ابْنُ عَيْذُونَ
ابْنُ عَيْذُونَ ذُو الْوِزَارَتَيْنِ أَبُو مُحَمَّدٍ عَبْدُ الْمَجِيدِ بْنُ عَيْذُونَ ، وَهُوَ مَنْسُوبٌ إِلَى جَدِّهِ لِأُمِّهِ عَبْدِ الْمَجِيدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَيْذُونَ الْفِهْرَيِّ الْأَنْدَلُسِيِّ ، الْيَابِرِيِّ النَّحْوِيِّ ، الشَّاعِرِ الْمُفَلِّقِ . أَخَذَ عَنْ أَبِي الْحَجَّاجِ الْأَعْلَمِ ، وَعَاصِمِ بْنِ أَيُّوبَ ، وَأَبِي مَرْوَانَ بْنِ سِرَاجٍ ، وَلَهُ نَظْمٌ فَائِقٌ ، وَمُؤَلَّفٌ فِي الِانْتِصَارِ لِأَبِي عُبَيْدٍ عَلَى ابْنِ قُتَيْبَةَ ، وَكَانَ مِنْ بُحُورِ الْآدَابِ ، كَتَبَ الْإِنْشَاءَ لِلْمُتَوَكِّلِ بْنِ الْأَفْطَسِ صَاحِبِ بَطْلَيُوسَ وَأُشْبُونَةَ ، وَلَهُ فِيهِمْ مَرْثِيَّةٌ بَاهِرَةٌ أَوَّلُهَا : الدَّهْرُ يَفْجَعُ بَعْدَ الْعَيْنِ بِالْأَثَرِ فَمَا الْبُكَاءُ عَلَى الْأَشْبَاحِ وَالصُّوَرِ ثُمَّ تَضَعْضَعَ ، وَاحْتَاجَ ، وَعُمِّرَ ، فَقَالَ أَبُو بَكْرِ بْنُ زُهْرٍ : دَخَلَ عَلَيْنَا رَجُلٌ رَثُّ الْهَيْئَةِ ، كَأَنَّهُ بَدَوِيٌّ ، فَقَالَ : يَا بُنَيَّ ، اسْتَأْذِنْ لِي عَلَى الْوَزِيرِ أَبِي مَرْوَانَ ، فَقُلْتُ : هُوَ نَائِمٌ ، فَقَالَ : مَا هَذَا الْكِتَابُ ؟ قُلْتُ : وَمَا سُؤَالُكَ عَنْهُ ؟ ! هَذَا مِنْ كِتَابِ الْأَغَانِي ، فَقَالَ : تُقَابِلُهُ ؟ فَقُلْتُ : مَا هُنَا أَصْلٌ . قَالَ : إِنِّي حَفِظْتُهُ فِي الصِّغَرِ ، فَتَبَسَّمْتُ ، فَقَالَ : فَأَمْسِكْ عَلَيَّ ، فَأَمْسَكْتُ ، فَوَاللَّهِ مَا أَخْطَأَ شَيْئًا ، وَقَرَأَ نَحْوًا مَنْ كُرَّاسِّينَ ، فَقُمْتُ مُسْرِعًا إِلَى أَبِي ، فَخَرَجَ حَافِيًا وَعَانَقَهُ ، وَقَبَّلَ يَدَهُ وَاعْتَذَرَ ، وَسَبَّنِي وَهُوَ يُخَفِّضُ عَلَيْهِ ، ثُمَّ حَادَثَهُ ، وَوَهَبَهُ مَرْكُوبًا ، ثُمَّ قُلْتُ : يَا أَبَتِ ، مَنْ هَذَا ؟ قَالَ : وَيْحَكَ ! هَذَا أَدِيبُ الْأَنْدَلُسِ ابْنُ عَيْذُونَ ، أَيْسَرُ مَحْفُوظَاتِهِ كِتَابُ الْأَغَانِي .
تُوُفِّيَ ابْنُ عَيْذُونَ بِيَابُرَةَ سَنَةَ سَبْعٍ وَعِشْرِينَ وَخمس مائة .