الرُّسْتُمِيُّ
الرُّسْتُمِيُّ الشَّيْخُ الْإِمَامُ الْمُفْتِي الْقُدْوَةُ الْمُسْنِدُ شَيْخُ أَصْبَهَانَ ، أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْحَسَنُ بْنُ الْعَبَّاسِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ حَسَنِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ الْحَسَنِ مُحَمَّدِ بْنِ الْحَسَنِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ رُسْتُمَ ، الرُّسْتُمِيُّ الْأَصْبَهَانِيُّ ، الْفَقِيهُ الشَّافِعِيُّ ، الزَّاهِدُ . مَوْلِدُهُ فِي صَفَرٍ سَنَةَ ثَمَانٍ وَسِتِّينَ وَأَرْبَعِمِائَةٍ . وَسَمِعَ أَبَا عُمَرَ وَعَبْدَ الْوَهَّابِ بْنَ مَنْدَه ، وَمَحْمُودَ بْنَ جَعْفَرٍ الْكَوْسَجَ ، وَالْمُطَهَّرَ بْنَ عَبْدِ الْوَاحِدِ الْبُزَانِيَّ ، وَإِبْرَاهِيمَ بْنَ مُحَمَّدٍ الطَّيَّانَ ، وَأَبَا بَكْرٍ مُحَمَّدَ بْنَ أَحْمَدَ السِّمْسَارَ ، وَالْفَضْلَ بْنَ عَبْدِ الْوَاحِدِ ، وَعَبْدَ الْكَرِيمِ بْنَ عَبْدِ الْوَاحِدِ الصَّحَّافَ ، وَأَبَا عِيسَى عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ مُحَمَّدِ بْنِ زِيَادٍ ، وَأَبَا مَنْصُورِ بْنَ شَكْرُوَيْهِ ، وَسُلَيْمَانَ بْنَ إِبْرَاهِيمَ الْحَافِظَ ، وَأَحْمَدَ بْنَ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الذَّكْوَانِيَّ ، وَسَهْلَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ الْغَازِيَّ ، وَأَبَا الْخَيْرِ مُحَمَّدَ بْنَ أَحْمَدَ بْنِ رَرَا ، وَرِزْقَ اللَّهِ التَّمِيمِيَّ ، وَالرَّئِيسَ الثَّقَفِيَّ ، وَطِرَادًا الزَّيْنَبِيَّ ، وَطَائِفَةً .
حَدَّثَ عَنْهُ : السَّمْعَانِيُّ ، وَابْنُ عَسَاكِرَ ، وَأَبُو مُوسَى الْمَدِينِيُّ ، وَشَرَفُ بْنُ أَبِي هَاشِمٍ الْبَغْدَادِيُّ ، وَأَحْمَدُ بْنُ سَعِيدٍ الْخَرَقِيُّ ، وَأَبُو الْوَفَاءِ مَحْمُودُ بْنُ مَنْدَه ، وَعَدَدٌ أَمْثَالُهُمْ . وَرَوَى عَنْهُ بِالْإِجَازَةِ : أَبُو الْمُنَجَّا بْنُ اللَّتِّيِّ ، وَكَرِيمَةُ وَصَفِيَّةُ بِنْتَا عَبْدِ الْوَهَّابِ بْنِ الْحَبَقْبَقِ ، وَعَجِيبَةُ بِنْتُ الْبَاقِدَارِيِّ . قَالَ السَّمْعَانِيُّ : إِمَامٌ فَاضِلٌ ، مُفْتِي الشَّافِعِيَّةِ ، وَهُوَ عَلَى طَرِيقَةِ السَّلَفِ ، لَهُ زَاوِيَةٌ بِجَامِعِ أَصْبَهَانَ ، مُلَازِمُهَا فِي أَكْثَرِ أَوْقَاتِهِ .
وَقَالَ عَبْدُ اللَّهِ الْجُبَّائِيُّ : مَا رَأَيْتُ أَحَدًا أَكْثَرَ بُكَاءً مِنَ الرُّسْتُمِيِّ . وَقَالَ الْجُبَّائِيُّ : سَمِعْتُ مُحَمَّدَ بْنَ سَالَارَ ، سَمِعْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ الرُّسْتُمِيَّ يَقُولُ : وَقَفْتُ عَلَى ابْنِ مَاشَاذَهْ وَهُوَ يَتَكَلَّمُ عَلَى النَّاسِ ، فَلَمَّا كَانَ فِي اللَّيْلِ ، رَأَيْتُ رَبَّ الْعِزَّةِ فِي الْمَنَامِ وَهُوَ يَقُولُ لِي : يَا حَسَنُ ، وَقَفْتَ عَلَى مُبْتَدِعٍ ، وَنَظَرْتَ إِلَيْهِ ، وَسَمِعْتَ كَلَامَهُ ، لَأَحْرِمَنَّكَ النَّظَرَ فِي الدُّنْيَا . فَاسْتَيْقَظْتُ كَمَا تَرَى .
قَالَ الْجُبَّائِيُّ : كَانَتْ عَيْنَاهُ مَفْتُوحَتَيْنِ وَهُوَ لَا يَنْظُرُ بِهِمَا . قُلْتُ : وَمِمَّنْ رَوَى عَنْهُ الْحَافِظُ عَبْدُ الْقَادِرِ الرُّهَاوِيُّ ، وَقَالَ فِيهِ : كَانَ فَقِيهًا زَاهِدًا وَرِعًا بَكَّاءً ، عَاشَ نَيِّفًا وَتِسْعِينَ سَنَةً ، وَمَاتَ سَنَةَ سِتِّينَ كَذَا قَالَ ، ثُمَّ قَالَ : وَحَضَرْتُهُ يَوْمَ مَوْتِهِ وَخَرَجَ النَّاسُ إِلَى قَبْرِهِ أَفْوَاجًا ، وَأَمْلَى شَيْخُنَا الْحَافِظُ أَبُو مُوسَى عِنْدَ قَبْرِهِ مَجْلِسًا فِي مَنَاقِبِهِ ، وَكَانَ عَامَّةُ فُقَهَاءِ أَصْبَهَانَ تَلَامِذَتَهُ حَتَّى شَيْخُنَا أَبُو مُوسَى عَلَيْهِ تَفَقَّهَ ، وَكَانَ أَهْلُ أَصْبَهَانَ لَا يَثِقُونَ إِلَّا بِفَتْوَاهُ ، وَسَأَلَنِي شَيْخُنَا أَبُو طَاهِرٍ السَّلَفِيُّ عَنْ شُيُوخِ أَصْبَهَانَ ، فَذَكَرْتُهُ لَهُ ، فَقَالَ : أَعْرِفُهُ فَقِيهًا مُتَنَسِّكًا . وَقَالَ السَّمْعَانِيُّ : إِمَامٌ مُتَدَيِّنٌ وَرِعٌ ، يُزْجِي أَكْثَرَ أَوْقَاتِهِ فِي نَشْرِ الْعِلْمِ وَالْفُتْيَا .
وَقَالَ أَبُو مُوسَى الْمَدِينِيُّ : أُقْرِأَ الرُّسْتُمِيُّ الْمَذْهَبَ كَذَا كَذَا سَنَةً ، وَكَانَ مِنَ الشُّدَّادِ فِي السُّنَّةِ . قَالَ عَبْدُ الْقَادِرِ : سَمِعْتُ بَعْضَ أَصْحَابِنَا الْأَصْبَهَانِيِّينَ يَحْكِي عَنْهُ أَنَّهُ كَانَ فِي كُلِّ جُمُعَةٍ يَنْفَرِدُ يَبْكِي فِيهِ ، فَبَكَى حَتَّى ذَهَبَتْ عَيْنَاهُ ، وَكُنَّا نَسْمَعُ عَلَيْهِ وَهُوَ فِي رَثَاثَةٍ مِنَ الْمَلْبَسِ وَالْمَفْرَشِ لَا يُسَاوِي طَائِلًا ، وَكَذَلِكَ مَنْزِلُهُ ، وَكَانَتِ الْفِرَقُ مُجْتَمِعَةً عَلَى مَحَبَّتِهِ . قَالَ أَبُو مُوسَى : تُوُفِّيَ مَسَاءَ يَوْمِ الْأَرْبِعَاءِ ثَانِيَ صَفَرٍ سَنَةَ إِحْدَى وَسِتِّينَ وَخَمْسِمِائَةٍ .