أَبُو الْحَسَنِ ابْنُ الزَّاغُونِيِّ
أَبُو الْحَسَنِ ابْنُ الزَّاغُوانِيِّ الْإِمَامُ الْعَلَّامَةُ ، شَيْخُ الْحَنَابِلَةِ ، ذُو الْفُنُونِ أَبُو الْحَسَنِ عَلِيُّ بْنُ عُبَيْدِ اللَّهِ ابْنِ نَصْرِ بْنِ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ سَهْلِ بْنُ الزَّاغُونِيِّ الْبَغْدَادِيُّ ، صَاحِبُ التَّصَانِيفِ . وُلِدَ سَنَةَ خَمْسٍ وَخَمْسِينَ وَأَرْبَعِ مِائَةٍ . وَسَمِعَ مِنْ أَبِي جَعْفَرِ بْنِ الْمُسْلِمَةِ ، وَعَبْدِ الصَّمَدِ بْنِ الْمَأْمُونِ ، وَأَبِي مُحَمَّدِ بْنِ هَزَارَمَرْدَ ، وَابْنِ النَّقُّورِ ، وَابْنِ الْبُسْرِيِّ ، وَعَدَدٍ كَثِيرٍ ، وَعُنِيَ بِالْحَدِيثِ ، وَقَرَأَ الْكَثِيرَ ، وَأَسْمَعَ أَخَاهُ الْمُعَمَّرَ أَبَا بَكْرٍ بْنَ الزَّاغُونِيِّ .
حَدَّثَ عَنْهُ السِّلَفِيُّ ، وَابْنُ نَاصِرٍ ، وَابْنُ عَسَاكِرَ وَأَبُو مُوسَى الْمَدِينِيُّ ، وَعَلِيُّ بْنُ عَسَاكِرَ الْبَطَائِحِيُّ ، وَأَبُو الْقَاسِمِ بْنُ شَدَّقِينِيٍّ ، وَمَسْعُودُ بْنُ غَيْثٍ الدَّقَّاقُ ، وَأَبُو الْفَرَجِ ابْنُ الْجَوْزِيِّ ، وَبَرَكَاتُ بْنُ أَبِي غَالِبٍ ، وَعُمَرُ بْنُ طَبَرْزَدَ ، وَآخَرُونَ . وَكَانَ مِنْ بُحُورِ الْعِلْمِ ، كَثِيرَ التَّصَانِيفِ ، يَرْجِعُ إِلَى دِينٍ وَتَقْوًى ، وَزُهْدٍ وَعِبَادَةٍ . قَالَ ابْنُ الْجَوْزِيِّ : صَحِبْتُهُ زَمَانًا ، وَسَمِعْتُ مِنْهُ ، وَعَلِقْتُ عَنْهُ الْفِقْهَ وَالْوَعْظَ ، وَمَاتَ فِي سَابِعَ عَشَرَ الْمُحَرَّمِ سَنَةَ سَبْعٍ وَعِشْرِينَ وَخمس مائة ، وَكَانَ الْجَمْعُ يَفُوتُ الْإِحْصَاءَ .
قَالَ ابْنُ الزَّاغُونِيِّ فِي قَصِيدَةٍ لَهُ : إِنِّي سَأَذْكُرُ عَقْدَ دِينِي صَادِقًا نَهْجَ ابْنِ حَنْبَلٍ الْإِمَامِ الْأَوْحَدِ مِنْهَا : عَالٍ عَلَى الْعَرْشِ الرَّفِيعِ بِذَاتِهِ سُبْحَانَهُ عَنْ قَوْلِ غَاوٍ مُلْحِدِ قَدْ ذَكَرْنَا أَنَّ لَفْظَةَ بِذَاتِهِ لَا حَاجَةَ إِلَيْهَا ، وَهِيَ تَشْغَبُ النُّفُوسَ ، وَتَرْكُهَا أَوْلَى ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ . قُلْتُ : وَقَالَ السَّمْعَانِيُّ : سَمِعْتُ حَامِدَ بْنَ أَبِي الْفَتْحِ ، سَمِعْتُ أَبَا بَكْرٍ بْنَ الزَّاغُونِيِّ يَقُولُ : حَكَى بَعْضُهُمْ مِمَّنْ يُوثَقُ بِهِ أَنَّهُ رَأَى فِي الْمَنَامِ ثَلَاثَةً ، يَقُولُ وَاحِدٌ مِنْهُمْ : اخْسِفْ ، وَآخَرُ يَقُولُ : أَغْرِقْ ، وَآخَرُ يَقُولُ : أَطْبِقْ - يَعْنِي الْبَلَدَ - فَأَجَابَ أَحَدُهُمْ : لَا ، لِأَنَّ بِالْقُرْبِ مِنَّا ثَلَاثَةً : عَلِيًّا بْنَ الزَّاغُونِيِّ ، وَأَحْمَدَ بْنَ الطَّلَّايَةِ ، وَمُحَمَّدَ بْنَ فَلَانٍ . أَمْلَى عَلَيَّ الْقَاضِي عَبْدُ الرَّحِيمِ بْنُ الزَّرِيرَانِيِّ أَنَّهُ قَرَأَ بِخَطِّ أَبِي الْحَسَنِ بنِ الزَّاغُونِيِّ : قَرَأَ أَبُو مُحَمَّدٍ الضَّرِيرُ عَلَيَّ الْقُرْآنَ لِأَبِي عَمْرٍو ، وَرَأَيْتُ فِي الْمَنَامِ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَقَرَأْتُ عَلَيْهِ الْقُرْآنَ مِنْ أَوَّلِهِ إِلَى آخِرِهِ بِهَذِهِ الْقِرَاءَةِ ، وَهُوَ يَسْمَعُ ، وَلَمَّا بَلَغْتُ فِي الْحَجِّ إِلَى قَوْلِهِ : إِنَّ اللَّهَ يُدْخِلُ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ [ الحج : 14 ] الْآيَةَ ، أَشَارَ بِيَدِهِ ، أَيِ : اسْمَعْ ، ثُمَّ قَالَ : هَذِهِ الْآيَةُ مَنْ قَرَأَهَا ، غُفِرَ لَهُ ، ثُمَّ أَشَارَ أَنِ اقْرَأْ ، فَلَمَّا بَلَغْتُ أَوَّلَ يس ، قَالَ لِي : هَذِهِ السُّورَةُ مَنْ قَرَأَهَا ، أَمِنَ مِنَ الْفَقْرِ ، وَذَكَرَ بَقِيَّةَ الْمَنَامِ .
وَرَأَيْتُ لِأَبِي الْحَسَنِ بِخَطِّهِ مَقَالَةً فِي الْحَرْفِ وَالصَّوْتِ عَلَيْهِ فِيهَا مَآخِذُ ، وَاللَّهِ يَغْفِرُ لَهُ ، فَيَا لَيْتَهُ سَكَتَ .