ابْنُ الْجَوَالِيقِيِّ
ابْنُ الْجَوَالِيقِيِّ الْعَلَّامَةُ الْإِمَامُ اللُّغَوِيُّ النَّحْوِيُّ أَبُو مَنْصُورٍ ، مَوْهُوبُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ الْخَضِرِ بْنِ الْحَسَنِ بْنِ الْجَوَالِيقِيِّ ، إِمَامُ الْخَلِيفَةِ الْمُقْتَفِي . مَوْلِدُهُ سَنَةَ 466 . سَمِعَ أَبَا الْقَاسِمِ بْنَ الْبُسْرِيِّ ، وَأَبَا طَاهِرِ بْنَ أَبِي الصَّقْرِ ، وَالنَّقِيبَ طِرَادَ بْنَ مُحَمَّدٍ الزَّيْنَبِيَّ ، وَعِدَّةً .
وَطَلَبَ بِنَفْسِهِ مُدَّةً ، وَنَسَخَ الْكَثِيرَ . حَدَّثَ عَنْهُ : بِنْتُهُ خَدِيجَةُ ، وَالسَّمْعَانِيُّ ، وَابْنُ الْجَوْزِيِّ ، وَالتَّاجُ الْكِنْدِيُّ ، وَيُوسُفُ بْنُ كَامِلٍ ، وَآخَرُونَ . قَالَ السَّمْعَانِيُّ : إِمَامٌ فِي النَّحْوِ وَاللُّغَةِ ، مِنْ مَفَاخِرِ بَغْدَادَ ، قَرَأَ الْأَدَبَ عَلَى أَبِي زَكَرِيَّا التَّبْرِيزِيِّ ، وَلَازَمَهُ ، وَبَرَعَ ، وَهُوَ ثِقَةٌ وَرِعٌ ، غَزِيرُ الْفَضْلِ ، وَافِرُ الْعَقْلِ ، مَلِيحُ الْخَطِّ ، كَثِيرُ الضَّبْطِ ، صَنَّفَ التَّصَانِيفَ ، وَشَاعَ ذِكْرُهُ .
وَقَالَ ابْنُ الْجَوْزِيِّ قَرَأَ الْأَدَبَ سَبْعَ عَشْرَةَ سَنَةً عَلَى التَّبْرِيزِيِّ ، وَانْتَهَى إِلَيْهِ عِلْمُ اللُّغَةِ ، وَدَرَّسَ الْعَرَبِيَّةَ بِالنِّظَامِيَّةِ ، وَكَانَ الْمُقْتَفِي يَقْرَأُ عَلَيْهِ شَيْئًا مِنَ الْكُتُبِ ، وَكَانَ مُتَوَاضِعًا ، طَوِيلَ الصَّمْتِ ، مُتَثَبِّتًا ، يَقُولُ كَثِيرًا : لَا أَدْرِي . مَاتَ فِي الْمُحَرَّمِ سَنَةَ أَرْبَعِينَ وَخَمْسِمِائَةٍ ، وَغَلَطَ مَنْ قَالَ : سَنَةَ تِسْعٍ وَثَلَاثِينَ . وَقَالَ ابْنُ النَّجَّارِ : هُوَ إِمَامُ أَهْلِ عَصْرِهِ فِي اللُّغَةِ ، كَتَبَ الْكَثِيرَ بِخَطِّهِ الْمَلِيحِ الْمُتْقَنِ ، مَعَ مَتَانَةِ الدِّينِ ، وَصَلَاحِ الطَّرِيقَةِ ، وَكَانَ ثِقَةً حُجَّةً نَبِيلًا .
وَقَالَ الْكَمَالُ الْأَنْبَارِيُّ أَلَّفَ فِي الْعَرُوضِ ، وَشَرَحَ أَدَبَ الْكَاتِبِ وَعَمِلَ كِتَابَ الْمُعْرِبِ وَ التَّكْمِلَةِ فِي لَحْنِ الْعَامَّةِ ، قَرَأْتُ عَلَيْهِ ، وَكَانَ مُنْتَفَعًا بِهِ لِدِيَانَتِهِ ، وَحُسْنِ سِيرَتِهِ ، وَكَانَ يَخْتَارُ فِي النَّحْوِ مَسَائِلَ غَرِيبَةً ، وَكَانَ فِي اللُّغَةِ أَمْثَلَ مِنْهُ فِي النَّحْوِ . قَالَ ابْنُ شَافِعٍ : كَانَ مِنَ الْمُحَامِينَ عَنِ السُّنَّةِ . قُلْتُ : خَلَّفَ وَلَدَيْنِ : إِسْمَاعِيلَ وَإِسْحَاقَ مَاتَا فِي عَامِ سَنَةِ خَمْسٍ وَسَبْعِينَ .
فَأَمَّا أَبُو مُحَمَّدٍ إِسْمَاعِيلُ ، فَكَانَ مِنْ أَئِمَّةِ الْعَرَبِيَّةِ ، كَتَبَ - أَيْضًا - أَوْلَادَ الْخُلَفَاءِ مَعَ دِينٍ وَنَزَاهَةٍ وَسِعَةِ عِلْمٍ . قَالَ ابْنُ الْجَوْزِيِّ : مَا رَأَيْنَا وَلَدًا أَشْبَهَ أَبَاهُ مِثْلَ إِسْمَاعِيلَ بْنِ الْجَوَالِيقِيِّ . قُلْتُ : رَوَى عَنِ ابْنِ كَادِشَ ، وَابْنِ الْحُصَيْنِ .