الْقَلَانِسِيُّ
الْقَلَانِسِيُّ الْإِمَامُ الْكَبِيرُ ، شَيْخُ الْقُرَّاءِ أَبُو الْعِزِّ مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ بْنِ بُنْدَارٍ الْوَاسِطِيُّ الْقَلَانِسِيُّ ، صَاحِبُ التَّصَانِيفِ فِي الْقِرَاءَاتِ . وُلِدَ سَنَةَ خَمْسٍ وَثَلَاثِينَ وَأَرْبَعِمِائَةٍ وَتَلَا بِالْعَشْرِ عَلَى أَبِي عَلِيٍّ غُلَامٍ الْهَرَّاسِ ، وَأَخَذَ عَنْ أَبِي الْقَاسِمِ الْهُذَلِيِّ صَاحِبِ الْكَامِلِ ، وَارْتَحَلَ إِلَى بَغْدَادَ سَنَةَ إِحْدَى وَسِتِّينَ ، وَسَمِعَ مِنْ أَبِي جَعْفَرِ بْنِ الْمُسْلِمَةِ ، وَعَبْدِ الصَّمَدِ بْنِ الْمَأْمُونِ ، وَأَبِي الْحُسَيْنِ بْنِ الْمُهْتَدِي بِاللَّهِ ، وَعِدَّةٍ ، وَقَرَأَ خَتْمَةً لِأَبِي عَمْرٍو عَلَى الْأُوَانِيِّ صَاحِبِ أَبِي حَفْصٍ الْكَتَّانِيِّ . قَالَ السَّمْعَانِيُّ : قَرَأَ عَلَيْهِ عَالَمٌ مِنَ النَّاسِ ، وَرُحِلَ إِلَيْهِ مِنَ الْأَقْطَارِ ، وَسَمِعْتُ عَبْدَ الْوَهَّابِ الْأَنْمَاطِيَّ يُسِيءُ الثَّنَاءَ عَلَيْهِ ، وَنَسَبَهُ إِلَى الرَّفْضِ ثُمَّ وَجَدْتُ لِأَبِي الْعِزِّ أَبْيَاتًا فِي فَضِيلَةِ الصَّحَابَةِ .
وَقَالَ ابْنُ نَاصِرٍ : أَلْحَقَ سَمَاعَهُ فِي جُزْءٍ مِنْ هَاءَاتِ الْكِنَايَةِ لِعَبْدِ الْوَاحِدِ بْنِ أَبِي هَاشِمٍ مِنْ أَبِي عَلِيِّ بْنِ الْبَنَّاءِ . قُلْتُ : كَانَ يَأْخُذُ الذَّهَبَ عَلَى إِقْرَاءِ الْعَشْرَةِ . قَالَ ابْنُ النَّجَّارِ : سَمِعْتُ أَحْمَدَ بْنَ الْبَنْدَنِيجِيِّ يَقُولُ : سَأَلْتُ أَبَا جَعْفَرٍ أَحْمَدَ بْنَ أَحْمَدَ بْنِ الْقَاصِّ : هَلْ قَرَأْتَ عَلَى أَبِي الْعِزِّ ؟ فَقَالَ : لَمَّا قَدِمَ بَغْدَادَ ، أَرَدْتُ أَنْ أَقْرَأَ عَلَيْهِ ، فَطَلَبَ مِنِّي ذَهَبًا ، فَقُلْتُ : وَاللَّهِ إِنِّي قَادِرٌ ، وَلَكِنْ لَا أُعْطِيكَ عَلَى الْقُرْآنِ أَجْرًا ، فَلَمْ أَقْرَأْ عَلَيْهِ .
قَالَ خَمِيسٌ الْحُوزِيُّ : هُوَ أَحَدُ الْأَئِمَّةِ الْأَعْيَانِ فِي عُلُومِ الْقُرْآنِ ، بَرَعَ فِي الْقِرَاءَاتِ . قُلْتُ : تَلَا عَلَيْهِ سِبْطُ الْخَيَّاطِ ، وَأَبُو الْفَتْحِ بْنُ زُرَيْقٍ الْحَدَّادُ ، وَأَبُو بَكْرِ بْنُ الْبَاقِلَّانِيِّ ، وَعَلِيُّ بْنُ عَسَاكِرَ الْبَطَائِحِيُّ ، وَعَدَدٌ كَثِيرٌ ، وَاشْتُهِرَ ذِكْرُهُ . مَاتَ فِي شَوَّالٍ سَنَةَ إِحْدَى وَعِشْرِينَ وَخَمْسِمِائَةٍ .