الْخَيَّاطُ
الْخَيَّاطُ الْإِمَامُ الْقُدْوَةُ الْمُقْرِئُ ، شَيْخُ الْإِسْلَامِ أَبُو مَنْصُورٍ مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ عَلِيِّ بْنِ عَبْدِ الرَّزَّاقِ الْبَغْدَادِيُّ الْخَيَّاطُ الزَّاهِدُ . وُلِدَ فِي سَنَةِ إِحْدَى وَأَرْبَعِمِائَةٍ فَلَوْ سَمِعَ فِي صِبَاهُ ، لَأَدْرَكَ أَصْحَابَ الْقَاضِي الْمَحَامِلِيِّ ، وَلَوْ تَلَا وَهُوَ حَدَثٌ ، لَلَحِقَ أَبَا الْحَسَنِ بْنَ الْحَمَّامِيِّ . سَمِعَ أَبَا الْقَاسِمِ بْنَ بِشْرَانَ ، وَعَبْدَ الْغَفَّارِ الْمُؤَدِّبَ ، وَأَبَا بَكْرٍ مُحَمَّدَ بْنَ عُمَرَ بْنِ الْأَخْضَرِ ، وَأَبَا الْحَسَنِ بْنَ الْقَزْوِينِيِّ ، وَتَلَا عَلَى أَبِي نَصْرِ بْنِ مَسْرُورٍ وَغَيْرِهِ .
جَلَسَ لِتَعْلِيمِ كِتَابِ اللَّهِ دَهْرًا ، وَتَلَا عَلَيْهِ أُمَمٌ . وَرَوَى عَنْهُ سِبْطَاهُ : أَبُو مُحَمَّدٍ عَبْدُ اللَّهِ ، وَالْحُسَيْنُ بْنُ نَاصِرٍ ، وَالسِّلَفِيُّ ، وَخَطِيبُ الْمَوْصِلِ ، وَأَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ الْغَنِيِّ الْبَاجِسْرَائِيُّ وَسَعْدُ اللَّهِ بْنُ الدَّجَاجِيِّ ، وَعِدَّةٌ . قَالَ السَّمْعَانِيُّ : صَالِحٌ ثِقَةٌ عَابِدٌ مُلَقِّنٌ ، لَهُ وِرْدٌ بَيْنَ الْعِشِاءَيْنَ بِسُبْعٍ وَكَانَ صَاحِبَ كَرَامَاتٍ .
وَقَالَ ابْنُ نَاصِرٍ : كَانَتْ لَهُ كَرَامَاتٌ . وَقَالَ آخَرُ : كَانَ إِمَامَ مَسْجِدِ ابْنِ جَرْدَةَ بِالْحَرِيمِ لَقَّنَ الْعُمْيَانَ دَهْرًا لِلَّهِ ، وَكَانَ يَسْأَلُ لَهُمْ ، وَيُنْفِقُ عَلَيْهِمْ ، بِحَيْثُ إِنَّ ابْنَ النَّجَّارِ نَقَلَ فِي تَارِيخِهِ أَنَّ أَبَا مَنْصُورٍ الْخَيَّاطَ بَلَغَ عَدَدُ مَنْ أَقْرَأَهُمْ مِنَ الْعُمْيَانِ سَبْعِينَ أَلْفًا ، ثُمَّ قَالَ : هَكَذَا رَأَيْتُ بِخَطِّ أَبِي نَصْرٍ الْيُونَارْتِيِّ الْحَافِظِ . قُلْتُ : هَذَا مُسْتَحِيلٌ ، وَالظَّاهِرُ أَنَّهُ أَرَادَ أَنْ يَكْتُبَ نَفْسًا ، فَسَبَقَهُ الْقَلَمُ ، فَخَطَّ أَلْفًا ، وَمَنْ لَقَّنَ الْقُرْآنَ لِسَبْعِينَ ضَرِيرًا ، فَقَدْ عَمِلَ خَيْرًا كَثِيرًا .
وَنَقَلَ السِّلَفِيُّ عَنْ عَلِيِّ بْنِ الْأَيْسَرِ الْعُكْبَرِيِّ قَالَ : لَمْ أَرَ أَكْثَرَ خَلْقًا مِنْ جَنَازَةِ أَبِي مَنْصُورٍ ، رَآهَا يَهُودِيٌّ ، فَاهْتَالَ لَهَا وَأَسْلَمَ . وَقَالَ أَبُو مَنْصُورِ بْنُ خَيْرُونٍ : مَا رَأَيْتُ مِثْلَ يَوْمَ صُلِّيَ عَلَى أَبِي مَنْصُورٍ مِنْ كَثْرَةِ الْخَلْقِ . قَالَ السَّمْعَانِيُّ : رُؤيَ بَعْدَ مَوْتِهِ ، فَقَالَ : غَفَرَ اللَّهُ لِيَ بِتَعْلِيمِي الصِّبْيَانَ الْفَاتِحَةَ .
مَاتَ فِي الْمُحَرَّمِ سَنَةَ تِسْعٍ وَتِسْعِينَ وَأَرْبَعِمِائَةٍ . وَفِيهَا مَاتَ أَبُو الْفَضْلِ أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ الْمُنْعِمِ بْنِ الْكُرَيْدِيِّ بِدِمَشْقَ ، وَأَبُو سَعْدٍ عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي صَادِقٍ الْحِيرِيُّ ، وَأَبُو الْفَوَارِسِ عُمَرُ بْنُ الْمُبَارَكِ الْحُرْفِيُّ الْمُحْتَسِبُ ، وَأَبُو نُعَيْمٍ مُحَمَّدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الْوَاسِطِيُّ ابْنُ الْجَمَّارِيِّ وَأَبُو الْبَرَكَاتِ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْوَكِيلِ الْمُقْرِئُ ، وَأَبُو الْبَقَاءِ الْحَبَّالُ .