الْبَغَوِيُّ
الْبَغَوِيُّ الشَّيْخُ الْإِمَامُ ، الْعَلَّامَةُ الْقُدْوَةُ الْحَافِظُ ، شَيْخُ الْإِسْلَامِ ، مُحْيِي السُّنَّةِ أَبُو مُحَمَّدٍ الْحُسَيْنُ بْنُ مَسْعُودِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ الْفَرَّاءِ الْبَغَوِيُّ الشَّافِعِيُّ الْمُفَسِّرُ ، صَاحِبُ التَّصَانِيفِ ، كَـ شَرْحِ السُّنَّةِ وَ مَعَالِمِ التَّنْزِيلِ وَ الْمَصَابِيحِ وَكِتَابِ التَّهْذِيبِ فِي الْمَذْهَبِ وَ الْجَمْعِ بَيْنَ الصَّحِيحَيْنِ ، وَ الْأَرْبَعِينَ حَدِيثًا ، وَأَشْيَاءَ . تَفَقَّهَ عَلَى شَيْخِ الشَّافِعِيَّةِ الْقَاضِي حُسَيْنِ بْنِ مُحَمَّدٍ الْمَرْوَرُّوذِيِّ ، صَاحِبِ التَّعْلِيقَةِ قَبْلَ السِّتِّينَ وَأَرْبَعِمِائَةٍ . وَسَمِعَ مِنْهُ ، وَمِنْ أَبِي عُمَرَ عَبْدِ الْوَاحِدِ بْنِ أَحْمَدَ الْمَلِيحِيِّ ، وَأَبِي الْحَسَنِ مُحَمَّدِ بْنِ مُحَمَّدٍ الشَّيْرَزِيِّ ، وَجَمَالِ الْإِسْلَامِ أَبِي الْحَسَنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ مُحَمَّدٍ الدَّاووُدِيِّ ، وَيَعْقُوبَ بْنِ أَحْمَدَ الصَّيْرَفِيِّ ، وَأَبِي الْحَسَنِ عَلِيِّ بْنِ يُوسُفَ الْجُوَيْنِيِّ ، وَأَبِي الْفَضْلِ زِيَادِ بْنِ مُحَمَّدٍ الْحَنَفِيِّ ، وَأَحْمَدَ بْنِ أَبِي نَصْرٍ الْكَوْفَانِيِّ ، وَحَسَّانَ الْمَنِيعِيَّ ، وَأَبِي بَكْرٍ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي الْهَيْثَمِ التُّرَابِيِّ وَعِدَّةٍ ، وَعَامَّةُ سَمَّاعَاتِهِ فِي حُدُودِ السِّتِّينَ وَأَرْبَعِمِائَةٍ ، وَمَا عَلِمْتُ أَنَّهُ حَجَّ .
حَدَّثَ عَنْهُ أَبُو مَنْصُورٍ مُحَمَّدُ بْنُ أَسْعَدَ الْعَطَّارِيُّ عُرِفَ بِحَفَدَةَ ، وَأَبُو الْفُتُوحِ مُحَمَّدُ بْنُ مُحَمَّدٍ الطَّائِيُّ ، وَجَمَاعَةٌ ، وَآخِرُ مَنْ رَوَى عَنْهُ بِالْإِجَازَةِ أَبُو الْمَكَارِمِ فَضْلُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ النَّوْقَانِيُّ ، الَّذِي عَاشَ إِلَى سَنَةِ سِتِّمِائَةٍ ، وَأَجَازَ لِشَيْخِنَا الْفَخْرِ بْنِ عَلِيٍّ الْبُخَارِيِّ . وَكَانَ الْبَغَوِيُّ يُلَقَّبُ بِمُحْيِي السُّنَّةِ وَبِرُكْنِ الدِّينِ ، وَكَانَ سَيِّدًا إِمَامًا ، عَالِمًا عَلَّامَةً ، زَاهِدًا قَانِعًا بِالْيَسِيرِ ، كَانَ يَأْكُلُ الْخُبْزَ وَحْدَهُ ، فَعُذِلَ فِي ذَلِكَ ، فَصَارَ يَأْتَدِمُ بِزَيْتٍ ، وَكَانَ أَبُوهُ يَعْمَلُ الْفِرَاءَ وَيَبِيعُهَا ، بُورِكَ لَهُ فِي تَصَانِيفِهِ ، وَرُزِقَ فِيهَا الْقَبُولَ التَّامَّ ، لِحُسْنِ قَصْدِهِ ، وَصِدْقِ نِيَّتِهِ ، وَتَنَافَسَ الْعُلَمَاءُ فِي تَحْصِيلِهَا ، وَكَانَ لَا يُلْقِي الدَّرْسَ إِلَّا عَلَى طَهَارَةٍ ، وَكَانَ مُقْتَصِدًا فِي لِبَاسِهِ ، لَهُ ثَوْبٌ خَامٌ ، وَعِمَامَةٌ صَغِيرَةٌ عَلَى مِنْهَاجِ السَّلَفِ حَالًا وَعَقْدًا ، وَلَهُ الْقَدَمُ الرَّاسِخُ فِي التَّفْسِيرِ ، وَالْبَاعُ الْمَدِيدُ فِي الْفِقْهِ رَحِمَهُ اللَّهُ . تُوُفِّيَ بِمَرْوِ الرُّوذِ مَدِينَةٍ مِنْ مَدَائِنِ خُرَاسَانَ فِي شَوَّالٍ سَنَةَ سِتَّ عَشْرَةَ وَخَمْسِمِائَةٍ وَدُفِنَ بِجَنْبِ شَيْخِهِ الْقَاضِي حُسَيْنٍ ، وَعَاشَ بِضْعًا وَسَبْعِينَ سَنَةً رَحِمَهُ اللَّهُ .
وَمَاتَ أَخُوهُ الْعَلَّامَةُ الْمُفْتِي أَبُو عَلِيٍّ الْحَسَنُ بْنُ مَسْعُودِ بْنُ الْفَرَّاءِ سَنَةَ تِسْعٍ وَعِشْرِينَ ، وَلَهُ إِحْدَى وَسَبْعُونَ سَنَةً ، رَوَى عَنْ أَبِي بَكْرِ بْنِ خَلَفٍ الْأَدِيبِ وَجَمَاعَةٍ . أَخْبَرَنَا عُمَرُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الْأَدِيبُ ، وَعَبْدُ الْخَالِقِ بْنُ عُلْوَانَ الْقَاضِي ، وَأَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ سَعْدٍ ، وَإِسْمَاعِيلُ بْنُ عَمِيرَةَ ، وَأَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ الْحَمِيدِ الْقُدَّامِيُّ ، وَأَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الصُّورِيُّ ، وَخَدِيجَةُ بِنْتُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ قَالُوا : أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ بْنِ بَهْرَامَ الصُّوفِيُّ سَنَةَ اثْنَتَيْنِ وَعِشْرِينَ وَسِتِّمِائَةٍ ، أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَسْعَدَ الْفَقِيهُ سَنَةَ سَبْعٍ وَسِتِّينَ وَخَمْسِمِائَةٍ ، أَخْبَرَنَا مُحْيِي السُّنَّةِ حُسَيْنُ بْنُ مَسْعُودٍ ، أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مُحَمَّدٍ الشَّيْرَزِيُّ ، أَخْبَرَنَا زَاهِرُ بْنُ أَحْمَدَ الْفَقِيهُ ، أَخْبَرَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ عَبْدِ الصَّمَدِ ، أَخْبَرَنَا أَبُو مُصْعَبٍ الزُّهْرِيُّ ، عَنْ مَالِكٍ ، عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ ، عَنْ عَمْرَةَ ، عَنْ عَائِشَةَ ، أَنَّهَا قَالَتْ : إِنْ كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَيُصَلِّي الصُّبْحَ ، فَيَنْصَرِفُ النِّسَاءُ مُتَلَفِّعَاتٍ بِمُرُوطِهِنَّ مَا يُعْرَفْنَ مِنَ الْغَلَسِ .