الْجَوَادُ
الْجَوَادُ الْوَزِيرُ الصَّاحِبُ ، الْمُلَقَّبُ بِالْجَوَادِ ، أَبُو جَعْفَرٍ ، مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ أَبِي مَنْصُورٍ الْأَصْبَهَانِيُّ ، وَزِيرُ صَاحِبِ الْمَوْصِلِ زِنْكِيِّ الْأَتَابَكِ . وَلَّاهُ زِنْكِيٌّ نِيَابَةَ الرَّحْبَةِ وَنَصِيبِينَ ، وَاعْتَمَدَ عَلَيْهِ . وَكَانَ كَرِيمًا نَبِيلًا ، مُحَبَّبًا إِلَى الرَّعِيَّةِ ، دَمِثَ الْأَخْلَاقِ ، كَامِلَ الرِّئَاسَةِ ، امْتَدَحَهُ الْقَيْسَرَانِيُّ بِهَذِهِ الْكَلِمَةِ : سَقَى اللَّهُ بِالزَّوْرَاءِ مِنْ جَانِبِ الْغَرْبِ مَهًا وَرَدَتْ مَاءَ الْحَيَاةِ مِنَ الْقَلْبِ قَالَ ابْنُ خِلِّكَانَ كَانَ يُنَفِّذُ فِي السَّنَةِ إِلَى الْحَرَمَيْنِ مَا يَكْفِي الْفُقَرَاءَ ، وَوَاسَى النَّاسَ فِي قَحْطٍ حَتَّى افْتَقَرَ وَبَاعَ بَقْيَارَهُ وَأَجْرَى الْمَاءَ إِلَى عَرَفَاتٍ أَيَّامَ الْمَوْسِمِ ، وَأَنْشَأَ مَدْرَسَةً بِالْمَدِينَةِ ، ثُمَّ وَزَرَ لِغَازِي بْنِ زِنْكِيٍّ ، ثُمَّ مِنْ بَعْدِهِ لِأَخِيهِ مَوْدُودٍ ، ثُمَّ إِنَّهُ اسْتَكْثَرَ إِقْطَاعَهُ ، وَثَقُلَ عَلَيْهِ ، فَسَجَنَهُ فِي سَنَةِ 558 ، فَمَاتَ مُضَيَّقًا عَلَيْهِ فِي سَنَةِ تِسْعٍ وَكَانَتْ جِنَازَتُهُ مَشْهُودَةً مِنْ ضَجِيجِ الضُّعَفَاءِ وَالْأَيْتَامِ ، وَدُفِنَ بِالْمَوْصِلِ ، ثُمَّ نُقِلَ بَعْدَ عَامٍ ، فَدُفِنَ بِالْمَدِينَةِ النَّبَوِيَّةِ .