سَعْدُ الْخَيْرِ
سَعْدُ الْخَيْرِ الشَّيْخُ الْإِمَامُ ، الْمُحَدِّثُ الْمُتْقِنُ ، الْجَوَّالُ الرَّحَّالُ أَبُو الْحَسَنِ ، سَعْدُ الْخَيْرِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ الْأَنْصَارِيُّ الْأَنْدَلُسِيُّ الْبَلَنْسِيُّ التَّاجِرُ . سَارَ مِنَ الْأَنْدَلُسِ إِلَى إِقْلِيمِ الصِّينِ ، فَتَرَاهُ يَكْتُبُ : سَعْدُ الْخَيْرِ الْأَنْدَلُسِيُّ الصِّينِيُّ . وَكَانَ مِنَ الْفُقَهَاءِ الْعُلَمَاءِ .
سَمِعَ بِبَغْدَادَ مِنْ طِرَادٍ الزَّيْنَبِيِّ ، وَابْنِ طَلْحَةَ النِّعَالِيِّ ، وَابْنِ الْبَطِرِ وَطَبَقَتِهِمْ ، وَبِأَصْبَهَانَ أَبَا سَعْدٍ الْمُطَرِّزَ وَطَائِفَةً ، وَبِالدُّونِ مِنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ حَمَدٍ . ثُمَّ سَمَّعَ بِنْتَهُ فَاطِمَةَ مِنْ فَاطِمَةَ الْجُوزْدَانِيَّةِ كَثِيرًا وَهِيَ حَاضِرَةٌ ، وَسَمَّعَهَا بِبَغْدَادَ مِنْ أَصْحَابِ الْجَوْهَرِيِّ ، وَحَصَّلَ الْكُتُبَ الْجَيِّدَةَ ، ثُمَّ اسْتَقَرَّ بِبَغْدَادَ . حَدَّثَ عَنْهُ : ابْنُ عَسَاكِرَ وَالسِّلَفِيُّ ، وَالسَّمْعَانِيُّ ، وَالْمَدِينِيُّ ، وَعَبْدُ الْخَالِقِ بْنُ أَسَدٍ ، وَابْنُ الْجَوْزِيِّ ، وَالْكِنْدِيُّ ، وَابْنَتُهُ فَاطِمَةُ ، وَزَوْجُهَا عَلِيُّ بْنُ نَجَا الْوَاعِظُ .
وَتَفَقَّهَ عَلَى الْغَزَّالِيِّ . وَقَرَأَ الْأَدَبَ عَلَى أَبِي زَكَرِيَّا التِّبْرِيزِيِّ . مَاتَ يَوْمَ عَاشُورَاءَ سَنَةَ إِحْدَى وَأَرْبَعِينَ وَخَمْسِمِائَةٍ .
وَثَّقَهُ ابْنُ الْجَوْزِيِّ وَغَيْرُهُ . ذَكَرَ السَّمْعَانِيُّ أَنَّهُ حَمَلَ إِلَى قَاضِي الْمَرَسَتَانِ يَسِيرَ عُودٍ ، فَدَفَعَهُ إِلَى جَارِيَةِ الْقَاضِي ، فَلَمْ تُعَرِّفْهُ بِهِ لِقِلَّتِهِ . قَالَ : فَجَاءَ ، وَقَالَ : يَا سَيِّدَنَا ، وَصَلَ الْعُودُ ؟ قَالَ : لَا .
قَالَ : دَفَعْتُهُ إِلَى الْجَارِيَةِ ، فَسَأَلَهَا عَنْهُ ، فَاعْتَلَّتْ بِقِلَّتِهِ ، وَأَحْضَرَتْهُ ، فَرَمَاهُ الْقَاضِي ، وَقَالَ : لَا حَاجَةَ لَنَا فِيهِ . ثُمَّ إِنَّ سَعْدَ الْخَيْرِ طَلَبَ مِنْهُ أَنْ يُسَمِّعَ وَلَدَهُ جَابِرًا جُزْءَ الْأَنْصَارِيِّ ، فَحَلَفَ أَنْ لَا يُحَدِّثَهُ بِهِ إِلَّا بِخَمْسَةِ أَمْنَاءٍ عُودًا ، فَبَقِيَ يُلِحُّ عَلَى الْقَاضِي أَنْ يُكَفِّرَ يَمِينَهُ ، فَمَا فَعَلَ ، وَلَا هُوَ حَمَلَ شَيْئًا .