الْبَطَائِحِيُّ
الْبَطَائِحِيُّ هُوَ وَزِيرُ الدِّيَارِ الْمِصْرِيَّةِ ، وَالدَّوْلَةِ الْعُبَيْدِيَّةِ ، الْمَلِكُ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْمَأْمُونُ بْنُ الْبَطَائِحِيِّ ، وَكَانَ مِنْ قِصَّتِهِ أَنَّ أَبَاهُ كَانَ صَاحِبَ خَبَرٍ بِالْعِرَاقِ لِلْمِصْرِيِّينَ مِنْ أَجْلَادِ الرَّافِضَةِ ، فَمَاتَ ، وَنَشَأَ الْمَأْمُونُ فَقِيرًا صُعْلُوكًا ، فَكَانَ حَمَّالًا فِي السُّوقِ بِمِصْرَ ، فَدَخَلَ مَرَّةً إِلَى دَارِ الْأَفْضَلِ أَمِيرِ الْجُيُوشِ مَعَ الْحَمَّالِينَ ، فَرَآهُ الْأَفْضَلُ شَابًّا مَلِيحًا ، خَفِيفَ الْحَرَكَاتِ ، فَقَالَ : مَنْ هَذَا ؟ قَالَ بَعْضُهُمْ : هَذَا ابْنُ فُلَانٍ ، فَاسْتَخْدَمَهُ فَرَّاشًا مَعَ الْجَمَاعَةِ ، فَتَقَدَّمَ وَتَمَيَّزَ ، وَتَرَقَّى بِهِ الْحَالُ إِلَى الْمَلِكِ ، وَهُوَ الَّذِي أَعَانَ الْآمِرَ بِاللَّهِ عَلَى الْفَتْكِ بِأَمِيرِ الْجُيُوشِ ، وَوَلِيَ مَنْصِبَهُ ، وَكَانَ شَهْمًا مِقْدَامًا ، جَوَادًا بِالْأَمْوَالِ ، سَفَّاكًا لِلدِّمَاءِ ، عُضْلَةً مِنَ الْعُضَلِ ، ثُمَّ إِنَّهُ عَامَلَ أَخَا الْخَلِيفَةِ الْآمِرِ عَلَى قَتْلِ الْآمِرِ ، وَدَخَلَ مَعَهُمَا أُمَرَاءُ ، فَعَرَفَ بِذَلِكَ الْآمِرُ ، فَقَبَضَ عَلَى الْمَأْمُونِ ، وَصَلَبَهُ ، وَاسْتَأْصَلَهُ فِي سَنَةِ تِسْعَ عَشْرَةَ وَخَمْسِمِائَةٍ .