156 - صَاحِبُ الْغَرْبِ أَمِيرُ الْمُسْلِمِينَ ، السُّلْطَانُ أَبُو يَعْقُوبَ يُوسُفُ بْنُ تَاشِفِينَ اللَّمْتُونِيُّ الْبَرْبَرِيُّ الْمُلَثَّمُ ، وَيُعْرَفُ أَيْضًا بِأَمِيرِ الْمُرَابِطِينَ ، وَهُوَ الَّذِي بَنَى مُرَّاكِشَ ، وَصَيَّرَهَا دَارَ مُلْكِهِ . وَأَوَّلُ ظُهُورِ هَؤُلَاءِ الْمُلَثَّمِينَ مَعَ أَبِي بَكْرِ بْنِ عُمَرَ اللَّمُتُونِيِّ ، فَاسْتَوْلَى عَلَى الْبِلَادِ مِنْ تِلْمِسَانَ إِلَى طَرَفِ الدُّنْيَا الْغَرْبِيِّ ، وَاسْتَنَابَ ابْنَ تَاشِفِينَ ، فَطَلَعَ بَطَلًا شُجَاعًا شَهْمًا عَادِلًا مَهِيبًا ، فَاخْتَطَّ مُرَّاكِشَ فِي سَنَةِ ( 465 ) ، اشْتَرَى أَرْضَهَا بِمَالِهِ الَّذِي خَرَجَ بِهِ مِنْ صَحْرَاءِ السُّودَانِ ، وَلَهُ جَبَلُ الثَّلْجِ ، وَكَثُرَتْ جُيُوشُهُ ، وَخَافَتْهُ الْمُلُوكُ ، وَكَانَ بَرْبَرِيًّا قُحًّا ، وَثَارَتِ الْفِرِنْجُ بِالْأَنْدَلُسِ ، فَعَبَرَ ابْنُ تَاشِفِينَ يُنْجِدُ الْإِسْلَامَ ، فَطَحَنَ الْعَدُوَّ ثُمَّ أَعْجَبَتْهُ الْأَنْدَلُسُ ، فَاسْتَوْلَى عَلَيْهَا ، وَأَخَذَ ابْنَ عَبَّادٍ وَسَجَنَهُ ، وَأَسَاءَ الْعِشْرَةَ . وَقِيلَ : كَانَ ابْنُ تَاشِفِينَ كَثِيرَ الْعَفْوِ ، مُقَرَّبًا لِلْعُلَمَاءِ ، وَكَانَ أَسْمَرَ نَحِيفًا ، خَفِيفَ اللِّحْيَةِ ، دَقِيقَ الصَّوْتِ ، سَائِسًا ، حَازِمًا ، يَخْطُبُ لِخَلِيفَةِ الْعِرَاقِ ، وَفِيهِ بُخْلُ الْبَرْبَرِ ، تَمَلَّكَ بِضْعًا وَثَلَاثِينَ سَنَةً ، وَهُوَ وَجَيْشُهُ مُلَازِمُونَ لِلِّثَامِ الضَّيِّقِ ، وَفِيهِمْ شَجَاعَةٌ وَعُتُوٌّ وَعَسْفٌ ، جَاءَتْهُ الْخِلَعُ مِنَ الْمُسْتَظْهِرِ وَوُلِيَ بَعْدَهُ وَلَدُهُ عَلِيٌّ . مَاتَ فِي أَوَّلِ سَنَةِ خَمْسِمِائَةٍ وَلَهُ بِضْعٌ وَثَمَانُونَ سَنَةً ، وَتَمَلَّكَ مَدَائِنَ كِبَارًا بِالْأَنْدَلُسِ ، وَبِالْعُدْوَةِ وَلَوْ سَارَ ، لَتَمَلَّكَ مِصْرَ وَالشَّامَ .
المصدر: سير أعلام النبلاء
المصدر الرسمي: https://hdith.com/encyclopedia/book/b-62/h/731024
© hdith.com — الموسوعة الحديثيَّة