حَـدِيثابحث في الموسوعة — حديث، راوٍ، موضوع…⌘K
سير أعلام النبلاء

ابْنُ السَّلاَّرِ

ابْنُ السَّلَّارِ الْوَزِيرُ الْمَلِكُ الْعَادِلُ سَيْفُ الدِّينِ ، أَبُو الْحَسَنِ ، عَلِيُّ بْنُ السَّلَّارِ الْكُرْدِيُّ ، وَزِيرُ الظَّافِرِ بِاللَّهِ الْعُبَيْدِيِّ بِمِصْرَ . نَشَأَ فِي الْقَصْرِ بِالْقَاهِرَةِ ، وَتَنَقَّلَتْ بِهِ الْأَحْوَالُ ، وَوَلِيَ الصَّعِيدَ وَغَيْرَهُ ، وَكَانَ الظَّافِرُ قَدِ اسْتَوْزَرَ نَجْمَ الدِّينِ سَلِيمَ بْنَ مَصَالٍ أَحَدَ رُؤُوسِ الْأُمَرَاءِ ، فَعَظُمَ مُتَوَلِّي الْإِسْكَنْدَرِيَّةِ ابْنُ السَّلَّارِ هَذَا ، وَأَقْبَلَ يَطْلُبُ الْوِزَارَةَ ، فَعَدَّى ابْنُ مَصَالٍ إِلَى نَحْوِ الْجِيزَةِ فِي سَنَةِ أَرْبَعٍ وَأَرْبَعِينَ وَخَمْسِمِائَةٍ لَمَّا سَمِعَ بِمَجِيءِ ابْنِ السَّلَّارِ ، وَدَخَلَ ابْنُ السَّلَّارِ ، وَعَلَا شَأْنُهُ ، وَاسْتَوْلَى عَلَى الْمَمَالِكِ بِلَا ضَرْبَةٍ وَلَا طَعْنَةٍ ، وَلُقِّبَ بِالْمَلِكِ الْعَادِلِ أَمِيرِ الْجُيُوشِ ، فَحَشَدَ ابْنُ مَصَالٍ ، وَجَمَعَ ، وَأَقْبَلَ ، فَأَبْرَزَ ابْنُ السَّلَّارِ لِمُحَارَبَتِهِ أُمَرَاءَ ، فَالْتَقَوْا ، فَكُسِرَ ابْنُ مَصَالٍ بِدِلَاصَ وَقُتِلَ ، وَدُخِلَ بِرَأْسِهِ عَلَى رُمْحٍ فِي ذِي الْقَعْدَةِ مِنَ السَنَةِ ، وَاسْتَوْسَقَ الدَّسْتُ لِلْعَادِلِ . وَكَانَ بَطَلًا شُجَاعًا ، مِقْدَامًا مَهِيبًا شَافِعِيًّا سُنِّيًّا ، لَيْسَ عَلَى دِينِ الْعُبَيْدِيَّةِ ، احْتَفَلَ بِالسِّلَفِيِّ ، وَبَنَى لَهُ الْمَدْرَسَةَ ، لَكِنَّهُ فِيهِ ظُلْمٌ وَعَسْفٌ وَجَبَرُوتٌ .

قَالَ ابْنُ خَلِّكَانَ كَانَ جُنْدِيًّا فَدَخَلَ عَلَى الْمُوَفَّقِ التِّنِّيسِيِّ ، فَشَكَا إِلَيْهِ غَرَامَةً ، فَقَالَ : إِنَّ كَلَامَكَ مَا يَدْخُلُ فِي أُذُنِي ، فَلَمَّا وَزَرَ اخْتَفَى الْمُوَفَّقُ ، فَنُودِيَ فِي الْبَلَدِ : مَنْ أَخْفَاهُ فَدَمُهُ هَدْرٌ . فَخَرَجَ فِي زِيِّ امْرَأَةٍ ، فَأُخِذَ ، فَأَمَرَ الْعَادِلُ بِلَوْحٍ وَمِسْمَارٍ ، وَسُمِّرَ فِي أُذُنِهِ إِلَى اللَّوْحِ ، وَلَمَّا صَرَخَ ، قَالَ : دَخْلَ كَلَامِي فِي أُذُنِكَ أَمْ لَا ؟ وَجَاءَ مِنْ إِفْرِيقِيَّةَ عَبَّاسُ بْنُ أَبِي الْفُتُوحِ ابْنِ الْأَمِيرِ يَحْيَى بْنِ بَادِيسَ صَبِيًّا مَعَ أُمِّهِ ، فَتَزَوَّجَهَا الْعَادِلُ قَبْلَ الْوِزَارَةِ ، ثُمَّ تَزَوَّجَ عَبَّاسٌ ، وَجَاءَهُ ابْنٌ سَمَّاهُ نَصْرًا ، فَأَحَبَّهُ الْعَادِلُ ، ثُمَّ جَهَّزَ عَبَّاسًا إِلَى الشَّامِ لِلْجِهَادِ ، فَكَرِهَ السَّفَرَ ، فَأَشَارَ عَلَيْهِ أُسَامَةُ بْنُ مُنْقِذٍ - فِيمَا قِيلَ - بِقَتْلِ الْعَادِلِ ، وَأَخْذِ مَنْصِبِهِ ، فَقَتَلَ نَصْرٌ الْعَادِلَ عَلَى فِرَاشِهِ غِيلَةً فِي الْمُحَرَّمِ سَنَةَ ثَمَانٍ وَأَرْبَعِينَ وَخَمْسِمِائَةٍ بِالْقَاهِرَةِ . وَنَصْرٌ هَذَا هُوَ الَّذِي قَتَلَ الظَّافِرَ .

موقع حَـدِيث