمِعَ خَلْقًا ، وَهُوَ مِنْ أَهْلِ الْخَيْرِ وَالْعَفَافِ وَالصَّلَاحِ . قَالَ ابْنُ سُكَّرَةَ : ذَكَرَ لِي شَيْخُنَا أَبُو الْحُسَيْنِ أَنَّ عِنْدَهُ نَحْوَ أَلْفِ جُزْءٍ بِخَطِّ الدَّارَقُطْنِيِّ ، أَوْ أُخْبِرْتُ عَنْهُ بِذَلِكَ ، وَأَخْبَرَنِي أَنَّ عِنْدَهُ أَرْبَعَةً وَثَمَانِينَ مُصَنَّفًا لِابْنِ أَبِي الدُّنْيَا .

انْتَقَى السِّلَفِيُّ عِدَّةَ أَجْزَاءٍ مِنَ الْفَوَائِدِ وَالنَّوَادِرِ عَلَى ابْنِ الطُّيُورِيِّ وَكَتَبَ الْحَدِيثَ ابْنَ إحدي عَشْرَةَ سَنَةً . وَقَالَ أَبُو نَصْرٍ الْيُونَارْتِيُّ : هُوَ ثِقَةٌ ثَبْتٌ ، كَثِيرُ الْأُصُولِ ، يُحِبُّ الْعِلْمَ وَأَهْلَهُ ، وَقَدْ وَصَفُوهُ بِالْمَعْرِفَةِ ، وَسَعَةِ الرِّوَايَةِ ، وَكَانَ دَيِّنًا صَالِحًا ، رَحِمَهُ اللَّهُ . مَاتَ فِي نِصْفِ ذِي الْقِعْدَةِ سَنَةَ خَمْسِمِائَةٍ عَنْ تِسْعِينَ سَنَةً .

موقع حَـدِيث