ابْنُ الْفَتَى
ابْنُ الْفَتَى الْعَلَّامَةُ ، مُدَرِّسُ النِّظَامِيَّةِ أَبُو عَلِيٍّ الْحَسَنُ بْنُ سَلْمَانَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ أَبِي طَالِبِ بْنِ مُحَمَّدٍ النَّهْرَوَانِيُّ ، ثُمَّ الْأَصْبَهَانِيُّ . سَمِعَ مِنَ الرَّئِيسِ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ الثَّقَفِيِّ . رَوَى عَنْهُ أَبُو الْمُعَمَّرِ الْأَنْصَارِيُّ وَغَيْرُهُ ، وَكَانَ وَاعِظًا بَاهِرًا مُتَضَلِّعًا مِنَ الْفِقْهِ وَالْكَلَامِ ، وَافِرَ الْجَلَالَةِ .
قَالَ أَبُو الْمُعَمَّرِ : لَمْ تَرَ عَيْنَايَ مِثْلَهُ . وَقَالَ ابْنُ عَسَاكِرَ فِي طَبَقَاتِ الْأَشْعَرِيَّةِ : كَانَ مِمَّنْ يَمْلَأُ الْعَيْنَ جَمَالًا ، وَالْأُذُنَ بَيَانًا ، وَيُرْبِي عَلَى أَقْرَانِهِ فِي النَّظَرِ ، لِأَنَّهُ كَانَ أَفْصَحَهُمْ لِسَانًا ، تَفَقَّهَ بِأَبِي بَكْرٍ مُحَمَّدِ بْنِ ثَابِتٍ الْخُجَنْدِيِّ مُدَرِّسِ نِظَامِيَّةِ أَصْبَهَانَ . قِيلَ : إِنَّهُ سُئِلَ : مَا عَلَامَةُ قَبُولِ صَوْمِ رَمَضَانَ ؟ قَالَ : أَنْ يَمُوتَ فِي شَوَّالٍ قَبْلَ التَّلَبُّسِ بِرَدِيءِ الْأَعْمَالِ ، فَمَاتَ فِي سَادِسِ شَوَّالٍ سَنَةَ خَمْسٍ وَعِشْرِينَ وَخمس مائة ، وَأَظْهَرَ عَلَيْهِ أَهْلُ بَغْدَادَ مِنَ الْجَزَعِ مَا لَمْ يُعْهَدْ مِثْلُهُ .
قُلْتُ : وَرَوَى عَنْهُ ابْنُ عَسَاكِرَ . وَقَالَ ابْنُ الْجَوْزِيِّ : وَعَظَ بِجَامِعِ الْقَصْرِ ، وَكَانَ يَقُولُ : أَنَا فِي الْوَعْظِ مُبْتَدِئٌ ، أَنْشَأَ خُطَبًا كَانَ يُورِدُهَا ، وَيَنْظِمُ فِيهَا مَذْهَبَ الْأَشْعَرِيِّ فَنَفَقَتْ ، وَمَالَ عَلَى الْمُحَدِّثِينَ وَالْحَنَابِلَةِ ، فَاسْتُلِبَ عَاجِلًا . قُلْتُ : تُوُفِّيَ كَهْلًا ، وَكَانَ أَبُوهُ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ رَأْسًا فِي اللُّغَةِ وَالنَّحْوِ ، لَهُ كِتَابُ الْقَانُونِ عَشْرُ مُجَلَّدَاتٍ فِي اللُّغَةِ ، وَفَسَّرَ الْقُرْآنَ ، وَأَلَّفَ فِي عِلَلِ الْقِرَاءَاتِ ، أَخَذَ عَنِ ابْنِ بَرْهَانٍ ، وَحَدَّثَ عَنِ ابْنِ غَيْلَانَ ، وَتَخَرَّجَ بِهِ أُدَبَاءُ أَصْبَهَانَ ، وَرَوَى عَنْهُ السِّلَفِيُّ ، مَاتَ سَنَةَ ثَلَاثٍ وَتِسْعِينَ وأربع مائة ، تَأَدَّبَ بِهِ أَوْلَادُ نِظَامِ الْمُلْكِ .
وَقَدْ شَاخَ .