الْغَزْنَوِيُّ
الْغَزْنَوِيُّ الْوَاعِظُ الْمُحْسِنُ الشَّهِيرُ أَبُو الْحَسَنِ ، عَلِيُّ بْنُ الْحُسَيْنِ الْغَزْنَوِيُّ . سَمِعَ بِغَزْنَةَ الصَّحِيحَ مِنْ حَمْزَةَ الْقَايِنِيِّ بِسَمَاعِهِ مِنْ سَعِيدٍ الْعَيَّارِ ، وَسَمِعَ بِبَغْدَادَ مِنْ أَبِي سَعْدِ بْنِ الطُّيُورِيِّ وَغَيْرِهِ . وَسَمَّعَ وَلَدَهُ الْمُعَمَّرَ أَحْمَدَ جَامِعَ أَبِي عِيسَى مِنَ الْكَرُوخِيَّ .
قَالَ ابْنُ الْجَوْزِيِّ كَانَ مَلِيحَ الْإِيرَادِ ، لَطِيفَ الْحَرَكَاتِ ، بَنَتْ لَهُ زَوْجَةُ الْخَلِيفَةِ رِبَاطًا ، وَصَارَ لَهُ جَاهٌ عَظِيمٌ لِمَيْلِ الْعَجَمِ ، كَانَ السُّلْطَانُ يَزُورُهُ وَالْأُمَرَاءُ ، وَكَثُرَتْ عِنْدَهُ الْمُحْتَشِمُونَ ، وَاسْتَعْبَدَ طَوَائِفَ بِنَوَالِهِ وَعَطَائِهِ . وَكَانَ مَحْفُوظُهُ قَلِيلًا ، فَحَدَّثَنِي جَمَاعَةٌ مِنَ الْقُرَّاءِ أَنَّهُ كَانَ يُعَيِّنُ لَهُمْ مَا يَقْرَؤُونَهُ ، سَمِعْتُهُ يَقُولُ : حُزْمَةُ حُزْنٍ خَيْرٌ مِنْ أَعْدَالِ أَعْمَالٍ . وَقَالَ السَّمْعَانِيُّ : سَمِعْتُهُ يَقُولُ : رُبَّ طَالِبٍ غَيْرُ وَاجِدٍ ، وَوَاجِدٍ غَيْرُ طَالِبٍ .
وَقَالَ ابْنُ الْجَوْزِيِّ : كَانَ يَمِيلُ إِلَى التَّشَيُّعِ ، وَلَمَّا مَاتَ السُّلْطَانُ أُهِينَ ، وَكَانَتْ بِيَدِهِ قَرْيَةٌ ، فَأُخِذَتْ ، وَطُولِبَ بِغَلِّهَا ، وَحُبِسَ ، ثُمَّ أُخْرِجَ وَمُنِعَ مِنَ الْوَعْظِ لِأَنَّهُ كَانَ لَا يُعَظِّمُ الْخِلَافَةَ كَمَا يَنْبَغِي ، ثُمَّ ذَاقَ ذُلًّا . مَاتَ فِي الْمُحَرَّمِ سَنَةَ إِحْدَى وَخَمْسِينَ وَخَمْسِمِائَةٍ .