ابْنُ نَبْهَانَ
ابْنُ نَبْهَانَ الشَّيْخُ الْكَبِيرُ ، الْعَالِمُ الْمُعَمَّرُ ، مُسْنِدُ وَقْتِهِ أَبُو عَلِيٍّ مُحَمَّدُ بْنُ سَعِيدِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ بْنِ سَعِيدِ بْنِ نَبْهَانَ ، الْبَغْدَادِيُّ ، الْكَرْخِيُّ ، الْكَاتِبُ . وُلِدَ سَنَةَ إِحْدَى عَشْرَةَ وَأَرْبَعِمِائَةٍ . وَسَمِعَ بَعْدَ الْعِشْرِينَ مِنْ أَبِي عَلِيِّ بْنِ شَاذَانَ ، وَبُشْرَى الْفَاتِنِيِّ ، وَابْنِ دُومَا النِّعَالِيِّ ، وَجَدِّهِ لِأُمِّهِ أَبِي الْحُسَيْنِ الصَّابِئِ وَعُمِّرَ دَهْرًا طَوِيلًا ، وَأَلْحَقَ الصِّغَارَ بِالْكِبَارِ ، وَلَمْ يَكُنْ سَمَاعُهُ كَثِيرًا .
حَدَّثَ عَنْهُ : حَفِيدُهُ مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ ، وَمُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرِ بْنِ عَقِيلٍ ، وَأَبُو طَاهِرٍ السِّلَفِيُّ ، وَأَبُو الْعَلَاءِ الْعَطَّارُ ، وَدَهْبَلُ بْنُ كَارَهْ وَعِيسَى بْنُ مُحَمَّدٍ الْكَلْوَاذَانِيُّ ، وَعَبْدُ الْمُنْعِمِ بْنُ كُلَيْبٍ ، وَخَلْقٌ كَثِيرٌ . قَالَ السَّمْعَانِيُّ : هُوَ شَيْخٌ عَالِمٌ ، فَاضِلٌ مُسِنٌّ ، مِنْ ذَوِي الْهَيْئَاتِ وَكَانَ آخِرَ مَنْ رَوَى عَنِ ابْنِ شَاذَانَ ، وَلِي مِنْهُ إِجَازَةٌ . قَالَ ابْنُ نَاصِرٍ : فِيهِ تَشَيُّعٌ ، وَكَانَ سَمَاعُهُ صَحِيحًا ، بَقِيَ قَبْلَ مَوْتِهِ سَنَةً مُلْقًى عَلَى ظَهْرِهِ لَا يَعْقِلُ ، فَمَنْ قَرَأَ عَلَيْهِ فِي تِلْكَ الْحَالَةِ ، فَقَدْ أَخْطَأَ وَكَذَبَ عَلَيْهِ ، فَإِنَّهُ لَمْ يَكُنْ يَفْهَمُ مَا يُقْرَأُ عَلَيْهِ مِنْ أَوَّلِ سَنَةِ إِحْدَى عَشْرَةَ قَالَ ابْنُ نَاصِرٍ : وَسَمِعْتُهُ يَذْكُرُ مَوْلِدَهُ ، ثُمَّ سَمِعْتُهُ مَرَّةً يَقُولُ : سَنَةَ خَمْسَ عَشْرَةَ فَكَلَّمْتُهُ فِي ذَلِكَ ، فَقَالَ : أَرَدْتُ أَنْ أَدْفَعَ عَنِّي الْعَيْنَ ، وَإِلَّا فَمَوْلِدِي سَنَةَ إِحْدَى عَشْرَةَ .
قَالَ أَبُو سَعْدٍ السَّمْعَانِيُّ : سَمِعْتُ أَبَا الْعَلَاءِ بْنَ عَقِيلٍ يَقُولُ : كَانَ شَيْخُنَا ابْنُ نَبْهَانَ إِذَا طَوَّلَ عَلَيْهِ الْمُحَدِّثُونَ ، قَالَ : قُومُوا ، فَإِنَّ عِنْدَنَا مَرِيضًا ، بَقِيَ عَلَى هَذَا سِنِينَ ، فَكَانُوا يَقُولُونَ : مَرِيضُ ابْنِ نَبْهَانَ لَا يَبْرَأُ . وَقَالَ ابْنُ نَاصِرٍ : كَانَ ابْنُ نَبْهَانَ قَدْ بَلَغَ سِتًّا وَتِسْعِينَ سَنَةً ، سَمِعَهُ جَدُّهُ هِلَالُ بْنُ الْمُحْسِنِ فِي سَنَةِ ثَلَاثٍ وَعِشْرِينَ ، وَلَمْ يَكُنْ مِنْ أَهْلِ الْحَدِيثِ ، وَكَانَ أَوَّلًا عَلَى مُعَامَلَةِ الظَّلَمَةِ ، وَكَانَ رَافِضِيًّا ، وَالصَّحِيحُ أَنَّ مَوْلِدَهُ سَنَةَ خَمْسَ عَشْرَةَ وَكَذَا نَقَلَ الْحُمَيْدِيُّ ، وَذَكَرَ أَنَّهُ وَجَدَهُ بِخَطِّ جَدِّهِ ابْنِ الصَّابِئِ ، وَمَاتَ فِي شَوَّالٍ سَنَةَ إِحْدَى عَشْرَةَ وَخَمْسِ مِائَةٍ .