أَبُو جَعْفَرٍ الْهَمَذَانِيُّ
أَبُو جَعْفَرٍ الْهَمَذَانِيُّ الشَّيْخُ الْإِمَامُ الْحَافِظُ الرَّحَّالُ الزَّاهِدُ بَقِيَّةُ السَّلَفِ وَالْأَثْبَاتِ ، أَبُو جَعْفَرٍ مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي عَلِيٍّ الْحَسَنُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ ، الْهَمَذَانِيُّ . وُلِدَ بَعْدَ الْأَرْبَعِينَ وَأَرْبَعِمِائَةٍ . وَقَدِمَ بَغْدَادَ ، سَنَةَ سِتِّينَ ، فَسَمِعَ بِهَا قَلِيلًا ، ثُمَّ ارْتَحَلَ ، فَسَمِعَ مِنْ أَبِي الْحُسَيْنِ بْنِ النَّقُّورِ ، وَأَبِي الْقَاسِمِ بْنِ الْبُسْرِيِّ ، وَأَبِي نَصْرٍ الزَّيْنَبِيِّ ، وَخَلْقٍ ، وَبِنَيْسَابُورَ مِنَ الْفَضْلِ بْنِ الْمُحِبِّ ، وَأَبِي صَالِحٍ الْمُؤَذِّنِ ، وَخَلْقٍ ، وَبِمَكَّةَ مِنْ أَبِي عَلِيٍّ الشَّافِعِيِّ ، وَسَعْدٍ الزَّنْجَانِيِّ ، وَبِجُرْجَانَ مَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ مَسْعَدَةَ ، وَطَائِفَةٍ ، وَبِمَرْوَ مِنْ أَبِي الْخَيْرِ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي عُمْرَانَ ، وَبِهَرَاةَ مِنْ أَبِي إِسْمَاعِيلَ الْأَنْصَارِيِّ ، وَعِدَّةٍ ، وَبِهَمَذَانَ .
وَحَدَّثَ بِ الْجَامِعِ لِأَبِي عِيسَى عَنْ أَبِي عَامِرٍ الْأَزْدِيِّ ، وَمُحَمَّدِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ الْعَلَاءِ ، وَثَابِتِ بْنِ سَهْلَكَ الْقَاضِي عَنِ الْجِرَاحِيِّ . وَكَانَ مِنْ أَئِمَّةِ أَهْلِ الْأَثَرِ ، وَمِنْ كُبَرَاءِ الصُّوفِيَّةِ . قَالَ السَّمْعَانِيُّ : سَافَرَ الْكَثِيرَ إِلَى الْبُلْدَانِ الشَّاسِعَةِ ، وَنَسَخَ بِخَطِّهِ ، وَمَا أَعْرِفُ أَحَدًا فِي عَصْرِهِ سَمِعَ أَكْثَرَ مِنْهُ .
وَعَنْهُ قَالَ : دَخَلْتُ بَغْدَادَ سَنَةَ سِتِّينَ ، وَكُنْتُ أَسْمَعُ وَلَا أَدَعُهُمْ يَكْتُبُونَ اسْمِي ; لِأَنِّي كُنْتُ لَا أَعْرِفُ الْعَرَبِيَّةَ ، حَتَّى دَخَلْتُ الْبَادِيَةَ ، وَكُنْتُ أَدُورُ مَعَ الظَّاعِنِينَ مِنَ الْعَرَبِ حَتَّى رَجَعْتُ إِلَى بَغْدَادَ ، فَقَالَ لِيَ الشَّيْخُ أَبُو إِسْحَاقَ : رَجَعْتَ إِلَيْنَا عَرَبِيًّا . فَكَانَ يُسَمِّينِي الْخَثْعَمِيَّ لِإِقَامَتِي فِيهِمْ . قَالَ السَّمْعَانِيُّ : كَانَ خَطُّهُ رَدِيئًا ، وَمَا كَانَ لَهُ كَبِيرُ مَعْرِفَةٍ بِالْحَدِيثِ عَلَى مَا سَمِعْتُ ، وَسَمِعْتُ مُحَمَّدَ بْنَ أَبِي طَاهِرٍ بِأَصْبَهَانَ ، سَمِعْتُ أَبَا جَعْفَرِ بْنَ أَبِي عَلِيٍّ يَقُولُ : تَعَسَّرَ عَلَيَّ شَيْخٌ بْجُرْجَانَ ، فَحَلَفْتُ أَنْ لَا أَخْرُجَ مِنْهَا حَتَّى أَكْتُبَ جَمِيعَ مَا عِنْدَهُ ، فَأَقَمْتُ مُدَّةً ، وَكَانَ يُخْرِجُ إِلَيَّ الْأَجْزَاءَ ، وَالرِّقَاعَ ، حَتَّى كَتَبْتُ جَمِيعَ مَا وَجَدْتُ .
قُلْتُ : حَدَّثَ عَنْهُ : ابْنُ طَاهِرٍ الْمَقْدِسِيُّ ، وَأَبُو الْعَلَاءِ الْعَطَّارُ ، وَعَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَبْدِ الْوَهَّابِ بْنِ الْمُعَزَّمِ ، وَآخَرُونَ . وَهُوَ الَّذِي قَامَ فِي مَجْلِسِ وَعْظِ إِمَامِ الْحَرَمَيْنِ ، وَأَوْرَدَ عَلَيْهِ فِي مَسْأَلَةِ الْعُلُوِّ ، فَقَالَ : مَا قَالَ عَارِفٌ قَطُّ : يَا أَللَّهُ ، إِلَّا وَقَامَ مِنْ بَاطِنِهِ قَصْدُ تَطَلُّبِ الْعُلُوِّ ، لَا يَلتَفِتُ يَمْنَةً وَلَا يَسْرَةَ ، فَهَلْ لِدَفْعِ هَذِهِ الضَّرُورَةِ مِنْ حِيلَةٍ ؟ ! فَقَالَ : يَا حَبِيبِي مَا ثَمَّ إِلَّا الْحَيْرَةُ . وَذَلِكَ فِي تَرْجَمَةِ أَبِي الْمَعَالِي .
تُوُفِّيَ أَبُو جَعْفَرٍ فِي نِصْفِ ذِي الْقَعْدَةِ سَنَةَ إِحْدَى وَثَلَاثِينَ وَخَمْسِمِائَةٍ .