الْفَلَكِيُّ
الْفَلَكِيُّ الْمَوْلَى الْوَزِيرُ الْكَبِيرُ الزَّاهِدُ الصَّالِحُ أَبُو الْمُظَفَّرِ ، سَعِيدُ بْنُ سَهْلِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ ، النَّيْسَابُورِيُّ الْأَصْلِ ، الْخُوَارَزْمِيُّ ، الْمَشْهُورُ بِالْفَلَكِيِّ . سَمِعَ مِنْ نَصْرِ اللَّهِ بْنِ أَحْمَدَ الْخُشْنَامِيِّ ، وَعَلِيِّ بْنِ أَحْمَدَ بْنِ الْأَخْرَمِ الْمُؤَذِّنِ . وَاسْتَوْطَنَ دِمَشْقَ بِالسُّمَيْسَاطِيَّةِ .
حَدَّثَ عَنْهُ بِالْجُزْءِ الْمَنْسُوبِ إِلَيْهِ : ابْنُ عَسَاكِرَ وَابْنُهُ بَهَاءُ الدِّينِ ، وَأَبُو الْمَوَاهِبِ بْنُ صَصْرَى ، وَأَخُوهُ الْحُسَيْنُ ، وَمُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ الْمُجَاوِرُ ، وَزَيْنُ الْأُمَنَاءِ أَبُو الْبَرَكَاتِ ، وَمُحَمَّدُ بْنُ غَسَّانَ ، وَمُكْرَمُ بْنُ أَبِي الصَّقْرِ ، وَطَائِفَةٌ . وَقَدْ كَانَ وَزَرَ بِخُوَارَزْمَ لِصَاحِبِهَا . وَكَانَ ذَا هَيْبَةٍ وَشَهَامَةٍ وَنَهْضَةٍ بِأَعْبَاءِ الْأَمْرِ وُجُودٍ وَبَذْلٍ ، ثُمَّ إِنَّهُ خَافَ مِنَ الْمَلِكِ ، فَحَجَّ ، وَتَصَدَّقَ بِأَمْوَالٍ ضَخْمَةٍ ، وَقَدِمَ دِمَشْقَ ، وَنَزَلَ بِالْخَانِقَاهِ ، وَجَدَّدَ بِهَا الصُّفَّةَ الْغَرْبِيَّةَ وَالْبِرْكَةَ وَالْقَنَاةَ مِنْ مَالِهِ ، وَبَاشَرَ النَّظَرَ فِي وَقْفِهَا .
وَكَانَ ثِقَةً مُتَوَاضِعًا صَالِحًا ، حَسَنَ الِاعْتِقَادِ ، أَثْنَى عَلَيْهِ ابْنُ عَسَاكِرَ وَغَيْرُهُ . مَاتَ فِي شَوَّالٍ سَنَةَ سِتِّينَ وَخَمْسِمِائَةٍ وَدُفِنَ بِمَقَابِرِ الصُّوفِيَّةِ . وَفِيهَا مَاتَ بِبَغْدَادَ شَيْخُ الطِّبِّ وَصَاحِبُ التَّصَانِيفِ أَمِينُ الدَّوْلَةِ هِبَةُ اللَّهِ بْنُ صَاعِدِ ابْنِ التِّلْمِيذِ النَّصْرَانِيِّ الشَّقِيِّ وَكَانَ قِسِّيسَ النَّصَارَى عُمِّرَ أَرْبَعًا وَتِسْعِينَ سَنَةً .