تَاجُ الْإِسْلَامِ
تَاجُ الْإِسْلَامِ الْعَلَّامَةُ الْحَافِظُ الْأَوْحَدُ أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ الْإِمَامِ الْكَبِيِرِ أَبِي الْمُظَفَّرِ مَنْصُورِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الْجَبَّارِ التَّمِيمِيُّ السَّمْعَانِيُّ ، الْخُرَاسَانِيُّ الْمَرْوَزِيُّ ، وَالِدُ سَيِّدِ الْحُفَّاظِ أَبِي سَعْدٍ . مَوْلِدُهُ فِي سَنَةِ سَبْعٍ وَسِتِّينَ وَأَرْبَعِ مائة . وَسَمِعَ مِنْ أَبِي الْخَيْرِ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي عِمْرَانَ الصِّفَارِ صَحِيحَ الْبُخَارِيِّ حُضُورًا ، وَسَمِعَ مِنْ أَبِيهِ وَأَبِي الْقَاسِمِ الزَّاهِرَيِّ ، وَعَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَحْمَدَ الطَّاهِرِيِّ ، وَأَبِي الْفَتْحِ عُبَيْدِ اللَّهِ الْهَاشِمِيِّ ، وَارْتَحَلَ ، فَسَمِعَ بِنَيْسَابُورَ مِنْ عَلِيِّ بْنِ أَحْمَدَ بْنِ الْأَخْرَمِ ، وَنَصْرِ اللَّهِ بْنِ أَحْمَدَ الْخُشْنَامِيِّ ، وَعَبْدِ الْوَاحِدِ بْنِ أَبِي الْقَاسِمِ الْقُشَيْرِيِّ ، وَطَائِفَةٍ ، وَدَخَلَ بَغْدَادَ سَنَةَ سَبْعٍ وَتِسْعِينَ ، فَسَمِعَ مِنْ ثَابِتِ بْنِ بُنْدَارٍ ، وَمُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ السَّلَامِ الْأَنْصَارِيِّ ، وَعِدَّةٍ ، وَبِالْكُوفَةِ مِنْ أَبِي الْبَقَاءِ الْحَبَّالِ ، وَبِمَكَّةَ ، وَالْمَدِينَةِ ، وَوَعَظَ بِبَغْدَادَ مُدَّةً بِالنِّظَامِيَّةِ ، وَقَرَأَ تَارِيخَ الْخَطِيبِ عَلَى أَبِي مُحَمَّدِ بْنِ الْْآبَنُوسِيِّ ، وَسَمِعَ بِهَمَذَانَ مِنْ أَبِي غَالِبٍ الْعَدْلِ ، وَبِأَصْبَهَانَ مِنْ أَبِي بَكْرٍ حَفِيدِ ابْنِ مَرْدَوَيْهِ ، وَأَبِي الْفَتْحِ الْحَدَّادِ .
قَالَ وَلَدُهُ : ثُمَّ ارْتَحَلَ سَنَةَ تِسْعٍ وَخَمْسِ مائة بِي وَبِأَخِي ، فَأَسْمَعَنَا مِنَ الشِّيرُوِيِّ ، وَغَيْرِهِ ، وَأَمْلَى مائة وَأَرْبَعِينَ مَجْلِسًا بِجَامِعِ مَرْوَ ، كُلُّ مَنْ رَآهَا ، اعْتَرَفَ لَهُ أَنَّهُ لَمْ يُسْبَقْ إِلَى مِثْلِهَا وَكَانَ يَرْوِي فِي الْوَعْظِ الْأَحَادِيثَ بِأَسَانِيدِهِ ، وَقَدْ طَلَبَ مَرَّةً لِلَّذِينِ يَقْرَؤُونَ فِي مَجْلِسِهِ ، فَجَاءَهُ لَهُمْ أَلْفُ دِينَارٍ مِنْ أَهْلِ الْمَجْلِسِ . تُوُفِّيَ فِي صَفَرٍ سَنَةَ عَشْرٍ وَخَمْسِ مائة عَنْ ثَلَاثٍ وَأَرْبَعِينَ سَنَةً حَدَّثَ عَنْهُ السِّلَفِيُّ وَأَبُو الْفُتُوحِ الطَّائِيُّ ، وَأَبُو طَاهِرٍ السِّنْجِيُّ ، وَآخَرُونَ .