ابْنُ الدَّبَّاغِ
ابْنُ الدَّبَّاغِ الْإِمَامُ الْحَافِظُ الْمُتْقِنُ الْأَوْحَدُ أَبُو الْوَلِيدِ ، يُوسُفُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ بْن يُوسُفَ بْنِ عُمَرَ بْنِ فَيَرَه اللَخْمِيُّ الْأَنْدِيُّ الْمَالِكِيُّ ، نَزِيلُ مُرْسِيَةَ . أَكْثَرَ عَنْ أَبِي عَلِيٍّ الصَّدَفِيِّ وَلَازَمَهُ ، وَسَمِعَ الْمُوَطَّأَ مِنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدٍ الْخَوْلَانِيِّ وَأَخَذَ - أَيْضًا - عَنْ أَبِي مُحَمَّدِ بْنِ عَتَّابٍ ، وَطَائِفَةٍ . وَجَمَعَ ، وَصَنَّفَ .
رَوَى عَنْهُ : ابْنُ بَشْكُوَالَ ، وَأَبُو عَبْدِ الْمَلِكِ مَرْوَانُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ الْوَزِيرُ ، وَأَحْمَدُ بْنُ أَبِي الْمُطَرِّفِ الْبَلَنْسِيُّ ، وَأَحْمَدُ بْنُ سَلَمَةَ اللَّوَرْقِيُّ ، وَمُحَمَّدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ هُذَيْلٍ ، وَآخِرُونَ . رَأَيْتُ بَرْنَامَجَهُ ، وَقَدْ سَمِعَ كُتُبًا كِبَارًا ، وَلَهُ تَأْلِيفُ صَغِيرٌ فِي تَسْمِيَةِ الْحُفَّاظِ . قَالَ ابْنُ بَشْكُوَالَ كَانَ مِنْ أَنْبَلِ أَصْحَابِنَا ، وَأَعْرَفِهِمْ بِطَرِيقَةِ الْحَدِيثِ وَأَسْمَاءِ الرِّجَالِ وَأَزْمَانِهِمْ وَثِقَاتِهِمْ وَضُعَفَائِهِمْ وَأَعْمَارِهِمْ وَآثَارِهِمْ ، وَمِنْ أَهْلِ الْعِنَايَةِ الْكَامِلَةِ بِتَقْيِيدِ الْعِلْمِ ، وَشُووِرَ فِي الْأَحْكَامِ بِبَلَدِهِ ، ثُمَّ خَطَبَ بِهِ وَقْتًا ، قَالَ لِي : مَوْلِدُهُ فِي سَنَةِ إِحْدَى وَثَمَانِينَ وَأَرْبَعِمِائَةٍ .
تُوُفِّيَ سَنَةَ سِتٍّ وَأَرْبَعِينَ وَخَمْسِمِائَةٍ . وَمِنْ مَشَايِخِهِ خَلَفُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ النَّخَّاسِ ، وَعَبْدُ الْقَادِرِ الصَّدَفِيُّ . قَالَ ابْنُ الزُّبَيْرِ : هُوَ أَحَدُ الْأَئِمَّةِ الْمَهَرَةِ الْمُتْقِنِينَ ، وَمِنْ جَهَابِذَةِ النُّقَّادِ ، اعْتَمَدَهُ النَّاسُ فِيمَا قَيَّدَهُ ، وَكَانَ سَمْحًا مُؤْثِرًا عَلَى قِلَّةِ ذَاتِ يَدِهِ ، نَزِهَ النَّفْسِ ، وَلِيَ خَطَابَةَ مُرْسِيَةَ ، ثُمَّ قَضَاءَ دَانِيَةَ .
قُلْتُ : أَنْبَأَنَا بـ الْمُوَطَّأِ أَحْمَدُ بْنُ سَلَامَةَ ، عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ الْقُرْطُبِيِّ بِسَمَاعِهِ مِنْهُ .