الْفِنْدَلَاوِيُّ
الْفِنْدَلَاوِيُّ الْإِمَامُ أَبُو الْحَجَّاجِ ، يُوسُفُ بْنُ دُونَاسٍ الْمَغْرِبِيُّ الْفِنْدَلَاوِيُّ الْمَالِكِيُّ ، خَطِيبُ بَانْيَاسَ ، ثُمَّ مُدَرِّسُ الْمَالِكِيَّةِ بِدِمَشْقَ . رَوَى الْمُوَطَّأَ بِنُزُولٍ . رَوَى عَنْهُ ابْنُ عَسَاكِرَ ، وَقَالَ : كَانَ حَسَنَ الْمُفَاكَهَةِ ، حُلْوَ الْمُحَاضَرَةِ ، شَدِيدَ التَّعَصُّبِ لِمَذْهَبِ أَهْلِ السُّنَّةِ ، كَرِيمًا ، مُطْرِحًا لِلتَّكَلُّفِ ، قَوِيَّ الْقَلْبِ ، سَمِعْتُ أَبَا تُرَابِ بْنَ قَيْسٍ يَذْكُرُ أَنَّهُ كَانَ يَعْتَقِدُ اعْتِقَادَ الْحَشْوِيَّةِ ، وَيَبْغَضُ الْفِنْدَلَاوِيَّ لِرَدِّهِ عَلَيْهِمْ ، وَأَنَّهُ خَرَجَ إِلَى الْحَجِّ ، وَأُسِرَ ، وَأُلْقِي فِي جُبٍّ ، وَغُطِّيَ بِصَخْرَةٍ ، وَبَقِيَ كَذَلِكَ مُدَّةً يُلْقِي إِلَيْهِ مَا يَأْكُلُ ، وَأَنَّهُ أَحَسَّ لَيْلَةً بِحِسٍّ يَقُولُ : نَاوَلَنِي يَدَكَ .
فَنَاوَلَهُ ، فَأَخْرَجَهُ . قَالَ : فَإِذَا هُوَ الْفِنْدَلَاوِيُّ ، فَقَالَ : تُبْ مِمَّا كُنْتَ عَلَيْهِ . فَتَابَ ، وَكَانَ يَخْطُبُ لَيْلَةَ الْخَتْمِ فِي رَمَضَانَ رَجُلٌ فِي حَلْقَةٍ الْفِنْدَلَاوِيِّ وَعِنْدَهُ أَبُو الْحَسَنِ بْنُ الْمُسْلِمِ الْفَقِيهُ ، فَرَمَاهُمْ وَاحِدٌ بِحَجَرٍ ، فَلَمْ يُعْرَفْ ، فَقَالَ الْفِنْدَلَاوِيُّ : اللَّهُمَّ اقْطَعْ يَدَهُ .
فَمَا مَضَى إِلَّا يَسِيرٌ حَتَّى أُخِذَ خُضَيْرٌ مِنْ حَلْقَةِ الْحَنَابِلَةِ ، وَوُجِدَ فِي صُنْدُوقِهِ مَفَاتِيحُ كَثِيرَةٌ لِلسَّرِقَةِ ، فَأَمَرَ شَمْسُ الْمُلُوكِ بِقَطْعِ يَدَيْهِ ، فَمَاتَ مِنْ قَطْعِهِمَا . قُتِلَ الْفِنْدَلَاوِيُّ وَزَاهِدُ دِمَشْقَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ الْحَلْحُولِيُّ يَوْمَ السَّبْتِ فِي رَبِيعٍ الْأَوَّلِ سَنَةَ ثَلَاثٍ وَأَرْبَعِينَ وَخَمْسِمِائَةٍ بِالنَّيْرَبِ فِي حَرْبِ الْفِرِنْجِ وَمُنَازَلَتِهِمْ دِمَشْقَ فَقُبِرَ الْفِنْدَلَاوِيُّ بِظَاهِرِ بَابِ الصَّغِيرِ ، وَقُبِرَ الْحَلْحُولِيُّ بِالْجَبَلِ - رَحِمَهُمَا اللَّهُ .