الصَّائِنُ
الصَّائِنُ الشَّيْخُ الْإِمَامُ الْعَالِمُ الْفَقِيهُ الْمُفْتِي الْمُحَدِّثُ ، صَائِنُ الدِّينِ أَبُو الْحُسَيْنِ هِبَةُ اللَّهِ بْنُ الْحَسَنِ بْنِ هِبَةِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ ، الدِّمَشْقِيُّ الشَّافِعِيُّ ابْنُ عَسَاكِرَ ، أخُو الْحَافِظِ . وُلِدَ سَنَةَ ثَمَانٍ وَثَمَانِينَ وَأَرْبَعِمِائَةٍ . وَتَلَا بِالرِّوَايَاتِ عَلَى أَبِي الْوَحْشِ سُبَيْعٍ صَاحِبِ الْأَهْوَازِيِّ ، وَعَلَى مُصَنِّفِ الْمُقْنِعِ فِي الْقِرَاءَاتِ أَحْمَدَ بْنِ خَلَفٍ الْأَنْدَلُسِيِّ .
وَسَمِعَ مِنَ النَّسِيبِ وَطَبَقَتِهِ ، وَوُجِدَ لَهُ سَمَاعٌ مِنْ أَبِي الْحَسَنِ بْنِ أَبِي الْجَرْوِ صَاحِبِ ابْنِ السِّمْسَارِ ، فَلَمْ يَرْوِهِ ، وَقَالَ : لَا أَحَقُّهُ . وَتَفَقَّهَ وَبَرَعَ ، وَرَحَلَ فَسَمِعَ مِنْ : أَبِي عَلِيِّ بْنِ نَبْهَانَ ، وَأَبِي عَلِيِّ ابْنِ الْمَهْدِيِّ وَعِدَّةٍ . وَسَمِعَ سُنَنَ الدََّارقُطْنِيِّ وَكُتُبَهُ .
وَقَرَأَ الْأُصُولَ وَالنَّحْوَ ، وَتَقَدَّمَ ، وَسَمِعَ الْكَثِيرَ ، وَدَرَّسَ بِالْغَزَالِيَّةِ . وَحَدَّثَ أَيْضًا بِـ الطَّبَقَاتِ لِابْنِ سَعْدٍ . وَعُرِضَتْ عَلَيْهِ خَطَابَةُ دِمَشْقَ ، فَامْتَنَعَ ، وَاجْتَهَدَ بِهِ خَالُهُ الْقَاضِي أَبُو الْمَعَالِي مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى الْقُرَشِيُّ أَنْ يَنُوبَ عَنْهُ فِي الْحُكْمِ ، فَأَبَى .
حَدَّثَ عَنْهُ : أَخُوهُ ، وَابْنُ أَخِيهِ الْقَاسِمُ ، وَابْنُ أَخِيهِ زَيْنُ الْأُمَنَاءِ ، وَأَبُو الْقَاسِمِ بْنُ صَصْرَى ، وَسَيْفُ الدَّوْلَةِ مُحَمَّدُ بْنُ غَسَّانَ ، وَمُكْرَمُ بْنُ أَبِي الصَّقْرِ ، وَالْمُفْتِي فَخْرُ الدِّينِ ابْنُ عَسَاكِرَ ، وَجَمَاعَةٌ . مَاتَ فِي شَعْبَانَ سَنَةَ ثَلَاثٍ وَسِتِّينَ وَخَمْسِمِائَةٍ . وَلَقَدْ كَتَبَ بِخَطِّهِ مِنَ الْعِلْمِ شَيْئًا كَثِيرًا .