ابْنُ فَاخِرٍ
ابْنُ فَاخِرٍ الشَّيْخُ الْعَلَّامَةُ ، إِمَامُ النَّحْوِ أَبُو الْكَرَمِ الْمُبَارَكُ بْنُ فَاخِرِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ يَعْقُوبَ الْبَغْدَادِيُّ النَّحْوِيُّ اللُّغَوِيُّ ، صَاحِبُ التَّصَانِيفِ . وُلِدَ فِي رَبِيعٍ الْأَوَّلِ سَنَةَ إِحْدَى وَثَلَاثِينَ وَأَرْبَعِ مِائَةٍ . وَسَمِعَ مِنَ الْقَاضِي أَبِي الطَّيِّبِ الطَّبَرِيِّ ، وَأَبِي مُحَمَّدٍ الْجَوْهَرِيِّ ، وَأَبِي الْحُسَيْنِ مُحَمَّدِ بْنِ النَّرْسِيِّ ، وَالْقَاضِي أَبِي يَعْلَى ، وَجَمَاعَةٍ ، وَصَحِبَ أَبَا الْقَاسِمِ عَبْدَ الْوَاحِدِ بْنَ بَرْهَانٍ ، وَقَرَأَ عَلَيْهِ عِدَّةَ كُتُبٍ ، وَعِدَّةَ دَوَاوِينَ ، حَتَّى بَرَعَ فِي لِسَانِ الْعَرَبِ .
أَخَذَ عَنْهُ أَبُو مُحَمَّدٍ سِبْطُ الْخَيَّاطِ ، وَأَبُو طَاهِرٍ السِّلَفِيُّ ، وَأَبُو الْمُعَمَّرِ الْأَنْصَارِيُّ ، وَأَبُو طَالِبٍ مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيٍّ الْكَتَّانِيُّ ، وَجَمَاعَةٌ . قَالَ أَبُو عَامِرٍ الْعَبْدَرِيُّ : قَالَ لِي ابْنُ فَاخِرٍ : أَخَذْتُ عِلْمَ الْعَرَبِيَّةِ عَنِ ابْنِ بَرْهَانٍ ، وَأَبِي الْقَاسِمِ الرَّقِّيِّ ، وَعِيسَى بْنِ عُمَرَ بْنِ الْأَصْفَرِ ، وَأَبِي الْحُسَيْنِ بْنِ شَاهُوَيْهِ . إِلَى أَنْ قَالَ : وَلَقِيَتُ مِنْ أَصْحَابِ أَبِي سَعِيدٍ السِّيرَافِيِّ هِلَالًا الصَّابِئَ ، وَمِنْ أَصْحَابِ أَبِي عَلِيِّ الْفَارِسِيِّ أَبَا الْقَاسِمِ التَّنُوخِيَّ ، وَالْجَوْهَرِيَّ .
قَالَ ابْنُ النَّجَّارِ : قَرَأَتُ بِخَطِّ أَبِي الْكَرَمِ بْنِ فَاخِرٍ ( ثَبَتَ ) أَنَّهُ سَمِعَ مِنَ التَّنُوخِيِّ أَشْيَاءَ كَثِيرَةً مِنَ الْكُتُبِ ، وَتَحْتَهُ بِخَطِّ ابْنِ نَاصِرٍ : لَمْ يَسْمَعْ قَطُّ مِنَ التَّنُوخِيِّ شَيْئًا ، لَقَدِ اخْتَلَقَ وَافْتَرَى ، وَكَتَبَ ابْنُ فَاخِرٍ أَنَّهُ سَمِعَ جُزْءَ الْغِطْرِيفِ مِنْ أَبِي الطَّيِّبِ ، فَكَتَبَ ابْنُ نَاصِرٍ : قَدْ زَوَّرَ عَلَى الْقَاضِي ، وَسَمَّعَ فِي جُزْءِ الْغِطْرِيفِ ، وَلَمْ يَسْمَعْ مِنْهُ شَيْئًا ، وَذَكَرَ ابْنُ فَاخِرٍ عِدَّةَ كُتُبٍ قَرَأَهَا عَلَى ابْنِ بَرْهَانٍ ، وَكَتَبَ ابْنُ نَاصِرٍ تَحْتَهُ : كَذَبَ وَاللَّهِ فِيمَا سَطَّرَهُ . قَالَ السَّمْعَانِيُّ : سَأَلْتُ أَبَا مَنْصُورِ بْنَ خَيْرُونَ عَنِ ابْنِ فَاخِرٍ ، فَقَالَ : كَانُوا يَقُولُونَ : إِنَّهُ كَذَّابٌ . مَاتَ هَذَا فِي ذِي الْقِعْدَةِ سَنَةَ خَمْسٍ وَخَمْسِ مِائَةٍ وَكَانَ سِبْطُ الْخَيَّاطِ أَكْبَرَ تَلَامِذَتِهِ .