ابْنُ الْحَاجِّ
ابْنُ الْحَاجِّ شَيْخُ الْأَنْدَلُسِ وَمُفْتِيهَا ، وَقَاضِي الْجَمَاعَةِ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ خَلَفِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ بْنِ لُبٍّ التُّجِيبِيُّ الْقُرْطُبِيُّ الْمَالِكِيُّ ابْنُ الْحَاجِّ . تَفَقَّهَ بِأَبِي جَعْفَرِ بْنِ رِزْقٍ ، وَتَأَدَّبَ بِأَبِي مَرْوَانَ بْنِ سِرَاجٍ ، وَسَمِعَ الْكَثِيرَ مِنْ أَبِي عَلِيٍّ الْغَسَّانِيِّ ، وَمُحَمَّدِ بْنِ الْفَرَجِ ، وَخَازِمِ بْنِ مُحَمَّدٍ ، وَعِدَّةٍ . قَالَ ابْنُ بَشْكُوَالَ : كَانَ مِنْ جِلَّةِ الْعُلَمَاءِ ، مَعْدُودًا فِي الْمُحَدِّثِينَ وَالْأُدَبَاءِ ، بَصِيرًا بِالْفَتْوَى ، كَانَتِ الْفَتْوَى تَدُورُ عَلَيْهِ لِمَعْرِفَتِهِ وَدِينِهِ وَثِقَتِهِ ، وَكَانَ مُعْتَنِيًا بِالْآثَارِ ، جَامِعًا لَهَا ، ضَابِطًا لِأَسْمَاءِ رِجَالِهَا وَرُوَاتِهَا ، مُقَيِّدًا لِمَعَانِيهَا وَغَرِيبِهَا ، ذَاكِرًا لِلْأَنْسَابِ وَاللُّغَةِ وَالنَّحْوِ .
إِلَى أَنْ قَالَ : قَيَّدَ الْعِلْمَ عُمْرَهُ كُلَّهُ ، مَا أَعْلَمُ أَحَدًا فِي وَقْتِهِ عُنِيَ بِالْعِلْمِ كَعِنَايَتِهِ ، سَمِعْتُ مِنْهُ ، وَكَانَ لَيِّنًا حَلِيمًا مُتَوَاضِعًا ، لَمْ يُحْفَظْ لَهُ جَوْرٌ فِي قَضِيَّةٍ ، وَكَانَ كَثِيرَ الْخُشُوعِ وَالذِّكْرِ ، قُتِلَ ظُلْمًا يَوْمَ الْجُمْعَةِ ، وَهُوَ سَاجِدٌ ، فِي صَفَرٍ سَنَةَ تِسْعٍ وَعِشْرِينَ وَخمس مائة ، وَلَهُ إِحْدَى وَسَبْعُونَ سَنَةً . قُلْتُ : رَوَى عَنْهُ أَبُو جَعْفَرٍ أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ عَمِيرَةَ ، وَأَحْمَدُ بْنُ يُوسُفَ بْنِ رُشْدٍ ، وَابْنُ بَشْكُوَالَ ، وَوَلَدُهُ أَبُو الْقَاسِمِ مُحَمَّدُ بْنُ الْحَاجِّ ، وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُغِيثٍ قَاضِي الْجَمَاعَةِ ، وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ خَلَفٍ الْفِهْرِيُّ ، وَأَبُو بَكْرِ بْنُ طَلْحَةَ الْمُحَارِبِيُّ ، وَأَبُو الْحَسَنِ بْنُ النِّعْمَةِ ، وَهُوَ مِنْ أَجْدَادِ شَيْخِنَا أَبِي الْوَلِيدِ إِمَامِ الْمَالِكِيَّةِ بِدِمَشْقَ .