الْبُرْسُقِيُّ
الْبُرْسُقِيُّ الْمَلِكُ ، قَسِيمُ الدَّوْلَةِ أَبُو سَعِيدٍ آقْسُنْقُرُ مَمْلُوكُ بُرْسُقَ غُلَامُ السُّلْطَانِ طُغْرُلْبَكَ . وَلِيَ الْمَوْصِلَ وَالرَّحْبَةَ ، وَقَدْ وَلِيَ شِحْنَكِيَّةَ بَغْدَادَ ، وَكَانَ بَلَكُ . قَدْ قُتِلَ بِمَنْبِجَ ، فَتَمَلَّكَ ابْنُ عَمِّهِ تَمْرْتَاشُ بْنُ إِيلْغَازِي حَلَبَ وَكَانَ بَلَكُ قَدْ أَسَرَ بَغْدَوِينَ صَاحِبَ الْقُدْسِ ، فَاشْتَرَى نَفْسَهُ ، وَهَادَنَهُ ، فَغَدَرَ بَغْدَوِينُ ، وَحَاصَرَ حَلَبَ ، هُوَ وَدُبَيْسٌ الْأَسَدِيُّ وَمَعَهُمَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ صَاحِبِ حَلَبَ رِضْوَانِ بْنِ تُتُشَ السَّلْجُوقِيِّ ، فَهَلَكَ أَهْلُهَا جُوعًا وَمَوْتًا ، فَخَرَجَ فِي اللَّيْلِ قَاضِيهَا أَبُو غَانِمٍ ، وَالشَّرِيفُ زُهْرَةُ ، وَآخَرُ إِلَى تَمْرْتَاشَ بِمَارِدِينَ ، وَفَاتُوا الْفِرِنْجَ ، فَأَخَذَ يُمَاطِلُهُمْ تَمْرْتَاشُ ; فَانْمَلَسُوا مِنْهُ إِلَى الْمَوْصِلِ ، فَوَجَدُوا الْبُرْسُقِيَّ مَرِيضًا ، فَقُلْنَا : عَاهِدِ اللَّهَ إِنْ عَافَاكَ أَنْ تَنْصُرَنَا ، فَقَالَ : إِي وَاللَّهِ ، فَعُوفِيَ بَعْدَ ثَلَاثٍ ، فَنَادَى الْغُزَاةَ ، وَلَمَّا أَشْرَفَ عَلَى حَلَبَ ، تَقَهْقَرَتِ الْفِرِنْجُ ، فَخَرَحَ إِلَيْهِ مُقَاتِلَتُهَا ، وَحَمَلُوا عَلَى الْعَدُوِّ هَزَمُوهُمْ ، وَرَتَّبَ أُمُورَ الْبَلَدِ ، وَأَمَدَّهُمْ بِالْغَلَّاتِ ، فَبَادَرُوا ، وَبَذَرُوا فِي آذَارَ ، وَنَقَعُوا الْقَمْحَ وَالشَّعِيرَ ، فَرَتَّبَ بِهَا ابْنَهُ وَرَجَعَ وَكَانَ قَدْ أَبَادَ فِي الْإِسْمَاعِيلِيَّةِ ، فَشَدَّ عَلَيْهِ عَشْرَةٌ بِالْجَامِعِ ، فَقَتَلَ بِيَدِهِ مِنْهُمْ ثَلَاثَةً ، وَقُتِلَ رَحِمَهُ اللَّهُ فِي ذِي الْقِعْدَةِ سَنَةَ عِشْرِينَ وَخَمْسِمِائَةٍ ، كَانُوا بِزِيِّ الصُّوفِيَّةِ ، نَجَا مِنْهُمْ وَاحِدٌ .
وَكَانَ - رَحِمَهُ اللَّهُ - دَيِّنًا عَادِلًا ، حَسَنَ الْأَخْلَاقِ ، وَصَّى قَاضِيَهِ بِالْعَدْلِ ، بِحَيْثُ إِنَّهُ أَمَرَ زَوْجَتَهُ أَنْ تَدَّعِيَ عَلَيْهِ بِصَدَاقِهَا ، فَنَزَلَ إِلَى قَاضِيهِ ، وَجَلَسَ بَيْنَ يَدَيْهِ ، فَتَأَدَّبَ كُلُّ أَحَدٍ . **