الشِّيرُوِيُّ
الشِّيرُوِيُّ الشَّيْخُ الصَّالِحُ ، الْعَابِدُ الْمُعَمَّرُ ، مُسْنِدُ الْعَصْرِ أَبُو بَكْرٍ عَبْدُ الْغَفَّارِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ الْحُسَيْنِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ شِيرُوَيْهِ بْنِ عَلِيٍّ الشِّيرُوِيُّ النَّيْسَابُورِيُّ التَّاجِرُ . وُلِدَ سَنَةَ أَرْبَعَ عَشْرَةَ وَأَرْبَعِمِائَةٍ فِي ذِي الْحِجَّةِ . وَسَمِعَ وَهُوَ ابْنُ سِتَّةِ أَعْوَامٍ مِنَ الْقَاضِي أَبِي بَكْرٍ الْحِيْرِيِّ ، وَأَبِي سَعِيدٍ الصَّيْرَفِيِّ ، وَهُوَ خَاتِمَةُ أَصْحَابِهِمَا ، وَعَبْدِ الْقَاهِرِ بْنِ طَاهِرٍ الْأُصُولِيِّ ، وَمُحَمَّدِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ الْمُزَكِّي ، وَالْقُدْوَةِ فَضْلِ اللَّهِ بْنِ أَبِي الْخَيْرِ الْمِيهَنِيِّ وَجَمَاعَةٍ .
حَدَّثَ عَنْهُ : أَبُو بَكْرٍ السَّمْعَانِيُّ ، وَوَلَدُهُ الْحَافِظُ أَبُو سَعْدٍ حُضُورًا ، وَأَبُو الْفُتُوحِ الطَّائِيُّ ، وَعَبْدُ الرَّحِيمِ الْحَاجِيُّ ، وَعَبْدُ الْمُنْعِمِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْفُرَاوِيُّ ، وَخَلْقٌ ، وَبِالْإِجَازَةِ : ذَاكِرُ بْنُ كَامِلٍ الْخَفَّافُ ، وَأَبُو الْمَكَارِمِ اللَّبَّانُ . قَالَ السَّمْعَانِيُّ فِي الْأَنْسَابِ كَانَ شَيْخًا صَالِحًا عَابِدًا مُعَمِّرًا ، رُحِلَ إِلَيْهِ مِنَ الْبِلَادِ ، وَقَدِ ارْتَحَلَ إِلَى أَصْبَهَانَ ، وَسَمِعَ مِنْ أَبِي بَكْرِ بْنِ رِيذَةَ ، وَأَبِي طَاهِرِ بْنِ عَبْدِ الرَّحِيمِ ، حَضَّرَنِي أَبِي مَجْلِسَهُ وَكَانَ وَالِدُهُ يَرْوِي عَنْ أَبِي طَاهِرٍ الْمُخَلِّصِ . قُلْتُ : وَسَمِعَ مِنْ أَبِيهِ ، وَمِنْ أَبِي حَسَّانَ الْمُزَكِّي ، وَأَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ الْحَارِثِ النَّحْوِيِّ ، وَأَجَازَ لِمَنْ أَدْرَكَ حَيَاتَهُ ، وَهُوَ مِنْ قَرْيَةِ كُونَابَذَ ، وَعُرِّبَتْ فَقِيلَ لَهَا : جُنَابَذَ ، وَهِيَ مِنْ قُهُسْتَانَ نَاحِيَةً كَبِيرَةً مِنْ أَعْمَالِ نَيْسَابُورَ ، وَكَانَ يَتَّجِرُ إِلَى الْبِلَادِ مُضَارَبَةً ، ثُمَّ كَبِرَ وَانْقَطَعَ لِتَسْمِيعِ الْحَدِيثِ ، وَكَانَ مُكْثِرًا ، أَلْحَقَ الْأَحْفَادَ بِالْأَجْدَادِ ، وَبَعُدَ صِيتُهُ ، وَسَمِعَ مِنْهُ مَنْ دَبَّ وَدَرَجَ ، وَلَمْ تَتَغَيَّرْ حَوَاسُّهُ ، بَلْ ضَعُفَ بَصَرُهُ ، وَسَمِعَ أَيْضًا مِنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ بْنِ بَاكُوَيْهِ .
قَالَ الْفَضْلُ بْنُ عَبْدِ الْوَاحِدِ الْأَصْبَهَانِيُّ : سَمِعْتُ الرَّئِيسَ الثَّقَفِيَّ يَقُولُ : لَا جَاءَ اللَّهُ مِنْ خُرَاسَانَ بِأَحَدٍ إِلَّا بِأَبِي بَكْرٍ الشِّيرُوِيِّ ، فَإِنَّهُ أَخْيَرُهُمْ ، وَأَنْفَعُهُمْ . قَالَ السَّمْعَانِيُّ : سَمِعْتُ مِنْهُ الْكَثِيرَ ، وَلِي ثَلَاث سِنِينَ ، وَسَمِعَ مِنْهُ أَخِي فِي الْخَامِسَةِ ، فَمِنْ ذَلِكَ جُزْءُ ابْنِ عُيَيْنَةَ ، وَخَمْسَةُ أَجْزَاءٍ مِنْ مُسْنَدِ الشَّافِعِيِّ تُوُفِّيَ فِي ذِي الْحِجَّةِ سَنَةَ عَشْرٍ وَخَمْسِمِائَةٍ وَقَدِ اسْتَكْمَلَ سِتًّا وَتِسْعِينَ سَنَةً .