تَاجُ الْمُلُوكِ
تَاجُ الْمُلُوكِ صَاحِبُ دِمَشْقَ ، تَاجُ الْمُلُوكِ بُورِي بْنُ صَاحِبِ دِمَشْقَ الْأَتَابِكِ طُغْتِكِينَ ، مَوْلَى السُّلْطَانِ تُتُشَ السُّلْجُوقِيِّ . تَمَلَّكَ بَعْدَ أَبِيهِ فِي صَفَرٍ سَنَةَ اثْنَتَيْنِ وَعِشْرِينَ ، وَكَانَ ذَا حِلْمٍ وَكَرَمٍ ، لَهُ أَثَرٌ كَبِيرٌ فِي قَتْلِ وَزِيرِهِ وَالْإِسْمَاعِيلِيَّةِ . مَوْلِدُهُ فِي سَنَةِ ثَمَانٍ وَسَبْعِينَ وَأَرْبَعِمِائَةٍ .
وَلِابْنِ الْخَيَّاطِ فِيهِ مَدَائِحُ فِي دِيوَانِهِ ، وَقَدْ وَزَرَ لَهُ أَيْضًا أَبُو الذُّوَّادِ ابْنُ الصُّوفِيِّ ، ثُمَّ كَرِيمُ الْمُلْكِ ابْنُ عَمِّ الْمِزْدَقَانِيِّ . وَلَمَّا عَلِمَ ابْنُ صَبَّاحٍ صَاحِبُ الْأَلْمُوتِ بِمَا جَرَى عَلَى أَشْيَاعِهِ الْإِسْمَاعِيلِيَّةِ بِدِمَشْقَ ، تَنَمَّرَ ، وَنَدَبَ طَائِفَةً لِقَتْلِ تَاجِ الْمُلُوكِ ، فَعَيَّنَ اثْنَيْنِ بِشَرْبُوشِينَ فِي زِيِّ الْجُنْدِ ، ثُمَّ قَدِمَا ، فَاجْتَمَعَا بِنَاسٍ مِنْهُمْ أَجْنَادٌ ، وَتَحَيَّلَا عَلَى أَنْ صَارَا مِنَ السَّلَحْدَانَةَ ، وَضَمِنُوهُمَا ، ثُمَّ وَثَبَا عَلَيْهِ فَقَتَلَاهُ . قَالَ أَبُو يَعْلَى ابْنُ الْقَلَانِسِيِّ وَثَبُوا عَلَيْهِ فِي خَامِسِ جُمَادَى الْآخِرَةِ سَنَةَ خَمْسٍ وَعِشْرِينَ ، فَضَرَبَهُ الْوَاحِدُ بِالسَّيْفِ قَصَدَ رَأْسَهُ ، فَجَرَحَهُ فِي رَقَبَتِهِ جُرْحًا سَلِيمًا ، وَضَرَبَهُ الْآخَرُ بِسِكِّينٍ فِي خَاصِرَتِهِ ، فَمَرَّتْ بَيْنَ الْجِلْدِ وَاللَّحْمِ .
قُلْتُ : كَانَ تَعَلَّلَ مِنْ ذَلِكَ ، وَلَكِنَّهُ تُوُفِّيَ فِي رَجَبٍ سَنَةَ سِتٍّ وَعِشْرِينَ وَخَمْسِمِائَةٍ وَحَلَفُوا بَعْدَهُ لِوَلَدِهِ شَمْسِ الْمُلُوكِ إِسْمَاعِيلَ . قَالَ ابْنُ الْأَثِيرِ : وَصَّى بِالْأَمْرِ لِإِسْمَاعِيلَ ، وَوَصَّى بِبَعْلَبَكَّ لِابْنِهِ مُحَمَّدٍ . وَقِيلَ : كَانَ عَجَبًا فِي الْجِهَادِ ، لَا يَفْتُرُ مِنْ غَزْوِ الْفِرِنْجِ ، وَلَوْ كَانَ لَهُ عَسْكَرٌ كَثِيرٌ ، لَاسْتَأْصَلَ الْفِرِنْجَ .