الْمُشْكَانِيُّ
الْمُشْكَانِيُّ الشَّيْخُ الْإِمَامُ الْخَطِيبُ أَبُو الْحَسَنِ ، عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ أَحْمَدَ الرُّوذْرَاوَرِيُّ الْمُشْكَانِيُّ الشَّافِعِيُّ ، خَطِيبُ مُشْكَانَ ، وَهِيَ قَرْيَةٌ مِنْ عَمَلِ رُوذْرَاوَرَ عَلَى سِتِّ فَرَاسِخَ مِنْ هَمَذَانَ . وُلِدَ سَنَةَ سِتٍّ وَسِتِّينَ وَأَرْبَعِمِائَةٍ بِمُشْكَانَ . فَقَدِمَ عَلَيْهِمُ الشَّيْخُ الْمُعَمَّرُ أَبُو مَنْصُورٍ مُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ يُونُسَ النَّهَاوَنْدِيُّ سَنَةَ نَيِّفٍ وَسَبْعِينَ ، فَسَمِعَ هَذَا مِنْهُ التَّارِيخَ الصَّغِيرَ لِلْبُخَارِيِّ بِسَمَاعِهِ مِنَ الْقَاضِي أَبِي الْعَبَّاسِ بْنِ زِنْبِيلٍ النَّهَاوَنْدِيِّ ، عَنِ الْقَاضِي عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ الْأَشْقَرِ ، عَنِ الْبُخَارِيِّ ، فَتَفَرَّدَ الْخَطِيبُ بِعُلُوِّ هَذَا الْكِتَابِ مُدَّةً ، وَلَكِنْ قَلَّ مَنْ سَمِعَهُ مِنْهُ لِبُعْدِ الدِّيَارِ .
قَالَ أَبُو سَعْدٍ السَّمْعَانِيُّ : قَدِمَ هَذَا بَغْدَادَ سَنَةَ اثْنَتَيْنِ وَثَلَاثِينَ ، فَقَصَدْتُهُ وَهُوَ مَرِيضٌ ، فَأَخْرَجَ إِلَيَّ التَّارِيخَ وَقَدْ سَمِعَهُ بِقِرَاءَةِ الْحَافِظِ حَمْزَةَ الرُّوذْرَاوَرِيِّ ، وَقَدْ قَرَأَهُ عَلَيْهِ أَبُو الْعَلَاءِ الْعَطَّارُ الْمُقْرِئُ ، فَفَرِحْتُ بِهِ لِعُلُوِّ السَّنَدِ وَعِزَّةِ الْكِتَابِ ، فَأَعْلَمْتُ جَمَاعَةً ، وَقَرَأْتُهُ عَلَيْهِ ، وَرُدَّ إِلَى بَلَدِهِ ، وَرَحَلَ الْحَافِظُ أَبُو الْقَاسِمِ بْنُ عَسَاكِرَ إِلَى مُشْكَانَ ، فَسَمِعَهُ مِنْهُ ، وَكَانَ شَيْخًا بَهِيًّا ، حَسَنَ الْمَنْظَرِ ، مَطْبُوعًا ، مُتَوَدِّدًا ، صَدُوقًا . قُلْتُ : وَرَوَى عَنْهُ هَذَا الْكِتَابَ بِالْإِجَازَةِ قَاضِي دِمَشْقَ أَبُو الْقَاسِمِ بْنُ الْحَرَسْتَانِيِّ ، وَطَالَ عُمْرُ أَبِي الْحَسَنِ هَذَا إِلَى أَنْ أَدْرَكَهُ الْحَافِظُ يُوسُفُ بْنُ أَحْمَدَ الشِّيرَازِيُّ ، فَارْتَحَلَ إِلَى مُشْكَانَ ، وَسَمِعَ مِنْهُ فِي سَنَةِ خَمْسِينَ وَخَمْسِمِائَةٍ ، قَالَ : وَفِي هَذِهِ السَّنَةِ تُوُفِّيَ ، وَتَارِيخُ سَمَاعِهِ لِلتَّارِيخِ كَانَ فِي سَنَةِ سِتٍّ وَسَبْعِينَ وَأَرْبَعِمِائَةٍ . قُلْتُ : آخِرُ مَنْ رَوَى عَنْهُ بِالسَّمَاعِ عَبْدُ الْبَرِّ بْنُ أَبِي الْعَلَاءِ ، وَعَاشَ أَرْبَعًا وَثَمَانِينَ سَنَةً .