ابْنُ فُطَيْمَةَ
ابْنُ فُطَيْمَةَ الشَّيْخُ الْإِمَامُ الْفَقِيهُ ، الْمُسْنِدُ الْقَاضِي ، أَبُو عَبْدِ اللَّهِ ، الْحُسَيْنُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ عَلِيِّ بْنِ حَسَنِ بْنِ فُطَيْمَةَ ، الْخُسْرَوْجِرْدِيُّ الشَّافِعِيُّ ، قَاضِي بَيْهَقَ . وُلِدَ سَنَةَ بِضْعٍ وَأَرْبَعِينَ وَأَرْبَعِمِائَة . وَسَمِعَ كِتَابَ السُّنَنِ وَالْآثَارِ مِنَ الْبَيْهَقِيِّ ، وَسَمِعَ مِنْ أَبِي سَعِيدٍ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ الْخَشَّابِ ، وَأَبِي الْقَاسِمِ الْقُشَيْرِيِّ ، وَأَبِي مَنْصُورٍ مُحَمَّدِ بْنِ أَحْمَدَ السُّورِيِّ ، وَأَبِي بَكْرٍ أَحْمَدَ بْنِ مَنْصُورٍ الْمَغْرِبِيِّ ، وَمُحَمَّدِ بْنِ الْقَاسِمِ الصَّفَّارِ وَعِدَّةٍ .
حَدَّثَ عَنْهُ : ابْنُ عَسَاكِرَ وَالسَّمْعَانِيُّ ، وَطَائِفَةٌ . قَالَ السَّمْعَانِيُّ : كَثِيرُ السَّمَاعِ ، حَسَنُ السِّيرَةِ ، مَلِيحُ الْمُجَالَسَةِ ، مَا رَأَيْتُ أَخَفَّ رُوحًا [ مِنْهُ ] مَعَ السَّخَاءِ وَالْبَذْلِ ، سَمِعْتُ مِنْهُ الْكَثِيرَ ، وَكَتَبَ لِي أَجْزَاءَ ، وَمِنَ الْعَجَبِ أَنَّهُ قُطِعَتْ أَصَابِعُهُ بِكَرْمَانَ مِنْ عِلَّةٍ ، فَكَانَ يَأْخُذُ الْقَلَمَ ، وَيَتْرُكُ الْوَرَقَ تَحْتَ رِجْلِهِ ، وَيَمْسِكُ الْقَلَمَ بِكَفَّيْهِ ، فَيَكْتُبُ خَطًّا مَلِيحًا سَرِيعًا ، يَكْتُبُ فِي الْيَوْمِ خَمْسَ طَاقَاتٍ خَطًّا وَاسِعًا ، تَفَقَّهَ بِمَرْوَ عَلَى جَدِّي أَبِي الْمُظَفَّرِ ، وَحَجَّ ، خَرَجْتُ نَحْوَ أَصْبَهَانَ ، فَتَرَكْتُ الْقَافِلَةَ ، وَمَضَيْتُ إِلَى خُسْرَوْجِرْدَ مَعَ رَفِيقٍ لِي رَاجِلَيْنِ ، فَدَخَلْنَا دَارَهُ ، وَسَلَّمْنَا عَلَى أَصْحَابِهِ ، فَمَا الْتَفَتُوا عَلَيْنَا ، ثُمَّ خَرَجَ الشَّيْخُ ، فَاسْتَقْبَلْنَاهُ ، فَأَقْبَلَ عَلَيْنَا ، وَقَالَ : لِمَ جِئْتُمْ ؟ قُلْنَا : لِنَقْرَأَ عَلَيْكَ جُزْأَيْنِ مِنْ مَعْرِفَةِ الْآثَارِ لِلْبَيْهَقِيِّ . فَقَالَ : لَعَلَّكُمْ سَمِعْتُمُ الْكِتَابَ مَنَ الشَّيْخِ عَبْدِ الْجَبَّارِ ، وَفَاتَكُمْ هَذَا الْقَدْرَ ؟ قُلْنَا : بَلَى ، وَكَانَ الْجُزْءَانِ فَوْتًا لِعَبْدِ الْجَبَّارِ فَقَالَ : تَكُونُونَ عِنْدِي اللَّيْلَةَ ، فَإِنَّ لِي مُهِمًّا ، أُرِيدُ أَنْ أَخْرُجَ إِلَى سَتْرَوَارَ فَإِنَّ ابْنِي كَتَبَ إِلَيَّ أَنَّ ابْنَ أُسْتَاذِي جَائِي فِي هَذِهِ الْقَافِلَةِ ، فَأُرِيدُ أَنْ أُسَلِّمَ عَلَيْهِ ، وَأَسْأَلَهُ أَنْ يُقِيمَ عِنْدِي أَيَّامًا ، وَسَمَّانِي ، فَتَبَسَّمْتُ ، فَقَالَ لِي : تَعْرِفُهُ ؟ قُلْتُ : هُوَ بَيْنَ يَدَيْكَ ، فَقَامَ وَنَزَلَ وَبَكَى ، وَكَادَ أَنْ يُقَبِّلَ رِجْلَيَّ ، ثُمَّ أَخْرَجَ الْكُتُبَ وَالْأَجْزَاءَ ، وَوَهَبَنِي بَعْضَ أُصُولِهِ ، فَكُنْتُ عِنْدَهُ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ .
تُوُفِّيَ بِخُسْرَوْجِرْدَ فِي ثَالِثَ عَشَرَ رَمَضَانَ سَنَةَ سِتٍّ وَثَلَاثِينَ وَخَمْسِمِائَةٍ .