حَـدِيثابحث في الموسوعة — حديث، راوٍ، موضوع…⌘K
سير أعلام النبلاء

كُوتَاهْ

كُوتَاهْ الشَّيْخُ الْإِمَامُ الْحَافِظُ الْمُتْقِنُ مُحَدِّثُ أَصْبَهَانَ ، أَبُو مَسْعُودٍ ، عَبْدُ الْجَلِيلِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الْوَاحِدِ بْنِ مُحَمَّدٍ الْأَصْبَهَانِيُّ كُوتَاهْ . وُلِدَ سَنَةَ سِتٍّ وَسَبْعِينَ وَأَرْبَعِمِائَةٍ . وَسَمِعَ رِزْقَ اللَّهِ التَّمِيمِيَّ ، وَأَبَا بَكْرِ بْنَ مَاجَهِ الْأَبْهَرِيَّ ، وَالْقَاسِمَ بْنَ الْفَضْلِ الثَّقَفِيَّ ، وَأَحْمَدَ بْنَ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الذَّكْوَانِيَّ ، وَابْنَ أَشْتَةَ ، وَعَدَدًا كَثِيرًا مِنْ أَصْحَابِ أَبِي سَعِيدٍ النَّقَّاشِ وَأَبِي نُعَيْمٍ ، ثُمَّ أَصْحَابَ أَبِي طَاهِرِ بْنِ عَبْدِ الرَّحِيمِ .

قَالَ الْحَافِظُ أَبُو مُوسَى : هُوَ أَوْحَدُ وَقْتِهِ فِي عِلْمِهِ مَعَ حُسْنِ طَرِيقَتِهِ وَتَوَاضُعِهِ ، حَدَّثَنَا لَفْظًا وَحِفْظًا عَلَى مِنْبَرِ وَعْظِهِ فِي سَنَةِ تِسْعَ عَشْرَةَ وَخَمْسِمِائَةٍ ، فَذَكَرَ حَدِيثًا . وَقَالَ السَّمْعَانِيُّ مِنْ أَوْلَادِ الْمُحَدِّثِينَ ، حَسَنُ السِّيرَةِ ، مُكْرِمٌ لِلْغُرَبَاءِ ، فَقِيرٌ قَنُوعٌ ، صَحِبَ أَبِي مُدَّةَ مُقَامِهِ بِأَصْبَهَانَ ، وَسَمِعَ بِقِرَاءَتِهِ الْكَثِيرَ ، وَلَهُ مَعْرِفَةٌ تَامَّةٌ بِالْحَدِيثِ ، هُوَ مِنْ مُقَدِّمِي أَصْحَابِ شَيْخِنَا إِسْمَاعِيلَ بْنِ مُحَمَّدٍ الْحَافِظِ حَضَرْتُ مَجْلِسَ إِمْلَائِهِ ، وَكَتَبْتُ عَنْهُ ، سَمِعْتُ أَبَا الْقَاسِمِ الْحَافِظَ بِدِمَشْقَ يُثْنِي عَلَيْهِ ثَنَاءً حَسَنًا ، وَيُفَخِّمُ أَمْرَهُ ، وَيَصِفُهُ بِالْحِفْظِ وَالْإِتْقَانِ . قَالَ السَّمْعَانِيُّ : لَمَّا وَرَدْتُ أَصْبَهَانَ كَانَ مَا يَخْرُجُ مِنْ دَارِهِ إِلَّا لِحَاجَةٍ مُهِمَّةٍ ، كَانَ شَيْخُهُ إِسْمَاعِيلُ الْحَافِظُ هَجَرَهُ ، وَمَنَعَهُ مِنْ حُضُورِ مَجْلِسِهِ لِمَسْأَلَةٍ جَرَتْ فِي النُّزُولِ ، وَكَانَ كُوتَاهْ يَقُولُ : النُّزُولُ بِالذَّاتِ ، فَأَنْكَرَ إِسْمَاعِيلُ هَذَا ، وَأَمَرَهُ بِالرُّجُوعِ عَنْهُ ، فَمَا فَعَلَ .

قُلْتُ : وَقَدِ ارْتَحَلَ إِلَى نَيْسَابُورَ ، وَسَمِعَ مِنْ عَبْدِ الْغَفَّارِ الشِّيرُوِيِّ . حَدَّثَ عَنْهُ : أَبُو الْقَاسِمِ بْنُ عَسَاكِرَ ، وَيُوسُفُ بْنُ أَحْمَدَ الشِّيرَازِيُّ ، وَطَائِفَةٌ ، وَرَوَتْ عَنْهُ كَرِيمَةُ الدِّمَشْقِيَّةُ بِالْإِجَازَةِ . قَالَ السَّمْعَانِيُّ أَبُو سَعْدٍ : حَدَّثَنَا عَبْدُ الْخَالِقِ الشَّحَّامِيُّ ، حَدَّثَنَا صَاعِدُ بْنُ سَيَّارٍ الْحَافِظُ إِمْلَاءً ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْجَلِيلِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الْوَاحِدِ بِالْمَدِينَةِ ، أَخْبَرَنَا رَوْحُ بْنُ مُحَمَّدٍ ، أَخْبَرَنَا أَبُو الْحَسَنِ الْخَرْجَانِيُّ أَخْبَرَنَا ابْنُ خُرَّزَاذَ ، حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ رَوْحَانَ ، حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ سِنَانٍ ، سَمِعْتُ شَيْبَانَ بْنَ يَحْيَى يَقُولُ : مَا أَعْلَمُ طَرِيقًا إِلَى الْجَنَّةِ أَقْصَدَ مِمَّنْ يَسْلُكُ طَرِيقَ الْحَدِيثِ .

مَاتَ كُوتَاهْ فِي شَعْبَانَ سَنَةَ ثَلَاثٍ وَخَمْسِينَ وَخَمْسِمِائَةٍ . وَهُوَ مِنْ رُوَاةِ نُسْخَةِ لُوَيْنَ عَنِ ابْنِ مَاجَهْ الْأَبْهَرِيِّ . وَمَسْأَلَةُ النُّزُولِ فَالْإِيمَانُ بِهِ وَاجِبٌ ، وَتَرْكُ الْخَوْضِ فِي لَوَازِمِهِ أَوْلَى ، وَهُوَ سَبِيلُ السَّلَفِ ، فَمَا قَالَ هَذَا : نُزُولُهُ بِذَاتِهِ ، إِلَّا إِرْغَامًا لِمَنْ تَأَوَّلَهُ ، قَالَ : نُزُولُهُ إِلَى السَّمَاءِ بِالْعِلْمِ فَقَطْ .

نَعُوذُ بِاللَّهِ مِنَ الْمِرَاءِ فِي الدِّينِ . وَكَذَا قَوْلُهُ : وَجَاءَ رَبُّكَ وَنَحْوُهُ ، فَنَقُولُ : جَاءَ ، وَيَنْزِلُ ، وَنَنْهَى عَنِ الْقَوْلِ : يَنْزِلُ بِذَاتِهِ ، كَمَا لَا نَقُولُ : يَنْزِلُ بِعِلْمِهِ ، بَلْ نَسْكُتُ وَلَا نَتَفَاصَحُ عَلَى الرَّسُولِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بِعِبَارَاتٍ مُبْتَدَعَةٍ ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ .

موقع حَـدِيث