حَمَّادُ بْنُ مُسْلِمٍ
حَمَّادُ بْنُ مُسْلِمٍ ابْنُ دَدُّوَهْ الشَّيْخُ الْقَدَمُ ، عَلَمُ السَّالِكِينَ ، أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الدَّبَّاسُ الرَّحْبِيُّ ، رَحْبَةُ مَالِكِ بْنِ طَوْقٍ . نَشَأَ بِبَغْدَادَ ، وَكَانَ يَجْلِسُ فِي غُرْفَةِ كَارَكَهْ الدِّبْسِ ، وَكَانَ مِنْ أَوْلِيَاءِ اللَّهِ أُولِي الْكَرَامَاتِ ، انْتَفَعَ بِصُحْبَتِهِ خَلْقٌ ، وَكَانَ يَتَكَلَّمُ عَلَى الْأَحْوَالِ ، كَتَبُوا مِنْ كَلَامِهِ نَحْوًا مِنْ مِائَةِ جُزْءٍ ، وَكَانَ قَلِيلَ الْعِلْمِ أُمِّيًّا . فَعَنْهُ قَالَ : مَاتَ أَبَوَايَ فِي نَهَارٍ وَلِيَ ثَلَاثُ سِنِينَ .
قَالَ أَحْمَدُ بْنُ صَالِحٍ الْجِيلِيُّ : سَمِعَ مِنْ أَبِي الْفَضْلِ بْنِ خَيْرُونَ ، وَكَانَ يَتَكَلَّمُ عَلَى آفَاتِ الْأَعْمَالِ ، وَالْإِخْلَاصِ ، وَالْوَرَعِ ، قَدْ جَاهَدَ نَفْسَهُ بِأَنْوَاعِ الْمُجَاهَدَاتِ ، وَزَاوَلَ أَكْثَرَ الْمِهَنِ وَالصَّنَائِعِ فِي طَلَبِ الْحَلَالِ ، وَكَانَ مُكَاشِفًا . فَعَنْهُ قَالَ : إِذَا أَحَبَّ اللَّهُ عَبْدًا ، أَكْثَرَ هَمَّهُ فِيمَا فَرَّطَ ، وَإِذَا أَبْغَضَ عَبْدًا ، أَكْثَرَ هَمَّهُ فِيمَا قَسَمَهُ لَهُ . وَقَالَ : الْعِلْمُ مَحَجَّةٌ ، فَإِذَا طَلَبْتَهُ لِغَيْرِ اللَّهِ ، صَارَ حُجَّةً .
وَقِيلَ : كَانَ يَقْبَلُ النَّذْرَ ، ثُمَّ تَرَكَهُ ، لِقَوْلِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : إِنَّهُ يُسْتَخْرَجُ مِنَ الْبَخِيلِ ثُمَّ صَارَ يَأْكُلُ بِالْمَنَامِ . قَالَ الْمُبَارَكُ بْنُ كَامِلٍ : مَاتَ الْعَارِفُ الْوَرِعُ النَّاطِقُ بِالْحِكْمَةِ حَمَّادٌ فِى سَنَةِ خَمْسٍ وَعِشْرِينَ وَخَمْسَ مِائَةٍ ، لَمْ أَرَ مِثْلَهُ ، كَانَ بِزِيِّ الْأَغْنِيَاءِ ، وَتَارَةً بِزِيِّ الْفُقَرَاءِ . وَقَالَ ابْنُ الْجَوْزِيِّ كَانَ يَتَصَوَّفُ ، وَيَدَّعِي الْمَعْرِفَةَ وَالْمُكَاشَفَةَ ، وَعُلُومَ الْبَاطِنِ ، وَكَانَ عَارِيًا عَنْ عِلْمِ الشَّرْعِ ، وَنَفَقَ عَلَى الْجُهَّالِ ، كَانَ ابْنُ عَقِيلٍ يُنَّفِرُ النَّاسَ عَنْهُ ، وَبَلَغَهُ عَنْهُ أَنَّهُ كَانَ يُعْطِي الْمَحْمُومَ لَوْزَةً وَزَبِيبَةً لِيَبْرَأَ ، فَبَعَثَ إِلَيْهِ : إِنْ عُدْتَ لِهَذَا ، ضَرَبْتُ عُنُقَكَ ، تُوُفِّيَ فِي رَمَضَانَ .
قُلْتُ : نَقَمَ ابْنُ الْأَثِيرِ وَسِبْطُ ابْنِ الْجَوْزِيِّ هَذَا ، وَعَظَّمَا حَمَّادًا ، رَحِمَهُ اللَّهُ ، وَكَانَ الشَّيْخُ عَبْدُ الْقَادِرِ مِنْ تَلَامِذَتِهِ .