حَـدِيثابحث في الموسوعة — حديث، راوٍ، موضوع…⌘K
سير أعلام النبلاء

الصَّالِحُ

الصَّالِحُ وَزِيرُ مِصْرَ ، الْمَلِكُ الصَّالِحُ أَبُو الْغَارَاتِ ، طَلَائِعُ بْنُ رُزِّيكَ الْأَرْمَنِيُّ الْمِصْرِيُّ الرَّافِضِيُّ ، وَاقِفُ جَامِعِ الصَّالِحِ الَّذِي بِالشَّارِعِ . وَلِيَ نُوَاحِيَ الصَّعِيدِ ، فَلَمَّا قُتِلَ الظَّافِرُ ، نَفَّذَ آلُ الظَّافِرِ وَحَرَمُهُ إِلَى ابْنِ رُزِّيكَ كُتُبًا مُسَخَّمَةً فِي طَيِّهَا شُعُورُ أَهْلِهِ مَقْصُوصَةً ، يَسْتَنْفِرُونَهُ لِيَأْخُذَ بِالثَّأْرِ ، فَحَشَدَ وَجَمَعَ ، وَأَقْبَلَ ، وَاسْتَوْلَى عَلَى مِصْرَ . وَكَانَ أَدِيبًا عَالِمًا شَاعِرًا سَمْحًا جَوَادًا مُمَدَّحًا شُجَاعًا سَائِسًا .

وَلَهُ دِيوَانٌ صَغِيرٌ . وَلَمَّا مَاتَ الْفَائِزُ ، أَقَامَ الْعَاضِدُ ، فَتَزَوَّجَ الْعَاضِدُ بِبِنْتِهِ ، وَكَانَ الْحَلُّ وَالْعَقْدُ إِلَى الصَّالِحِ ، وَكَانَ الْعَاضِدُ مُحْتَجِبًا عَنِ الْأُمُورِ لِصِبَاهُ ، وَاغْتَرَّ الصَّالِحُ بِطُولِ السَّلَامَةِ ، وَنَقْصِ أَرْزَاقِ الْأُمَرَاءِ ، فَتَعَاقَدُوا عَلَى قَتْلِهِ ، وَوَافَقَهُمُ الْعَاضِدُ ، وَقَرَّرَ قَتْلَهُ مَعَ أَوْلَادِ الدَّاعِي وَأَكْمَنَهُمْ فِي الْقَصْرِ ، فَشَدُّوا عَلَيْهِ ، وَجَرَحُوهُ عِدَّةَ جِرَاحَاتٍ ، فَبَادَرَ مَمَالِيكَهُ ، فَقَتَلُوا أُولَئِكَ ، وَحُمِلَ ، فَمَاتَ لِيَوْمِهِ فِي تَاسِعِ عَشَرَ رَمَضَانَ سَنَةَ سِتٍّ وَخَمْسِينَ وَخَمْسِمِائَةٍ وَخُلِعَ عَلَى ابْنِهِ الْعَادِلِ رُزِّيكَ ، وَوَلِيَ الْوِزَارَةَ . قَالَ الشَّرِيفُ الْجَوَّانِيُّ : كَانَ فِي نَصْرِ الْمَذْهَبِ كَالسِّكَّةِ الْمُحْمَاةِ لَا يُفْرَى فَرِيُّهُ ، وَلَا يُبَارَى عَبْقَرِيُّهُ ، وَكَانَ يَجْمَعُ الْعُلَمَاءَ ، وَيُنَاظِرُهُمْ عَلَى الْإِمَامَةِ .

قُلْتُ : صَنَّفَ فِي الرَّفْضِ وَالْقَدَرِ . وَلِعِمَارَةِ الْيَمَنِيِّ فِيهِ مَدَائِحُ وَمَرَاثِي . وَلَقَدْ قَالَ لِعَلِيِّ بْنِ الزَّبَدِ لَمَّا ضَجَّتِ الْغَوْغَاءُ يَوْمَ خِلَافَةِ الْعَاضِدِ وَهُوَ حَدَثٌ : يَا عَلِيُّ ، تَرَى هَؤُلَاءِ الْقَوَّادِينَ دُعَاةَ الْإِسْمَاعِيلِيَّةَ يَقُولُونَ : مَا يَمُوتُ الْإِمَامُ حَتَّى يَنُصَّهَا فِي آخَرَ ، وَمَا عَلِمُوا أَنِّي مِنْ سَاعَةٍ كُنْتُ أَسْتَعْرِضُ لَهُمْ خَلِيفَةً كَمَا أَسْتَعْرِضُ الْغَنَمَ .

موقع حَـدِيث