إِيلْغَازِي
إِيلْغَازِي الْمَلِكُ نَجْمُ الدِّينِ ابْنُ الْأَمِيرِ أَرْتُقَ بْنِ أَكْسَبَ التُّرْكُمَانِيُّ ، صَاحِبُ مَارِدِينَ ، كَانَ هُوَ وَأَخُوهُ الْأَمِيرُ سُقْمَانُ مِنْ أُمَرَاءِ تَاجِ الدَّوْلَةِ تُتُشَ صَاحِبِ الشَّامِ ، فَأَقْطَعَهُمَا الْقُدْسَ ، وَجَرَتْ لَهُمَا سِيَرٌ ، ثُمَّ اسْتَوْلَى إِيلْغَازِيِ عَلَى مَارِدِينَ . وَكَانَ ذَا شَجَاعَةٍ ، وَرَأْيٍ ، وَهَيْبَةٍ وَصِيتٍ ، حَارَبَ الْفِرِنْجَ غَيْرَ مَرَّةٍ ، وَأَخَذَ حَلَبَ بَعْدَ أَوْلَادِ رِضْوَانِ بْنِ تُتُشَ ، وَاسْتَوْلَى عَلَى مِيَّافَارِقِينَ وَغَيْرِهَا قَبْلَ مَوْتِهِ بِسَنَةٍ ، ثُمَّ سَارَ مُنْجِدًا لِأَهْلِ تَفْلِيسَ هُوَ وَزَوْجُ بِنْتِهِ مَلِكُ الْعَرَبِ دُبَيْسٌ الْأَسَدِيُّ ، وَانْضَمَّ إِلَيْهِمَا طُغَانُ صَاحِبُ أَرْزَنَ ، وَطُغْرِيلُ أَخُو السُّلْطَانِ مَحْمُودٍ السَّلْجُوقِيِّ ، وَسَارُوا عَلَى غَيْرِ تَعْبِئَةٍ ، فَانْحَدَرَ عَلَيْهِمْ دَاوُدُ طَاغِيَةُ الْكَرَجِ فَكَبَسَهُمْ ، فَهَزَمَهُمْ ، وَنَازَلَ اللَّعِينُ تَفْلِيسَ وَأَخَذَهَا بِالسَّيْفِ ، وَبَدَّعَ ، ثُمَّ جَعَلَهُمْ رَعِيَّةً لَهُ ، وَعَدَلَ وَمَكَّنَهُمْ مِنْ شِعَارِ الْإِسْلَامِ ، وَأَمَرَ أَنْ لَا يُذْبَحَ فِيهَا خِنْزِيرٌ ، وَبَقِيَ يَجِيءُ وَيَسْمَعُ الْخُطْبَةَ ، وَيُعْطِي الْخَطِيبَ وَالْمُؤَذِّنِينَ الذَّهَبَ ، وَعَمَّرَ رُبُطًا لِلصَّوَفَةِ ، وَكَانَ جَوَادًا مُحْتَرِمًا لِلْمُسْلِمِينَ . وَأَمَّا إِيلْغَازِي ، فَتُوُفِّيَ فِي رَمَضَانَ بِمِيَّافَارِقِينَ سَنَةَ سِتَّ عَشْرَةَ فَهَذَا أَوَّلُ مَنْ تَمَلَّكَ مَارِدِينَ ، وَاسْتَمَرَّتْ فِي يَدِ ذُرِّيَّتِهِ إِلَى السَّاعَةِ ، فَأَخَذَ مِيَّافَارِقِينَ ابْنُهُ شَمْسُ الدَّوْلَةِ سُلَيْمَانُ ، وَاسْتَوْلَى ابْنُهُ حُسَامُ الدِّينِ تَمَرْتَاشُ عَلَى مَارِدِينَ ، وَاسْتَوْلَى عَلَى حَلَبَ ابْنُ أَخِيهِ الْأَمِيرُ سُلَيْمَانُ بْنُ عَبْدِ الْجَبَّارِ بْنِ أَرْتُقَ إِلَى أَنْ أَخَذَهَا مِنْهُ ابْنُ عَمِّهِ بَلَكُ بْنُ بَهْرَامَ .
وَقَالَ سِبْطُ ابْنِ الْجَوْزِيِّ : تُوُفِّيَ إِيلْغَازِي سَنَةَ خَمْسَ عَشْرَةَ ، وَكَانَ تَحْتَهُ بِنْتُ صَاحِبِ دِمَشْقَ طُغْتِكِينَ ، وَتَزَوَّجَ ابْنُهُ سُلَيْمَانُ بِبِنْتِ صَاحِبِ الرُّومِ ، فَمَاتَ سَنَةَ ثَمَانِيَ عَشْرَةَ ، فَتَسَلَّمَ تَمَرْتَاشُ مِيَّافَارِقِينَ .