شِيرَكُوهْ
شِيرَكُوهْ الْمَلِكُ الْمَنْصُورُ ، فَاتِحُ الدِّيَارِ الْمِصْرِيَّةِ ، أَسَدُ الدِّينِ شِيرَكُوهْ بْنُ شَاذِيِّ بْنِ مَرْوَانَ بْنِ يَعْقُوبَ الدُّوِينِيُّ الْكُرْدِيُّ ، أَخُو الْأَمِيرِ نَجْمِ الدِّينِ أَيُّوبَ . مَوْلِدُهُ بِدُوِينَ : بُلَيْدَةٌ بِطَرَفِ أَذْرَبِيجَانَ مِمَّا يَلِي بِلَادَ الْكَرَجِ - بِضَمِّ أَوَّلِهِ وَكَسْرِ ثَانِيهِ - وَيُقَالُ فِي النِّسْبَةِ إِلَيْهَا : دُوَيْنِيٌّ بِفَتْحِ ثَانِيهِ . نَشَأَ هُوَ وَأَخُوهُ بِتِكْرِيتَ لَمَّا كَانَ أَبُوهُمَا شَاذِيٌّ نَقِيبَ قَلْعَتِهَا ، وَشَاذِّيٌّ بِالْعَرَبِيِّ : فَرْحَانُ أَصْلُهُمْ مِنَ الْكُرْدِ الرُّوَادِيَّةِ فَخِذٌ مِنَ الْهَذَبَانِيَّةِ .
وَأَنْكَرَ طَائِفَةٌ مِنْ أَوْلَادِهِ أَنْ يَكُونُوا أَكْرَادًا ، وَقَالُوا : بَلْ نَحْنُ عَرَبٌ نَزَلْنَا فِيهِمْ ، وَتَزَوَّجْنَا مِنْهُمْ . نَعَمْ قَدِمَ الْأَخَوَانِ الشَّامَ ، وَخَدَمَا ، وَتَنَقَّلَتْ بِهِمَا الْأَحْوَالُ إِلَى أَنْ صَارَ شِيرَكُوهْ مِنْ أَكْبَرِ أُمَرَاءِ نُورِ الدِّينِ ، وَصَارَ مُقَدَّمَ جُيُوشِهِ . وَكَانَ أَحَدَ الْأَبْطَالِ الْمَذْكُورِينَ ، وَالشُّجْعَانِ الْمَوْصُوفِينَ ، تُرْعَبُ الْفِرِنْجُ مِنْ ذِكْرِهِ ، ثُمَّ جَهَّزَهُ نُورُ الدِّينِ فِي جَيْشٍ إِلَى مِصْرَ لِاخْتِلَالِ أَمْرِهَا ، وَطَمِعَ الْفِرِنْجُ فِيهَا ، فَسَارَ إِلَيْهَا غَيْرَ مَرَّةٍ ، فَسَلَكَ أَوَّلًا عَلَى طَرِيقِ وَادِي الْغِزْلَانِ ، وَخَرَجَ مِنْ عِنْدِ إِطْفِيحَ وَجَهَّزَ وَلَدَ أَخِيهِ صَلَاحِ الدِّينِ إِلَى الْإِسْكَنْدَرِيَّةِ ، وَجَرَتْ لَهُ أُمُورٌ يَطُولُ شَرْحُهَا وَحُرُوبٌ وَحِصَارٌ ، وَأَقْبَلَتِ الْفِرِنْجُ ، وَأَحَاطُوا بِبَلْبِيسَ ، وَاسْتَبَاحُوهَا فِي سَنَةِ أَرْبَعٍ وَسِتِّينَ ، فَاسْتَغَاثَ الْمِصْرِيُّونَ بِنُورِ الدِّينِ .
فَبَعَثَ إِلَيْهِمْ أَسَدَ الدِّينِ ، فَطَرَدَ عَنْهُمُ الْعَدُوَّ ، وَدَخَلَ الْقَاهِرَةَ ، وَتَمَكَّنَ ، فَعَزَمَ شَاوُرُ وَزِيرُ مِصْرَ عَلَى الْفَتْكِ بِهِ ، فَبَادَرَ وَبِتَّهُ ، وَاسْتَقَلَّ بِوِزَارَةِ الْعَاضِدِ ، وَدَانَ لَهُ الْإِقْلِيمُ ، فَبَقِيَ شَهْرَيْنِ ، وَبَغَتَهُ الْأَجَلُ بِالْخَوَانِيقِ شَهِيدًا فِي جُمَادَى الْآخِرَةِ سَنَةَ أَرْبَعٍ وَسِتِّينَ ، فَقَامَ فِي الدَّسْتِ بَعْدَهُ صَلَاحُ الدِّينِ ، وَلَمَّا ضَايَقَتِ الْفِرِنْجُ شِيرَكُوهْ مَا كَانُوا يُقْدِمُونَ عَلَيْهِ ، قَتَلَهُ خَانُوقٌ فِي لَيْلَةٍ ، وَكَانَ يَعْتَلُّ بِهِ لِكَثْرَةِ أَكْلِهِ اللَّحْمَ . وَخَلَّفَ وَلَدَهُ صَاحِبَ حِمْصَ نَاصِرَ الدِّينِ وَأَبَا صَاحِبِهَا الْمَلِكِ الْمُجَاهِدِ شِيرَكُوهْ وَجَدَّ صَاحِبِهَا [ الْمَلِكِ الْمَنْصُورِ نَاصِرِ الدِّينِ إِبْرَاهِيمَ ] . أَخُوهُ الْأَمْيرُ الْكَبِيرُ