الشَّاشِيُّ
الشَّاشِيُّ الْإِمَامُ الْعَلَّامَةُ ، شَيْخُ الشَّافِعِيَّةِ ، فَقِيهُ الْعَصْرِ ، فَخْرُ الْإِسْلَامِ أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ الْحُسَيْنِ بْنِ عُمَرَ الشَّاشِيُّ التُّرْكِيُّ ، مُصَنِّفُ الْمُسْتَظْهِرِيِّ فِي الْمَذْهَبِ ، وَغَيْرِ ذَلِكَ . مَوْلِدُهُ بِمَيَّا فَارِقِينَ فِي سَنَةِ تِسْعٍ وَعِشْرِينَ وَأَرْبَعِمِائَةٍ وَتَفَقَّهَ بِهَا عَلَى قَاضِيهَا أَبِي مَنْصُورٍ الطُّوسِيِّ ، وَالْإِمَامِ مُحَمَّدِ بْنِ بَيَانٍ الْكَازَرُونِيِّ ، ثُمَّ قَدِمَ بَغْدَادَ ، وَلَازَمَ أَبَا إِسْحَاقَ ، وَصَارَ مُعِيدَهُ ، وَقَرَأَ كِتَابَ الشَّامِلِ عَلَى مُؤَلِّفِهِ . وَرَوَى عَنِ الْكَازَرُونِيِّ شَيْخِهِ ، وَعَنْ ثَابِتِ بْنِ أَبِي الْقَاسِمِ الْخَيَّاطِ ، وَأَبِي بَكْرٍ الْخَطِيبِ ، وَهَيَّاجِ بْنِ عُبَيْدٍ الْمُجَاوِرِ ، وَعِدَّةٍ .
وَانْتَهَتْ إِلَيْهِ رِيَاسَةُ الْمَذْهَبِ ، وَتَخَرَّجَ بِهِ الْأَصْحَابُ بِبَغْدَادَ ، وَصَنَّفَ . وَكِتَابُهُ الْحِلْيَةُ فِيهِ اخْتِلَافُ الْعُلَمَاءِ ، وَهُوَ الْكِتَابُ الْمُلَقَّبُ بِالْمُسْتَظْهِرِيِّ ، لِأَنَّهُ صَنَّفَهُ لِلْخَلِيفَةِ الْمُسْتَظْهِرِ بِاللَّهِ وَوَلِيَ تَدْرِيسَ النِّظَامِيَّةِ بَعْدَ الْغَزَّالِيِّ وَصُرِفَ ، ثُمَّ وَلِيَهَا بَعْدَ إِلْكِيَا الْهَرَّاسِيِّ سَنَةَ أَرْبَعٍ وَخَمْسِمِائَةٍ ، وَدَرَّسَ أَيْضًا بِمَدْرَسَةِ تَاجِ الْمُلْكِ وَزِيرِ السُّلْطَانِ مَلِكْشَاهْ . حَدَّثَ عَنْهُ : أَبُو الْمُعَمَّرِ الْأَزَجِيُّ ، وَعَلِيُّ بْنُ أَحْمَدَ الْيَزْدِيُّ ، وَأَبُو بَكْرِ بْنُ النَّقُّورِ ، وَأَبُو طَاهِرٍ السِّلَفِيُّ ، وَفَخْرُ النِّسَاءِ شُهْدَةُ .
مَاتَ فِي شَوَّالٍ سَنَةَ سَبْعٍ وَخَمْسِمِائَةٍ وَدُفِنَ إِلَى جَنْبِ شَيْخِهِ أَبِي إِسْحَاقَ الشِّيرَازِيِّ ، وَقِيلَ : دُفِنَ مَعَهُ . وَقَعَ لِي مِنْ حَدِيثِهِ . قَالَ أَبُو الْقَاسِمِ يُوسُفُ الزِّنْجَانِيُّ : كَانَ أَبُو بَكْرٍ الشَّاشِيُّ يَتَفَقَّهُ مَعَنَا ، وَكَانَ يُسَمَّى الْجُنَيْدَ لِدِينِهِ وَوَرَعِهِ وَزُهْدِهِ ، رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى .