الزَّيْنَبِيُّ
الزَّيْنَبِيُّ الصَّدْرُ الْأَكْمَلُ ، قَاضِي الْقُضَاةِ أَبُو الْقَاسِمِ ، عَلِيُّ بْنُ نُورِ الْهُدَى أَبِي طَالِبٍ الْحُسَيْنِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ ، الْهَاشِمِيُّ الْعَبَّاسِيُّ الزَّيْنَبِيُّ الْبَغْدَادِيُّ الْحَنَفِيُّ . وُلِدَ سَنَةَ سَبْعٍ وَسَبْعِينَ وَأَرْبَعِمِائَةٍ . سَمِعَ مِنْ أَبِيهِ ، وَعَمِّهِ النَّقِيبِ طِرَادٍ ، وَابْنِ الْبَطِرِ ، وَجَمَاعَةٍ .
رَوَى عَنْهُ جَمَاعَةٌ آخِرُهُمُ الْفَتْحُ بْنُ عَبْدِ السَّلَامِ . قَالَ السَّمْعَانِيُّ : كَانَ غَزِيرَ الْفَضْلِ ، وَافِرَ الْعَقْلِ ، لَهُ وَقَارٌ وَسُكُونٌ وَرَزَانَةٌ وَثَبَاتٌ ، وَلِيَ قَضَاءَ الْعِرَاقِ سَنَةَ ثَلَاثَ عَشْرَةَ ، قَرَأْتُ عَلَيْهِ جُزْأَيْنِ . قَالَ أَحْمَدُ بْنُ شَافِعٍ : كَانَ يَسْتَدْعِي الشُّيُوخَ كَابْنٍ الْحُصَيْنِ وَابْنِ كَادِشَ ، فَيَقْرَأُ لَهُ عَلَيْهِمْ ، وَقَدْ سَارَ إِلَى الْمَوْصِلِ ، وَلَمَّا خَلَعُوا الرَّاشِدَ - وَكَانَ أَيْضًا بِالْمَوْصِلِ - فَطَلَبَ مِنَ الزَّيْنَبِيِّ إِبْطَالَ عَزْلِهِ وَصِحَّةَ إِمَامَتِهِ ، فَامْتَنَعَ ، فَنَالَهُ زِنْكِيُّ بْنُ آقْسُنْقُرَ بِشَيْءٍ مِنَ الْعَذَابِ ، وَأَرَادَ قَتْلَهُ ، فَدَفَعَ اللَّهُ ، وَسُجِنَ مُدَيْدَةَ ، ثُمَّ عَادَ إِلَى بَغْدَادَ ، وَتَمَكَّنَ .
قَالَ أَبُو شُجَاعٍ مُحَمَّدُ بْنُ الدَّهَّانِ : قِيلَ : إِنَّ الزَّيْنَبِيَّ مُنْذُ وَلِيَ الْقَضَاءَ مَا رَآهُ أَحَدٌ إِلَّا بِطَرْحَةٍ وَخُفٍّ حَتَّى زَوْجَتُهُ ، وَلَقَدْ دَخَلْتُ عَلَيْهِ فِي مَرَضِ مَوْتِهِ وَهُوَ نَائِمٌ بِالطَّرْحَةِ . قَالَ ابْنُ الْجَوْزِيِّ كَانَ رَأْسًا مَا رَأَيْنَا وَزِيرًا وَلَا صَاحِبَ مَنْصِبٍ أَوْقَرَ مِنْهُ وَلَا أَحْسَنَ هَيْئَةً وَسَمْتًا ، قَلَّ أَنْ يُسْمَعَ مِنْهُ كَلِمَةٌ نَاقِصَةٌ ، طَالَتْ وِلَايَتُهُ ، فَأَحْكَمَهُ الزَّمَانُ ، وَخَدَمَ الرَّاشِدَ ، وَنَابَ فِي الْوِزَارَةِ لِلْمُقْتَفِي ، ثُمَّ إِنَّ الْمُقْتَفِي أَعْرَضَ عَنْهُ . ثُمَّ ذَكَرَ أَشْيَاءَ تَدُلُّ عَلَى أَنَّهُ لَمْ يَبْقَ لَهُ فِي الْقَضَاءِ إِلَّا الِاسْمُ ، فَمَرِضَ .
تُوُفِّيَ يَوْمَ الْأَضْحَى سَنَةَ ثَلَاثٍ وَأَرْبَعِينَ وَخَمْسِمِائَةٍ .