ابْنُ الْفَاخِرِ
ابْنُ الْفَاخِرِ الشَّيْخُ الْإِمَامُ الْوَاعِظُ الْعَالِمُ الْمُحَدِّثُ الْمُفِيدُ الرَّحَّالُ الثِّقَةُ أَبُو أَحْمَدَ ، مُعَمَّرُ بْنُ عَبْدِ الْوَاحِدِ بْنِ رَجَاءِ بْنِ عَبْدِ الْوَاحِدِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ الْفَاخِرِ بْنِ أَحْمَدَ الْقُرَشِيُّ الْعَبْشَمِيُّ السَّمُرِيُّ الْأَصْبَهَانِيُّ الْمُعَدِّلُ . مَوْلِدُهُ سَنَةَ أَرْبَعٍ وَتِسْعِينَ وَأَرْبَعِمِائَةٍ . سَمِعَ أَبَا الْفَتْحِ أَحْمَدَ بْنَ مُحَمَّدٍ الْحَدَّادَ ، وَأَبَا الْمَحَاسِنِ الرُّويَانِيَّ شَيْخَ الشَّافِعِيَّةِ ، وَأَبَا عَلِيٍّ أَحْمَدَ بْنَ مُحَمَّدِ بْنِ الْفَضْلِ بْنِ شَهْرَيَارَ ، وَأَبَا طَاهِرٍ الْمُحَسَّدَ بْنَ أَبِي الْحُسَيْنِ ، وَغَانِمَ بْنَ مُحَمَّدٍ الْبُرْجِيَّ ، وَأَبَا عَلِيٍّ الْحَدَّادَ ، وَالْحَافِظَ أَبَا زَكَرِيَّا بْنَ مَنْدَه ، وَعَبْدَ الصَّمَدِ بْنَ أَحْمَدَ الْعَنْبَرِيَّ ، وَعَبْدَ الْوَاحِدِ بْنَ مُحَمَّدٍ الدَّشْتَجَ ، وَمُحَمَّدَ بْنَ أَبِي عَدْنَانَ ، وَعِدَّةً بِأَصْبَهَانَ ، وَهِبَةَ اللَّهِ بْنَ الْحُصَيْنِ ، وَأَبَا غَالِبِ بْنَ الْبَنَّاءِ ، وَأَحْمَدَ بْنَ رِضْوَانَ ، وَأَبَا الْعِزِّ بْنَ كَادِشٍ ، وَقَاضِيَ الْمَرَسْتَانِ ، وَعِدَّةً بِبَغْدَادَ ، وَارْتَحَلَ إِلَيْهَا غَيْرَ مَرَّةٍ ، وَأَجَازَ لَهُ أَبُو الْحُسَيْنِ بْنُ الْعَلَّافِ ، وَإِسْمَاعِيلُ بْنُ الْحَسَنِ السَّنْجَبَسْتِيُّ صَاحِبُ أَبِي بَكْرٍ الْحِيرِيِّ ، وَلَمْ يَزَلْ يَكْتُبُ حَتَّى أَخَذَ عَنِ الْحَافِظِ أَبِي الْقَاسِمِ بْنِ عَسَاكِرَ ، وَسَمِعَ أَوْلَادَهُ ، وَأَفَادَ الْغُرَبَاءَ .
لَهُ سَبْعُ رِحْلَاتٍ إِلَى بَغْدَادَ ، وَسَمِعَ بِالْحَرَمَيْنِ . حَدَّثَ عَنْهُ : أَبُو سَعْدٍ السَّمْعَانِيُّ ، وَابْنُ عَسَاكِرَ ، وَابْنُ الْجَوْزِيِّ ، وَعَبْدُ الْغَنِيِّ ، وَابْنُ قُدَامَةَ ، وَابْنُ الْأَخْضَرِ ، وَعُمَرُ بْنُ جَابِرٍ ، وَأَبُو حَفْصٍ السُّهْرَوَرْدِيُّ ، وَأَبُو الْحَسَنِ بْنُ الْمُقَيَّرِ ، وَآخَرُونَ . ذَكَرَهُ السَّمْعَانِيُّ ، فَقَالَ : شَابٌّ كَيِّسٌ ، حَسَنُ الْعِشْرَةِ وَالصُّحْبَةِ ، سَخِيٌّ مُتَوَدِّدٌ ، يُرَاعِي حُقُوقَ الْأَصْدِقَاءِ ، وَيَقْضِي حَوَائِجَهُمْ ، أَكْثَرُ مَا سَمِعْتُ بِأَصْبَهَانَ كَانَ بِإِفَادَتِهِ ، كَانَ يَدُورُ مَعِي مِنَ الصَّبَاحِ إِلَى اللَّيْلِ عَلَى الشُّيُوخِ شَكَرَ اللَّهُ سَعْيَهُ ، ثُمَّ كَانَ يُنَفِّذُ إِلَيَّ الْأَجْزَاءَ لِأَنْسَخَهَا ، وَيَكْتُبُ إِلَيَّ بِوَفَاةِ الشُّيُوخِ ، كَتَبَ لِي جُزْءًا عَنْ شُيُوخِهِ ، وَحَدَّثَنِي بِهِ .
وَقَالَ ابْنُ الْجَوْزِيِّ كَانَ مِنَ الْحُفَّاظِ الْوُعَّاظِ ، وَلَهُ مَعْرِفَةٌ حَسَنَةٌ بِالْحَدِيثِ ، كَانَ يُخَرِّجُ وَيُمْلِي ، سَمِعْتُ مِنْهُ بِالْمَدِينَةِ ، مَاتَ بِالْبَادِيَةِ ذَاهِبًا إِلَى الْحَجِّ فِي ذِي الْقِعْدَةِ فِي سَنَةِ أَرْبَعٍ وَسِتِّينَ وَخَمْسِمِائَةٍ . وَقَالَ ابْنُ النَّجَّارِ : كَانَ سَرِيعَ الْكِتَابَةِ ، مَوْصُوفًا بِالْحِفْظِ وَالْمَعْرِفَةِ وَالثِّقَةِ وَالصَّلَاحِ وَالْمُرُوءَةِ وَالْوَرَعِ ، صَنَّفَ كَثِيرًا فِي الْحَدِيثِ وَالتَّوَارِيخِ وَالْمَعَاجِمِ ، وَكَانَ مُعَظَّمًا بِبَلَدِهِ ، ذَا قَبُولٍ وَوَجَاهَةٍ . قُلْتُ : آخِرُ مَنْ رَوَى عَنْهُ بِالْإِجَازَةِ عِيسَى بْنُ سَلَامَةَ الْخَيَّاطُ ، فَسَمِعَ مِنْهُ عَفِيفُ الدِّينِ الْآمِدِيُّ تِسْعَةَ مَجَالِسٍ لِمَعْمَرٍ .
أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْحَافِظِ بْنُ بَدْرَانَ ، أَخْبَرَنَا أَبُو مُحَمَّدِ بْنُ قُدَامَةَ ، أَخْبَرَنَا مَعْمَرُ بْنُ الْفَاخِرِ ، أَخْبَرَنَا أَبُو الْفَتْحِ الْحَدَّادُ ، أَخْبَرَنَا ابْنُ عَبْدَكَوَيْهِ ، أَخْبَرَنَا الطَّبَرَانِيُّ ، حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ ، حَدَّثَنَا الْقَعْنَبِيُّ ، حَدَّثَنَا مُغِيرَةُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ ، عَنْ أَبِي الزِّنَادِ ، عَنِ الْأَعْرَجِ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : لَلَّهُ أَشَدُّ فَرَحًا بِتَوْبَةِ أَحَدِكُمْ مِنْ أَحَدِكُمْ بِضَالَّتِهِ إِذَا وَجَدَهَا . قَالَ ابْنُ مَشِّقْ : مَاتَ مَعْمَرٌ فِي ثَالِثِ عَشَرَ ذِي الْقِعْدَةِ سَنَةَ أَرْبَعٍ وَسِتِّينَ وَخَمْسِمِائَةٍ عَاشَ سَبْعِينَ سَنَةً .