السِّلَفِيُّ
السِّلَفِيُّ هُوَ الْإِمَامُ الْعَلَّامَةُ الْمُحَدِّثُ الْحَافِظُ الْمُفْتِي ، شَيْخُ الْإِسْلَامِ شَرَفُ الْمُعَمَّرِينَ أَبُو طَاهِرٍ أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ الْأَصْبَهَانِيُّ الجرواني . وَيُلَقَّبُ جَدُّهُ أَحْمَدُ سِلَفَةَ ، وَهُوَ الْغَلِيظُ الشَّفَةِ ، وَأَصْلُهُ بِالْفَارِسِيَّةِ سِلَبَةُ ، وَكَثِيرًا مَا يَمْزِجُونَ الْبَاءَ بِالْفَاءِ ، فَالسِّلَفِيُّ مُسْتَفَادٌ مَعَ السَّلَفِيِّ - بِفَتْحَتَيْنِ - وَهُوَ مَنْ كَانَ عَلَى مَذْهَبِ السَّلَفِ ، وَمِنْهُمْ : أَبُو بَكْرٍ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ السَّرَخْسِيُّ يَرْوِي عَنْ أَبِي الْفِتْيَانِ الرَّوَّاسِيِّ . وَالسُّلَفِيُّ - بِضَمٍّ ثُمَّ فَتْحٍ - قَيْسُ بْنُ الْحَجَّاجِ السُّلَفِيُّ ، وَرَافِعُ بْنُ عُقَيْبٍ ، وَمُحَمَّدُ بْنُ خَالِدِ بْنِ خَلِيٍّ ، وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَبْدِ الْأَعْلَى ، وَأَبُو الْأَخْيَلِ مِنْ ذُرِّيَّةِ سُلَفَ بْنِ يَقْطُنَ ، وَهُمْ بَطْنٌ مِنَ الْكَلَاعِ ، وَالْكَلَاعُ قَبِيلَةٌ مِنْ حِمْيَرَ .
وَبِكَسْرٍ وَسُكُونٍ : إِسْمَاعِيلُ بْنُ عَبَّادٍ السِّلْفِيُّ الْقَطَّانُ ، عَنْ عَبَّادٍ الرَّوَاجِنِيِّ مَنْسُوبٌ إِلَى دَرْبِ السِّلْفِيِّ ، وَهُوَ مِنْ قَطِيعَةِ الرَّبِيعِ بِبَغْدَادَ . وَبِفَتْحَتَيْنِ وَقَافٍ : أَبُو عَمْرٍو أَحْمَدُ بْنُ رَوْحٍ السَّلَقَيُّ ، هَجَاهُ الْبُحْتُرِيُّ . وَبِزِيَادَةِ يَاءٍ : إِسْمَاعِيلُ بْنُ عَلِيٍّ السَّيْلَقِيُّ مِنْ كِبَارِ مَشْيَخَةِ السِّلَفِيِّ صَاحِبِ التَّرْجَمَةِ .
وُلِدَ الْحَافِظُ أَبُو طَاهِرٍ فِي سَنَةِ خَمْسٍ وَسَبْعِينَ أَوْ قَبْلَهَا بِسَنَةٍ ، وَهَذَا مُطَابِقٌ لِمَا رَوَاهُ أَبُو الْحَسَنِ مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ الْقَطِيعِيُّ فِي تَارِيخِهِ ، قَالَ : سَمِعْتُ الْحَافِظَ عَبْدَ الْغَنِيِّ بْنَ عَبْدِ الْوَاحِدِ بَعْدَ عَوْدِهِ مِنْ عِنْدِ السِّلَفِيِّ يَقُولُ : سَأَلْتُهُ عَنْ مَوْلِدِهِ ، فَقَالَ : أَنَا أَذْكُرُ قَتْلَ نِظَامِ الْمُلْكِ - يَعْنِي الْوَزِيرَ الَّذِي وَقَفَ الْمَدْرَسَةَ النِّظَامِيَّةَ بِبَغْدَادَ - وَكَانَ عُمُرِي نَحْوَ عَشْرِ سِنِينَ ; قُتِلَ سَنَةَ خَمْسٍ وَثَمَانِينَ وَأَرْبَعِمِائَةٍ ، وَقَدْ كَتَبَ عَنِّي بِأَصْبَهَانَ أَوَّلَ سَنَةِ اثْنَتَيْنِ وَتِسْعِينَ وَأَرْبَعِمِائَةٍ ، وَأَنَا ابْنُ سَبْعَ عَشْرَةَ سَنَةً أَوْ أَكْثَرَ أَوْ أَقَلَّ بِقَلِيلٍ ، وَمَا فِي وَجْهِي شَعْرَةٌ ، كَالْبُخَارِيِّ - رَحِمَهُ اللَّهُ - يَعْنِي لَمَّا كَتَبُوا عَنْهُ . وَقَالَ الْإِمَامُ أَبُو شَامَةَ سَمِعْتُ شَيْخَنَا عَلَمَ الدِّينِ السَّخَاوِيَّ يَقُولُ : سَمِعْتُ يَوْمًا أَبَا طَاهِرٍ السِّلَفِيَّ يُنْشِدُ لِنَفْسِهِ مَا قَالَهُ قَدِيمًا : أَنَا مِنْ أَهْلِ الَحَدِيـ ـثِ وَهُمْ خَيْرُ فِئَةْ جُزْتُ تِسْعِينَ وَأَرْ جُو أَنْ أَجُوزَنَّ الْمِائَةْ قَالَ : فَقِيلَ لَهُ : قَدْ حَقَّقَ اللَّهُ رَجَاءَكَ ، فَعَلِمْتُ أَنَّهُ قَدْ جَازَ الْمِائَةَ ، وَذَلِكَ فِي سَنَةِ اثْنَتَيْنِ وَسَبْعِينَ وَخَمْسِمِائَةٍ . وَقَدْ ذَكَرَ غَيْرُ وَاحِدٍ أَنَّ السِّلَفِيَّ مِمَّنْ نَيَّفَ عَلَى الْمِائَةِ عَامٍ ، حَتَّى إِنَّ تِلْمِيذَهُ الْوَجِيهَ عَبْدَ الْعَزِيزِ بْنَ عِيسَى قَالَ : مَاتَ وَلَهُ مِائَةٌ وَسِتُّ سِنِينَ .
وَأَوَّلُ سَمَاعٍ حَضَرَهُ السِّلَفِيُّ مُتَفَرِّجًا مَعَ الصِّبْيَانِ مَجْلِسُ رِزْقِ اللَّهِ التَّمِيمِيِّ الْحَنْبَلِيِّ ، إِذْ قَدِمَ عَلَيْهِمْ رَسُولًا أَصْبَهَانَ ، فَقَالَ السِّلَفِيُّ - فِيمَا قَرَأْتُهُ عَلَى عَبْدِ الْمُؤْمِنِ الْحَافِظِ - أَخْبَرَنَا ابْنُ رَوَّاجٍ ، أَخْبَرَنَا السِّلَفِيُّ ، قَالَ : شَاهَدْتُ رِزْقَ اللَّهِ يَوْمَ دُخُولِهِ إِلَى الْبَلَدِ ، وَكَانَ يَوْمًا مَشْهُودًا كَالْعِيدِ ، بَلْ أَبْلَغَ فِي الْمَزِيدِ ، وَحَضَرْتُ مَجْلِسَهُ فِي الْجَامِعِ الْجُورْجِيرِيِّ وَقَالَ لِي أَحْمَدُ بْنُ مَعْمَرٍ الْعَبْدِيُّ : قَدِ اسْتَجَزْتُهُ لَكَ فِي جُمْلَةِ مَنْ كَتَبْتُ مِنْ صِبْيَانِنَا . قَالَ السِّلَفِيُّ فِي مُعْجَمِ أَصْبَهَانَ الْوَاعِظَةُ أَرْوَى بِنْتُ مُحَمَّدٍ هِيَ ابْنَةُ عَمِّ جَدَّتِي فَاطِمَةَ الشَّعْبِيَّةِ مُقَدِّمَةُ الْوَاعِظَاتِ ، رَأَيْتُهَا وَحَضَرْتُ عِنْدَهَا كَثِيرًا ، وَقَدْ سَمِعَتْ مِنْ أَبِي سَعْدٍ الْمَالِينِيِّ ، وَالنَّقَّاشِ ، وَمَاتَتْ سَنَةَ ثَمَانِينَ وَأَرْبَعِمِائَةٍ . وَقَالَ : أَوَّلُ مَنْ سَمِعْتُ مِنْهُ وَكَتَبْتُ عَنْهُ مُحَمَّدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْمَدِينِيُّ سَمِعَ فِي سَنَةِ تِسْعٍ وَأَرْبَعِمِائَةٍ مِنْ أَحْمَدَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْيَزْدِيِّ .
وَسَمِعَ السِّلَفِيُّ كَثِيرًا مِنَ الرَّئِيسِ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ الْقَاسِمِ بْنِ الْفَضْلِ الثَّقَفِيِّ ، وَلَهُ سَمَاعٌ فِي سَنَةِ ثَلَاثٍ وَأَرْبَعِمِائَةٍ . وَمَاتَ هُوَ وَالْمَدِينِيُّ عَامَ تِسْعَةٍ وَثَمَانِينَ . وَسَمِعَ أَيْضًا بِأَصْبَهَانَ مِنْ رَئِيسِ الْمُؤَذِّنِينَ أَبِي مَسْعُودٍ مُحَمَّدٍ وَأَحْمَدَ ابْنِي عَبْدِ اللَّهِ السُّوذَرْجَانِيِّ رَوَيَا لَهُ عَنْ عَلِيِّ بْنِ مَيْلَةَ .
وَسَمِعَ مِنْ أَبِي بَكْرٍ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الْوَاحِدِ بْنِ مُحَمَّدٍ ، وَقَالَ : لَمْ يَمُتْ أَحَدٌ مِنْ شُيُوخِي قَبْلَهُ ، وَلَا حَدَّثَنَا عَنْ أَبِي مَنْصُورِ بْنِ مهْربزدَ صَاحِبِ أَبِي عَلِيٍّ الصَّحَّافِ سِوَاهُ . قَالَ : وَأَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيٍّ الْكَاغَدِيُّ عَنْ عَلِيِّ بْنِ مَيْلَةَ . وَحَدَّثَ السِّلَفِيُّ عَنْ أَبِي مُطِيعٍ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الْوَاحِدِ الصَّحَّافِ صَاحِبِ ابْنِ مَرْدَوَيْهِ ، وَعَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الْجَبَّارِ الْقُوسَانِيِّ ، وَأَبِي طَالِبٍ أَحْمَدَ بْنِ أَبِي هَاشِمٍ الْكُنْدُلَانِيِّ وَأَحْمَدَ بْنِ عَبْدِ الْغَفَّارِ بْنِ أَشْتَهْ وَإِسْمَاعِيلَ بْنِ عَلِيٍّ السَّيْلَقِيِّ وَأَبِي الْفَضْلِ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ الْحَسَنِ بْنِ سَلِيمٍ الْمُؤَدِّبِ ، وَأَبِي الْفَتْحِ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدٍ الْحَدَّادِ وَتَلَا عَلَيْهِ إِلَى الْخَوَاتِيمِ وَعَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ يُوسُفَ النَّصْرِيِّ السِّمْسَارِ بَقِيَّةِ أَصْحَابِ الْجُرْجَانِيِّ ، وَسَعِيدِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ يَحْيَى الْجَوْهَرِيِّ صَاحِبِ ابْنِ مَيْلَةَ .
وَمَكِّيِّ بْنِ مَنْصُورِ الْكَرَجِيِّ السَّلَّارِ صَاحِبِ الْقَاضِي أَبِي بَكْرٍ الْحِيرِيِّ وَأَبِي سَعْدٍ مُحَمَّدِ بْنِ مُحَمَّدٍ الْمُطَرِّزِ ، وَتَلَا عَلَيْهِ خَتْمَةً وَأَبِي الْفَتْحِ مُحَمَّدِ بْنِ أَحْمَدَ بْنِ الْحَارِثِ الْأَخْرَمِ صَاحِبِ غُلَامِ مُحْسِنٍ ، وَالْحَافِظِ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ الْحَافِظِ أَبِي بَكْرِ بْنِ مَرْدَوَيْهِ ، وَالْحَافِظِ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ بُشْرَوَيْهِ وَسَمِعَ مِنْهُ مُعْجَمَهُ وَأَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ قُولَوَيْهِ ، وَالْمُقْرِئِ إِسْمَاعِيلَ بْنِ الْحَسَنِ الْعَلَوِيِّ . وَالْمُحَدِّثِ بُنْدَارِ بْنِ مُحَمَّدٍ الْخُلْقَانِيِّ وَأَبِي الْقَاسِمِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَحْمَدَ بْنِ بَلِّيزَةَ الْخِرَقِيِّ وَتَلَا عَلَيْهِ لِقُنْبُلٍ عَنْ قِرَاءَتِهِ فِي سَنَةِ ثَلَاثٍ وَعِشْرِينَ وَأَرْبَعِمِائَةٍ عَلَى ابْنِ زَنْجَوَيْهِ ، وَأَبِي حَفْصٍ عُمَرَ بْنِ الْحَسَنِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ سُلَيْمِ الْمُعَلِّمِ ، صَاحِبِ غُلَامِ مُحْسِنٍ ، وَأَبِي نَصْرٍ الْفَضْلِ بْنِ عَلِيٍّ الْحَنَفِيِّ ، صَاحِبِ ابْنِ مَيْلَةَ ، وَأَبِي الْقَاسِمِ الْفَضْلِ بْنِ عَلِيٍّ السُّكَّرِيِّ ، صَاحِبِ أَبِي بَكْرِ بْنِ أَبِي عَلِيٍّ الذَّكْوَانِيِّ ، وَفَضْلَانَ بْنِ عُثْمَانَ الْقَيْسِيِّ ، صَاحِبِ الذَّكْوَانِيِّ أَيْضًا ، وَأَبِي عَلِيٍّ الْمُطَهَّرِ بْنِ بُطَّةَ رَوَى عَنِ الْحَمَّالِ ، وَلَاحِقِ بْنِ مُحَمَّدٍ التَّمِيمِيِّ ، يَرْوِي عَنِ الْفَضْلِ بْنِ شَهْرَيَارَ ، وَتَلَا لِقَالُونَ أَيْضًا عَلَى أَبِي سَعْدٍ نَصْرِ بْنِ مُحَمَّدٍ الشِّيرَازِيِّ ، صَاحِبِ أَبِي الْفَضْلِ الرَّازِيِّ فِي خَلْقٍ كَثِيرٍ مِنْ أَصْحَابِ أَبِي نُعَيْمٍ وَابْنِ رِيذَةَ . وَنَزَلَ إِلَى الْحَافِظِ إِسْمَاعِيلَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ الْفَضْلِ الطَّلْحِيِّ وَالْفَضْلِ بْنِ مُحَمَّدٍ الدَّيْلَمِيِّ ، وَعِدَّةٍ .
وَسَمِعَ مِنَ النِّسَاءِ بِأَصْبَهَانَ ، مِنْ أُمِّ سَعْدٍ أَسْمَاءَ بِنْتِ أَحْمَدَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَحْمَدَ ، تَرْوِي عَنِ ابْنِ عَبْدِكَوَيْهِ ، وَالْجَمَّالِ ، وَابْنِ أَبِي عَلِيٍّ ، وَمِنْ أَمَةِ الْعَزِيزِ بِنْتِ مُحَمَّدِ بْنِ الْجُنَيْدِ ، سَمِعْتُ الْجَمَّالَ ، وَمِنْ سَارَّةَ أُخْتِ شَيْخِهِ أَبِي طَالِبٍ الْكُنْدُلَانِيِّ ، وَفَاطِمَةَ بِنْتِ مَاجَهْ ، تَرْوِي عَنْ أَبِي سَعِيدِ بْنِ حَسْنَوَيْهِ ، وَمِنْ لَامِعَةَ بِنْتِ سَعِيدٍ الْبَقَّالِ ، وَقَدْ سَمِعُوا مِنْهَا فِي حَيَاةِ أَبِي نُعَيْمٍ الْحَافِظِ ، فَعَمِلَ مُعْجَمَ شُيُوخِهِ الْأَصْبِهَانِيِّ فِي مُجَلَّدٍ كَبِيرٍ . وَارْتَحَلَ ، وَلَهُ أَقَلُّ مِنْ عِشْرِينَ سَنَةً ، فَدَخَلَ بَغْدَادَ وَلَحِقَ بِهَا أَبَا الْخَطَّابِ بْنَ الْبَطِرِ ، وَسَمِعَ مِنْهُ نَحْوًا مِنْ عِشْرِينَ جُزْءًا ، كَانَ يَتَفَرَّدُ بِهَا ، فَتَفَرَّدَ هُوَ بِهَا عَنْهُ ; كَالدُّعَاءِ لِلْمَحَامِلِيِّ ، وَالْأَجْزَاءِ الْمَحَامِلِيَّاتِ الثَّلَاثَةِ . وَسَمِعَ مِنْ أَبِي بَكْرٍ أَحْمَدَ بْنِ عَلِيٍّ الطُّرَيْثِيثِيِّ ، وَالْحُسَيْنِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ الْبُسْرِيِّ ، وَثَابِتِ بْنِ بُنْدَارٍ ، وَأَبِي سَعْدٍ الْحُسَيْنِ بْنِ الْحُسَيْنِ الْفَانِيدِيِّ ، وَأَبِي مُسْلِمٍ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عُمَرَ السِّمْنَانِيِّ ، وَعَلِيِّ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ الْعَلَّافِ الْحَاجِبِ ، وَعَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ الرَّبَعِيِّ ، وَأَبِي الْخَطَّابِ ابْنِ الْجَرَّاحِ ، وَقَاضِي الْمَوْصِلِ أَبِي نَصْرٍ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ وَدْعَانَ صَاحِبِ تِيكَ الْأَرْبَعِينَ الْمَكْذُوبَةِ ، وَالْمُبَارَكِ بْنِ عَبْدِ الْجَبَّارِ ابْنِ الطُّيُورِيِّ ، وَجَعْفَرِ بْنِ أَحْمَدَ السَّرَّاجِ ، وَالْمُعَمَّرِ بْنِ مُحَمَّدٍ الْحَبَّالِ ، وَمَنْصُورِ بْنِ بَكْرِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ حِيدٍ وَأَبِي الْفَضْلِ مُحَمَّدِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ مُحَمَّدِ ابْنِ الصَّبَّاغِ ، وَأَبِي طَاهِرٍ مُحَمَّدِ بْنِ أَحْمَدَ بْنِ قَيْدَاسٍ ، وَأَبِي الْبَرَكَاتِ مُحَمَّدِ بْنِ الْمُنْذِرِ بْنِ طَيْبَانَ وَأَبِي الْبَرَكَاتِ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الْوَكِيلِ ، وَأَبِي مَنْصُورٍ الْخَيَّاطِ ، وَأَبِي سَعْدٍ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الْمَلِكِ الْأَسَدِيِّ .
وَأَبِي يَاسِرٍ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ الْخَيَّاطِ ، وَالشَّرِيفِ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ السَّلَامِ الْأَنْصَارِيِّ ، وَأَبِي سَعْدٍ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ خُشَيْشٍ ، وَأَبِي غَالِبٍ مُحَمَّدِ بْنِ الْحَسَنِ الْبَاقِلَّانِيِّ ، وَعَلِيِّ بْنِ الْخَلِّ الْبَزَّازِ ، وَأَبِي تُرَابٍ عَبْدِ الْخَالِقِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ خَلَفٍ الْمُؤَدِّبِ ، صَاحِبِ هِبَةِ اللَّهِ اللَّالَكَائِيِّ وَأَحْمَدَ بْنِ سُوسَنَ التَّمَّارِ ، وَالْحَافِظِ أَبِي عَلِيٍّ الْبَرَدَانِيِّ وَالْحَافِظِ شُجَاعِ بْنِ فَارِسٍ الذُّهْلِيِّ ، وَالْحَافِظِ مُؤْتَمَنِ بْنِ أَحْمَدَ السَّاجِيِّ ، وَالْمُفِيدِ أَبِي مُحَمَّدِ ابْنِ الْآبَنُوسِيِّ ، وَالْحَافِظِ أَبِي عَامِرٍ الْعَبْدَرِيِّ ، وَخَلْقٍ كَثِيرٍ عَمِلَ لَهُمُ الْمُعْجَمَ فِي مُجَلَّدٍ تَامٍّ فِيهِمْ عَدَدٌ مِنْ أَصْحَابِ ابْنِ غَيْلَانَ وَالْجَوْهَرِيِّ . وَنَزَلَ إِلَى أَصْحَابِ أَبِي الْحُسَيْنِ ابْنِ النَّقُّورِ . وَجَالَسَ فِي الْفِقْهِ إِلْكِيَا الْهَرَّاسِيَّ ، وَيُوسُفَ بْنَ عَلِيٍّ الزَّنْجَانِيَّ ، وَأَبَا بَكْرٍ الشَّاشِيَّ .
وَأَخَذَ الْأَدَبَ عَنْ أَبِي زَكَرِيَّا يَحْيَى بْنِ عَلِيٍّ التِّبْرِيزِيِّ . وَلَمْ يَتَّفِقْ لَهُ لُقِيُّ أَبِي حَامِدٍ الْغَزَالِيِّ فَإِنَّهُ كَانَ قَدْ فَارَقَ بَغْدَادَ وَحَجَّ وَقَدِمَ الشَّامَ ثُمَّ ارْتَحَلَ مِنْهَا إِلَى خُرَاسَانَ . لَمْ يَسْمَعْ بِبَغْدَادَ مِنَ النِّسَاءِ سِوَى ثَمَانِي شَيْخَاتٍ ، وَسَافَرَ مِنْهَا بَعْدَ أَرْبَعِ سِنِينَ .
وَسَمِعَ بِالْكُوفَةِ مِنْ أَبِي الْبَقَاءِ الْحَبَّالِ وَجَمَاعَةٍ . وَحَجَّ فَسَمِعَ بِمَكَّةَ مِنْ أَبِي شَاكِرٍ الْعُثْمَانِيِّ صَاحِبِ أَبِي ذَرٍّ الْحَافِظِ ، وَمِنَ الْحُسَيْنِ بْنِ عَلِيٍّ الطَّبَرِيِّ الْفَقِيهِ . وَبِالْمَدِينَةِ مِنْ أَبِي الْفَرَجِ الْقَزْوِينِيِّ .
وَرَدَ إِلَى بَغْدَادَ فَأَقَامَ بِهَا عَامَيْنِ مُكِبًّا عَلَى الْعِلْمِ وَالْفَضَائِلِ . ثُمَّ ارْتَحَلَ سَنَةَ خَمْسِمِائَةٍ فَسَمِعَ مِنْ مُحَمَّدِ بْنِ جَعْفَرٍ الْعَسْكَرِيِّ وَطَائِفَةٍ بِالْبَصْرَةِ ، وَمِنَ الْمُفْتِي أَبِي بَكْرٍ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ زَنْجَوَيْهِ صَاحِبِ أَبِي عَلِيِّ بْنِ شَاذَانَ بِزَنْجَانَ وَمِنْ أَبِي غَالِبٍ مُحَمَّدِ بْنِ أَحْمَدَ الْعَدْلِ صَاحِبِ ابْنِ شُبَانَةَ بِهَمَذَانَ ، وَمِنْ أَبِي سَعِيدٍ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ الشَّافِعِيِّ بِأَبْهَرَ ، وَمِنْ أَبِي نُعَيْمٍ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ زَبْزَبٍ بِوَاسِطَ ، وَمِنْ أَبِي الْقَاسِمِ مُحَمَّدِ بْنِ سَعَادَةَ الْهِلَالِيِّ بِسَلَمَاسَ وَمِنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْحَسَنِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ بْنِ فَدُوَيْهِ الْكُوفِيِّ بِالْحِلَّةِ . وَمِنْ أَبِي سَعْدٍ أَحْمَدَ بْنِ الْخَصِيبِ الْخَانِسَارِيُّ بِجربَاذقَانَ ، وَمِنْ أَحْمَدَ بْنِ إِسْحَاقَ الْأَدِيبِ بِسَاوَةَ ، وَمِنْ قَاضِي الدِّينَوَرِ أَبِي طَالِبٍ نَصْرِ بْنِ الْحُسَيْنِ بِالدِّينَوَرِ ، وَمِنْ مُوَحِّدِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الْوَاحِدِ الْقَاضِي بِتُسْتَرَ ، وَمِنْ أَبِي طَاهِرٍ حَمْدِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عُمَرَ الْكَوْسَجِ بِالْكَرَجِ ، وَمِنْ رَاشِدِ بْنِ عَلِيٍّ الْمُقْرِئِ بِالْأَهْوَازِ ، وَمِنْ أَحْمَدَ بْنِ عُمَرَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ نَاتَانَ بِتَفْلِيسَ ، وَمِنْ مُحَمَّدِ بْنِ أَحْمَدَ بْنِ مَهْدِيٍّ السُّرُنْجِيِّ بِنَصِيبِينَ ، وَمِنْ أَبِي طَاهِرٍ أَحْمَدَ بْنِ عَلِيٍّ بِشَابُرْخُوَاسْتَ .
وَمِنْ أَبِي نَصْرٍ عَبْدِ الْوَاحِدِ بْنِ مُحَمَّدٍ بِالْكَنْكَوَرِ وَمِنْ أَبِي الْفَتْحِ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ رَشِيدٍ الْأَدَمَيِّ بِشَهْرَسْتَانَ ، وَمِنْ أَبِي تَمَامٍ مُحَمَّدِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ بَنَبْقَ بِالنُّعْمَانِيَّةِ ، وَمِنَ الْقَاضِي مَسْعُودِ بْنِ عَلِيٍّ الْمِلْحِيِّ بِأَرْدَبِيلَ ، وَمِنَ الْقَاضِي سَالِمِ بْنِ مُحَمَّدٍ الْعِمْرَانِيِّ بِآمِدَ ، وَمِنَ الْقَاضِي عَبْدِ الْجَبَّارِ بْنِ سَعْدٍ بِالْأَشْتَرِ . وَمِنْ أَبِي الْفَتْحِ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ حَامِدٍ الْحَرَّانِيِّ بِمَاكِسِينَ ، وَمِنَ الْقَاضِي عَبْدِ الْكَرِيمِ بْنِ حَمْدٍ الْجُرْجَانِيِّ بِمَأْمُونِيَّةِ زَرَنْدَ ، وَمِنْ قَاضِي نَهْرِ الدَّيْرِ عَبْدِ الْوَاحِدِ بْنِ أَحْمَدَ بِهَا وَمِنْ مَيْمُونِ بْنِ عُمَرَ الْبَابِيِّ الْفَقِيهِ بِبَابِ الْأَبْوَابِ ، وَمِنْ أَبِي صَادِقٍ الْمَدِينِيِّ بِمِصْرَ ، وَمِنَ الْقَاضِي أَبِي الْمَحَاسِنِ الرُّويَانِيِّ بِالرَّيِّ ، وَمِنَ الْقَاضِي إِسْمَاعِيلَ بْنِ عَبْدِ الْجَبَّارِ الْمَاكِيِّ بِقَزْوِينَ ، وَمِنْ أَبِي عَلَّانَ سَعْدِ بْنِ عَلِيٍّ الْمُضَرِيِّ بِمَرَاغَةَ ، وَمِنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ مُحَمَّدِ بْنِ أَحْمَدَ الرَّازِيِّ بِالْإِسْكَنْدَرِيَّةِ ، وَمِنْ خَلْقٍ كَثِيرٍ بِهَا ، وَمِنْ أَبِي طَاهِرٍ مُحَمَّدِ بْنِ الْحُسَيْنِ الْحِنَّائِيِّ بِدِمَشْقَ ، وَمِنْ أَبِي مَنْصُورٍ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الْوَاحِدِ بْنِ غَزْوٍ بِنَهَاوَنْدَ . وَسَمِعَ بِأَبْهَرَ مِنْ أَبِي الْعَلَاءِ أَحْمَدَ بْنِ إِسْمَاعِيلَ الطَّبَّاخِيِّ بِسَمَاعِهِ مِنْ جَدِّهِ لِأُمِّهِ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ فِي سَنَةِ ثَلَاثٍ وَعِشْرِينَ وَأَرْبَعِمِائَةٍ .
وَسَمِعَ بِصُورَ مِنْ أَبِي الْفَضْلِ أَحْمَدَ بْنِ الْحُسَيْنِ الْكَامِلِيِّ الْمُسْتَمْلِي عَنْ عُمَرَ بْنِ أَحْمَدَ الْآمِدِيِّ . وَسَمِعَ بِقَزْوِينَ مِنَ الْخَلِيلِ بْنِ عَبْدِ الْجَبَّارِ التَّمِيمِيِّ رَاوِي نُسْخَةِ فُلَيْحٍ . وَسَمِعَ بِصَرِيفِينَ وَاسِطَ مِنْ رَجَبِ بْنِ مُحَمَّدٍ الشُّرُوطِيِّ ، وَبِمَيَّافَارِقِينَ مِنْ مُفْتِيهَا شَرِيفِ بْنِ فَيَّاضٍ ، وَبِالرَّحْبَةِ مِنْ أَبِي مَنْصُورٍ ضَبَّةَ بْنِ أَحْمَدَ الْقُضَاعَيِّ الشُّرُوطِيِّ ، وَبِالدُّونِ مِنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ حَمْدٍ السُّفْيَانِيِّ ، وَبِالْفَرَكِ مِنْ بَدْرِ بْنِ دُلَفَ الْفَرَكِيِّ ، وَبِقَرْقِيسِيَا عَلِيَّ بْنَ إِبْرَاهِيمَ الْخَطِيبِيَّ ، وَبِقِرْمِيسِينَ عَلِيَّ بْنَ مُنِيرٍ الْحَرَّانِيَّ ، وَبِشَرَوَانَ عَلِيَّ بْنَ أَحْمَدَ بْنِ عَلِيٍّ الْمُفَضَّضَ وَلَيَّنَهُ ، وَبِزَرَنْدَ عَبْدَ الرَّزَّاقِ بْنَ حَسَنٍ ، وَبِأَبْهَرَ أَيْضًا مِنْ رَئِيسِهَا عَبْدِ الْوَارِثِ بْنِ مُحَمَّدٍ الْأَسَدِيِّ بِسَمَاعِهِ مِنْ أَبِيهِ فِي سَنَةِ تِسْعَ عَشْرَةَ وَأَرْبَعِمِائَةٍ ; أَخْبَرَنَا عَلِيُّ بْنُ لُؤْلُؤٍ الْوَرَّاقُ ، وَبِالْفَارُوثِ مِنْ عَسْكَرِ بْنِ حَسَنِ بْنِ سَنْبَرٍ ، وَبِمَدِينَةِ الْقَصْرِ مِنْ غَالِبِ بْنِ عَلِيٍّ ، وَبِفَيْدَ مِنْ فَرَجِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ ، وَبِعَرَابَانَ كَلَّابَ بْنَ حَوَارِيٍّ التَّنُوخِيَّ عَنْ رَجُلٍ عَنْ آخَرَ عَنْ عَبْدِ الْغَافِرِ الْفَارِسِيِّ ، وَبِدَارَيَّا مُحَمَّدَ بْنَ عَلِيِّ بْنِ حُجَيْجَةَ ، وَبِعَسْكَرِ مُكْرَمٍ الْمُبَارَكَ بْنَ مُحَمَّدِ بْنِ مَنْصُورٍ الدِّيبَاجِيَّ ، وَبِحَانِيَّ مُبَارَكَةَ بِنْتَ أَبِي الْحَسَنِ الْحَنْبَلِيَّةَ ، وَبِثَغْرِ نَشَوَى مُفَرِّجَ بْنَ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ ، وَبِالدُّونَقِ نَصْرَ بْنَ مَنْصُورٍ الدُّونَقِيَّ وَبِالزُّزِّ مِنْ مَانكيلَ بْنِ مُحَمَّدٍ ، وَبِتَدْمُرَ أَبْيَاتًا مِنْ وُهَيْبٍ التَّمِيمِيِّ ، وَبِسرَايَ دَارِ مَمْلَكَةِ أُزْبَكَ خَانَ ، مِنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَلِيٍّ السُّفُنِيِّ .
وَسَمِعَ بِمَارِدِينَ ، وَسُهْرَوَرْدَ ، وَدَبِيلَ ، وَجَوِّيثَ وَخِلَاطَ ، وَقَهِجَ ، وَغَيْرِ ذَلِكَ ، وَأَفْرَدَ مِنْ ذَلِكَ الْأَرْبَعِينَ الْبَلَدِيَّةَ . وَأَمْلَى مَجَالِسَ بِسَلَمَاسَ وَهُوَ شَابٌّ ، وَانْتُخِبَ عَلَى غَيْرِ وَاحِدٍ عَنِ الْمَشَايِخِ ، وكَتَبَ الْعَالِيَ وَالنَّازِلَ ، وَنَسَخَ مِنَ الْأَجْزَاءِ مَا لَا يُحْصَى كَثْرَةً ، فَكَانَ يَنْسَخُ الْجُزْءَ الضَّخْمَ فِي لَيْلَةٍ . وَخَطُّهُ مُتْقَنٌ سَرِيعٌ لَكِنَّهُ مُعَلَّقٌ مُغْلَقٌ .
وَبَقِيَ فِي الرِّحْلَةِ ثَمَانِيَةَ عَشَرَ عَامًا ، يَكْتُبُ الْحَدِيثَ وَالْفِقْهَ وَالْأَدَبَ وَالشِّعْرَ . وَقَدِمَ دِمَشْقَ سَنَةَ تِسْعٍ وَخَمْسِمِائَةٍ ، فَأَقَامَ بِهَا سَنَتَيْنِ يَكْتُبُ الْعِلْمَ مُقِيمًا بِالْخَانِقَاهْ . وَقَدْ جَمَعُوا لَهُ مِنْ جُزَازِهِ وَتَعَالِيقِهِ مُعْجَمَ السَّفَرِ فِي مُجَلَّدٍ كَبِيرٍ .
ثُمَّ اسْتَوْطَنَ ثَغْرَ الْإِسْكَنْدَرِيَّةِ بِضْعًا وَسِتِّينَ سَنَةً وَإِلَى أَنْ مَاتَ ، يَنْشُرُ الْعِلْمَ وَيُحَصِّلُ الْكُتُبَ الَّتِي قَلَّ مَا اجْتَمَعَ لِعَالِمٍ مِثْلُهَا فِي الدُّنْيَا . ارْتَحَلَ إِلَيْهِ خَلْقٌ كَثِيرٌ جِدًّا ، وَلَا سِيَّمَا لَمَّا زَالَتْ دَوْلَةُ الرَّفْضِ عَنْ إِقْلِيمِ مِصْرَ وَتَمَلَّكَهَا عَسْكَرُ الشَّامِ ، فَارْتَحَلَ إِلَيْهِ السُّلْطَانُ صَلَاحُ الدِّينِ وَإِخْوَتُهُ وَأُمَرَاؤُهُ ، فَسَمِعُوا مِنْهُ . حَدَّثَ عَنْهُ الْحَافِظُ مُحَمَّدُ بْنُ طَاهِرٍ الْمَقْدِسِيُّ ، وَالْمُحَدِّثُ سَعْدُ الْخَيْرِ وَهُمَا مِنْ شُيُوخِهِ ، وَأَبُو الْعِزِّ مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيٍّ الْمُلْقَابَاذِيُّ ، وَعَلِيُّ بْنُ إِبْرَاهِيمَ السَّرَقُسْطِيُّ ، وَطَيِّبُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْمَرْوَزِيُّ ، وَقَدْ رَوَى أَبُو سَعْدٍ السَّمْعَانِيُّ عَنِ الثَّلَاثَةِ عَنْ السِّلَفِيِّ .
وَمِمَّنْ رَوَى عَنْهُ يَحْيَى بْنُ سَعْدُونَ الْقُرْطُبِيُّ ، وَالصَّائِنُ هِبَةُ اللَّهِ بْنُ عَسَاكِرَ ، وَحَدَّثَ عَنْهُمَا الْحَافِظَانِ : ابْنُ السَّمْعَانِيِّ وَأَبُو الْقَاسِمِ ابْنُ عَسَاكِرَ عَنْهُ . وَرَوَى عَنْهُ بِالْإِجَازَةِ خَلْقٌ مَاتُوا قَبْلَهُ ، مِنْهُمُ : الْقَاضِي عِيَاضُ بْنُ مُوسَى . وَحَدَّثَ عَنْهُ مِنَ الْأَئِمَّةِ : عُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْمَجِيدِ الْمَيَانِشِيُّ ، وَحَمَّادٌ الْحَرَّانِيُّ ، وَالْحَافِظَانِ : عَبْدُ الْغَنِيِّ وَعَبْدُ الْقَادِرِ الرَّهَاوِيُّ ، وَعَلِيُّ بْنُ الْمُفَضَّلِ الْحَافِظُ ، وَأَبُو الْبَرَكَاتِ بْنُ الْجَبَّابِ وَالشِّهَابُ ابْنُ رَاجِحٍ ، وَأَبُو نِزَارٍ رَبِيعَةُ بْنُ الْحَسَنِ الْيَمَنِيُّ ، وَأَبُو النَّجْمِ فَرَقَدٌ الْكِنَانِيُّ ، وَعَبْدُ الرَّحِيمِ بْنُ أَبِي الْفَوَارِسِ الْقَيْسِيُّ ، وَالصَّائِنُ عَبْدُ الْوَاحِدِ بْنُ إِسْمَاعِيلَ الْأَزْدِيُّ ، وَأَبُو النَّجْمِ بْنُ رَسْلَانَ الْوَاعِظُ ، وَالسُّلْطَانُ يُوسُفُ بْنُ أَيُّوبَ وَأَخُوهُ السُّلْطَانُ أَبُو بَكْرٍ الْعَادِلُ .
وَأَبُو الْفُتُوحِ مُحَمَّدُ بْنُ محمد الْبَكْرِيِّ وَابْنُهُ أَبُو الْحَسَنِ مُحَمَّدٌ ، وَمُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الْغَفَّارِ الْهَمَذَانِيُّ ، وَالْأَمِيرُ مُحَمَّدُ بْنُ مَحْمُودٍ الدُّونِيُّ ، وَظَافِرُ بْنُ عُمَرَ بْنِ مُقَلَّدٍ الدِّمَشْقِيُّ ، وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ الشَّافِعِيُّ قَاضِي الْيَمَنِ ، وَمُرْتَضَى بْنُ حَاتِمٍ ، وَظَافِرُ بْنُ شَحْمٍ ، وَعَلِيُّ بْنُ زَيْدٍ التَّسَارَسِيُّ وَعَلِيُّ بْنُ مُخْتَارٍ الْعَامِرِيُّ ، وَجَعْفَرُ بْنُ عَلِيٍّ الْهَمْدَانِيُّ ، وَعَبْدُ الْغَفَّارِ بْنُ شُجَاعٍ الْمَحَلِّيُّ ، وَالْفَخْرُ مُحَمَّدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الْفَارِسِيُّ ، وَالْحَسَنُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْأَوَقِيُّ . وَنَصْرُ بْنُ جَرْوٍ ، وَعَبْدُ الصَّمَدِ الْغَضَارِيُّ ، وَعِيسَى بْنُ الْوَجِيهِ بْنِ عِيسَى ، وَمُحَمَّدُ بْنُ عِمَادٍ الْحَرَّانِيُّ ، وَالْفَخْرُ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الْوَهَّابِ ، وَإِبْرَاهِيمُ بْنُ عَلِيٍّ الْمَحَلِّيُّ ، وَدِرْعُ بْنُ فَارِسٍ الْعَسْقَلَانِيُّ الشَّيْرَجِيُّ ، وَعَبْدُ الْخَالِقِ بْنُ إِسْمَاعِيلَ التِّنِّيسِيُّ وَعَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ رَحَّالٍ وَمُحَمَّدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ سَعِيدٍ الْمَأْمُونِيُّ ، وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَبْدِ الْجَبَّارِ الْعُثْمَانِيُّ ، وَإِبْرَاهِيمُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ ابْنِ الْجَبَّابِ وَأَخُوهُ مُحَمَّدٌ ، وَأَبُو الْقَاسِمِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ الصَّفْرَاوِيِّ ، وَعَبْدُ الرَّحِيمِ بْنُ الطُّفَيْلِ ، وَالْحَسَنُ بْنُ هِبَةِ اللَّهِ بْنِ دِينَارٍ . وَيُوسُفُ بْنُ عَبْدِ الْمُعْطِي ابْنِ الْمُخَيِّلِيِّ ، وَالْوَجِيهُ مُحَمَّدُ ابْنُ تَاجِرِ عَيْنَهُ ، وَعَلِيُّ بْنُ إِسْمَاعِيلَ بْنِ جُبَارَةَ ، وَحَمْزَةُ بْنُ أَوْسٍ الْغَزَّالُ ، وَيَحْيَى بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ الْأَغْمَاتِيُّ وَأَخُوهُ نَاصِرٌ ، وَحُسَيْنُ بْنُ يُوسُفَ الشَّاطِبِيُّ ، وَعَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ النَّقَّارِ ، وَمُظَفَّرُ بْنُ عَبْدِ الْمَلِكِ الْفُوِّيُّ وَمَنْصُورُ بْنُ سَنَدِ ابْنِ الدِّمَاغِ ، وَعَلَمُ الدِّينِ عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ السَّخَاوِيُّ ، وَعَلَمُ الدِّينِ عَلِيُّ بْنُ مَحْمُودِ ابْنِ الصَّابُونِيِّ ، وَابْنُ أَخِيهِ الشِّهَابُ أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدٍ ، وَفَاضِلُ بْنُ نَاجِي الْمُخَيَّلِيُّ ، وَيُوسُفُ بْنُ يَعْقُوبَ السَّاوِيُّ ، وَأَبُو الْوَفَاءِ عَبْدُ الْمَلِكِ ابْنُ الْحَنْبَلِيِّ ، وَأَبُو الْقَاسِمِ بْنُ رَوَاحَةَ ، وَأَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدٍ ابن الْجَبَّابُ ، وَعَلِيُّ بْنُ أَبِي بَكْرٍ الدَّيْبُلِيُّ وَعَلِيُّ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْمَنْبِجِيُّ ، وَعُمَرُ بْنُ أَمِيرِ مَلِكٍ الْحَنَفِيُّ ، وَعَبْدُ الْوَاحِدِ بْنُ أَبِي الْقَاسِمِ الدِّمَشْقِيُّ ، وَتَمَّامُ بْنُ عَبْدِ الْهَادِي ابْنِ الْحَنْبَلِيِّ ، وَعَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ ابْنِ الصَّوَّافِ ، وَعُمَرُ ابْنُ الشَّيْخِ أَبِي عُمَرَ بْنِ قُدَامَةَ .
وَأَبُو مَنْصُورٍ مُحَمَّدُ بْنُ عَقِيلِ ابْنِ الصُّوفِيِّ ، وَمَحْمُودِ بْنِ موسكَ الْهَذَبَانِيُّ ، وَمُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى ابْنِ السَّدَّارِ ، وَبِشَارَةُ بْنُ طَلَائِعَ ، وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ يُوسُفَ الْقَابِسِيُّ ، وَصَدَقَةُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْأَدِيبُ ، وَعَلِيُّ بْنُ مَنْصُورِ بْنِ مَخْلُوفٍ ، وَسَلْمَانُ بْنُ حَسَنٍ الْبَزَّازُ ، وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ يَحْيَى الْمَهْدَوِيُّ ، وَحَسَّانُ بْنُ أَبِي الْقَاسِمِ الْمَهْدَوِيُّ ، وَعَبْدُ الْحَكِيمِ بْنُ حَاتِمٍ ، وَسِتُّ الْحُسْنِ بِنْتُ الْوَجِيهِ بْنِ عِيسَى ، وَعَبْدُ الْكَافِي السَّلَاوِيُّ ، وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ إِسْمَاعِيلَ بْنِ رَمَضَانَ ، وَالْحُسَيْنُ بْنُ صَادِقٍ الْمَقْدِسِيُّ ، وَنَصْرُ اللَّهِ ابْنُ نَقَّاشِ السِّكَّةِ ، وَعَبْدُ الْكَرِيمِ بْنُ كُلَيْبٍ الْحَرَّانِيُّ ، وَهِبَةُ اللَّهِ ابْنُ نَقَّاشٍ السِّكَّةِ أَخُو الْمَذْكُورِ . وَعَبْدُ الْوَهَّابِ بْنُ رَوَّاجٍ الْأَزْدِيُّ ، وَبَهَاءُ الدِّينِ عَلِيُّ ابْنُ الْجُمَّيْزِيِّ ، وَشُعَيْبُ بْنُ يَحْيَى الزَّعْفَرَانِيُّ ، وَأَحْمَدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ بَدْرٍ الدِّمَشْقِيُّ ، وَعَبْدُ الْخَالِقِ بْنُ حَسَنِ ابْنِ هَيَّاجٍ ، وَعَبْدُ الْمُحْسِنِ السَّطْحِيُّ ، وَعَلِيُّ بْنُ عَبْدِ الْجَلِيلِ الرَّازِيُّ ، وَقَيْمَازُ الْمُعَظَّمِيُّ ، وَهِبَةُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ مُفَرِّجِ ابْنُ الْوَاعِظِ وَسِبْطُهُ أَبُو الْقَاسِمِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مَكِّيٍّ ، وَخَلْقٌ ، آخِرُهُمْ مَوْتًا رَاوِي الْمُسَلْسَلِ عَنْهُ أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ بْنِ عَبْدِ السَّلَامِ السَّفَاقِسِيُّ . وَبِالْإِجَازَةِ تَاجُ الدِّينِ أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ ابْنِ الشِّيرَازِيِّ ، وَالنُّورُ الْبَلْخِيُّ ، وَعُثْمَانُ بْنُ عَلِيِّ ابْنِ خَطِيبِ الْقَرَافَةِ ، وَمُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الْوَاحِدِ الْمَقْدِسِيُّ الْحَافِظُ ، وَمَكِّيُّ بْنُ عَلَّانَ الْقَيْسِيُّ ، وَمُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الْهَادِي الْجَمَّاعِيلِيُّ ، وَعِدَّةٌ .
وَمِمَّنْ سَمِعَ مِنْهُ أَيْضًا أَبُو الْحَسَنِ مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى بْنِ يَاقُوتٍ وَرَوَى عَنْهُ بِالْإِجَازَةِ الْعَامَّةِ الزَّيْنُ أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ الدَّائِمِ وَطَائِفَةٌ ; فَبَيْنَ ابْنِ طَاهِرٍ وَبَيْنَ السَّفَاقِسِيِّ فِي الْوَفَاةِ مِائَةٌ وَسَبْعٌ وَأَرْبَعُونَ سَنَةً وَذَا مَا لَمْ يَتَّفِقْ مَثْلُهُ لِأَحَدٍ فِي كِتَابِ السَّابِقِ وَاللَّاحِقِ . وَلَقَدْ خَرَّجَ الْأَرْبَعِينَ الْبَلَدِيَّةَ الَّتِي لَمَّ يُسْبَقْ إِلَى تَخْرِيجِهَا ، وَقَلَّ أَنْ يَتَهَيَّأَ ذَلِكَ إِلَّا لِحَافِظٍ عُرِفَ بِاتِّسَاعِ الرِّحْلَةِ . وَلَهُ كِتَابُ : السَّفِينَةُ الْأَصْبَهَانَيَّةُ فِي جُزْءٍ ضَخْمٍ ، رُوِّينَاهُ ، وَ السَّفِينَةُ الْبَغْدَادِيَّةُ فِي جُزْئَيْنِ كَبِيرَيْنِ ، وَ مُقَدِّمَةُ مَعَالِمِ السُّنَنِ ، وَ الْوَجِيزُ فِي الْمُجَازِ وَالْمُجِيزِ ، وَ جُزْءُ شَرْطِ الْقِرَاءَةِ عَلَى الشُّيُوخِ ، وَ مَجْلِسَانِ فِي فَضْلِ عَاشُورَاءَ .
وَانْتُخِبَ عَلَى جَمَاعَةٍ مِنْ كِبَارِ الْمَشَايِخِ كَجَعْفَرِ بْنِ أَحْمَدَ السَّرَّاجِ ، وَأَبِي الْحُسَيْنِ ابْنِ الطُّيُورِيِّ ، وَأَبِي الْحَسَنِ ابْنِ الْفَرَّاءِ الْمَوْصِلِيِّ ، وَكَانَ مُكِبًّا عَلَى الْكِتَابَةِ وَالِاشْتِغَالِ وَالرِّوَايَةِ ، لَا رَاحَةَ لَهُ غَالِبًا إِلَّا فِي ذَلِكَ . قَالَ الْحَافِظُ الْمُنْذِرِيُّ : سَمِعْتُ الْحَافِظَ ابْنَ الْمُفَضَّلِ يَقُولُ : عِدَّةُ شُيُوخِ الْحَافِظِ السِّلَفِيِّ بِأَصْبَهَانَ تَزِيدُ عَلَى سِتِّمِائَةِ نَفْسٍ ، وَمَشْيَخَتُهُ الْبَغْدَادِيَّةُ خَمْسَةٌ وَثَلَاثُونَ جُزْءًا ، وَكُلُّ مَنْ سَمِعَ مِنْ أَبِي صَادِقٍ الْمَدِينِيِّ وَمُحَمَّدِ بْنِ أَحْمَدَ الرَّازِيِّ الْمُعَدَّلِ مِنَ الْمِصْرِيِّينَ فَأَكْثَرَهُ بِإِفَادَتِهِ . وَلَهُ تَصَانِيفُ كَثِيرَةٌ ، وَكَانَ يَسْتَحْسِنُ الشِّعْرَ ، وَيَنْظِمُهُ ، وَيُثِيبُ مَنْ يَمْدَحُهُ .
وَرَأَى عِدَّةً مِنَ الْحُفَّاظِ كَأَبِي الْقَاسِمِ إِسْمَاعِيلَ بْنِ مُحَمَّدٍ ، وَمُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الْوَاحِدِ الدَّقَّاقِ ، وَيَحْيَى بْنِ مَنْدَهْ ، وَأَبِي نَصْرٍ الْيُونَارْتِيِّ بِأَصْبَهَانَ ، وَكَأَبِي عَلِيٍّ الْبَرَادَانِيِّ ، وَشُجَاعٍ الذُّهْلِيِّ ، وَالْمُؤْتَمَنِ السَّاجِيِّ بِبَغْدَادَ ، وَمُحَمَّدِ بْنِ طَاهِرٍ الْمَقْدِسِيِّ ، وَأَبِي مُحَمَّدِ ابْنِ السَّمَرْقَنْدِيِّ وَعِدَّةٍ . وَأَخَذَ التَّصَوُّفَ عَنْ مَعْمَرِ بْنِ أَحْمَدَ اللُّنْبَانِيِّ ، وَالْفِقْهَ عَنْ إِلْكِيَا أَبِي الْحَسَنِ الطَّبَرِيِّ ، وَأَبِي بَكْرٍ مُحَمَّدِ بْنِ أَحْمَدَ الشَّاشِيِّ ، وَالْفَقِيهِ يُوسُفَ الزَّنْجَانِيِّ ، وَالْأَدَبَ عَنْ أَبِي زَكَرِيَّا التِّبْرِيزِيِّ ، وَأَبِي الْكَرَمِ بْنِ فَاخِرٍ ، وَعَلِيِّ بْنِ مُحَمَّدٍ الْفَصِيحِيِّ . وَأَخَذَ حُرُوفَ الْقِرَاءَاتِ عَنْ أَبِي طَاهِرِ بْنِ سِوَارٍ وَأَبِي مَنْصُورٍ الْخَيَّاطِ ، وَأَبِي الْخَطَّابِ ابْنِ الْجَرَّاحِ .
وَسَمِعْتُهُ يَقُولُ : مَتَى لَمْ يَكُنِ الْأَصْلُ بِخَطِّي لَمْ أَفْرَحْ بِهِ . وَكَانَ جَيِّدَ الضَّبْطِ ، كَثِيرَ الْبَحْثِ عَمَّا يُشْكِلُ عَلَيْهِ . قَالَ : وَكَانَ أَوْحَدَ زَمَانِهِ فِي عِلْمِ الْحَدِيثِ وَأَعْرَفَهُمْ بِقَوَانِينِ الرِّوَايَةِ وَالتَّحْدِيثِ ، جَمَعَ بَيْنَ عُلُوِّ الْإِسْنَادِ وَغُلُوِّ الِانْتِقَادِ ، وَبِذَلِكَ كَانَ يَنْفَرِدُ عَنْ أَبْنَاءِ جِنْسِهِ .
قَالَ أَبُو عَلِيٍّ الْأَوَقِيُّ : سَمِعْتُ أَبَا طَاهِرٍ السِّلَفِيَّ يَقُولُ : لِي سِتُّونَ سَنَةً بِالْإِسْكَنْدَرِيَّةِ مَا رَأَيْتُ مَنَارَتَهَا إِلَّا مِنْ هَذِهِ الطَّاقَةِ ، وَأَشَارَ إِلَى غُرْفَةٍ يَجْلِسُ فِيهَا . وَقَالَ أَبُو سَعْدٍ السَّمْعَانِيُّ فِي ذَيْلِهِ السِّلَفِيُّ ثِقَةٌ ، وَرِعٌ ، مُتْقِنٌ ، مُتَثَبِّتٌ ، فَهِمٌ ، حَافِظٌ ، لَهُ حَظٌّ مِنَ الْعَرَبِيَّةِ ، كَثِيرُ الْحَدِيثِ ، حَسَنُ الْفَهْمِ وَالْبَصِيرَةِ فِيهِ . رَوَى عَنْهُ مُحَمَّدُ بْنُ طَاهِرٍ الْمَقْدِسِيُّ ; فَسَمِعْتُ أَبَا الْعَلَاءِ أَحْمَدَ بْنَ مُحَمَّدِ بْنِ الْفَضْلِ الْحَافِظَ بِأَصْبَهَانَ يَقُولُ : سَمِعْتُ ابْنَ طَاهِرٍ يَقُولُ : سَمِعْتُ أَبَا طَاهِرٍ الْأَصْبَهَانِيَّ ، وَكَانَ مِنْ أَهْلِ الصَّنْعَةِ ، يَقُولُ : كَانَ أَبُو حَازِمٍ الْعَبْدَوِيُّ ، إِذَا رَوَى عَنْ أَبِي سَعْدٍ الْمَالِينِيِّ ، يَقُولُ : أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ حَفْصٍ الْحَدِيثِيُّ ، هَذَا أَوْ نَحْوَهُ .
وَقَدْ صَحِبَ السِّلَفِيُّ وَالِدِي مُدَّةً بِبَغْدَادَ ، ثُمَّ سَافَرَ إِلَى الشَّامِ ، وَمَضَى إِلَى صُورَ ، وَرَكِبَ الْبَحْرَ إِلَى مِصْرَ ، وَأَجَازَ لِي مَرْوِيَّاتِهِ فِي سَنَةِ ثَمَانٍ وَخَمْسِينَ وَخَمْسِمِائَةٍ . وَقَالَ عَبْدُ الْقَادِرِ الرُّهَاوِيُّ : سَمِعْتُ من يَحْكِي عَنِ ابْنِ نَاصِرٍ أَنَّهُ قَالَ عَنْ السِّلَفِيِّ : كَانَ بِبَغْدَادَ كَأَنَّهُ شُعْلَةُ نَارٍ فِي تَحْصِيلِ الْحَدِيثِ . وَسَمِعْتُ مُحَمَّدَ بْنَ أَبِي الصَّقْرِ يَقُولُ : كَانَ السِّلَفِيُّ إِذَا دَخَلَ عَلَى هِبَةِ اللَّهِ ابْنِ الْأَكْفَانِيِّ يَتَلَقَّاهُ ، وَإِذَا خَرَجَ يُشَيِّعُهُ .
ثُمَّ قَالَ عَبْدُ الْقَادِرِ : كَانَ لَهُ عِنْدَ مُلُوكِ مِصْرَ الْجَاهُ وَالْكَلِمَةُ النَّافِذَةُ مَعَ مُخَالَفَتِهِ لَهُمْ فِي الْمَذْهَبِ - يُرِيدُ عَبْدَ الْقَادِرِ الْمُلُوكَ الْبَاطِنِيَّةَ الْمُتَظَاهِرِينَ بِالرَّفْضِ - وَقَدْ بَنَى الْوَزِيرُ الْعَادِلُ ابْنُ السَّلَّارِ مَدْرَسَةً كَبِيرَةً وَجَعَلَهُ مُدَرِّسَهَا عَلَى الْفُقَهَاءِ الشَّافِعِيَّةِ ، وَكَانَ ابْنُ السَّلَّارِ لَهُ مَيْلٌ إِلَى السُّنَّةِ . قَالَ عَبْدُ الْقَادِرِ الْحَافِظُ : وَكَانَ أَبُو طَاهِرٍ لَا تَبْدُو مِنْهُ جَفْوَةٌ لِأَحَدٍ ، وَيَجْلِسُ لِلْحَدِيثِ فَلَا يَشْرَبُ مَاءً ، وَلَا يَبْزُقُ ، وَلَا يَتَوَرَّكُ ، وَلَا تَبْدُو لَهُ قَدَمٌ ، وَقَدْ جَازَ الْمِائَةَ . بَلَغَنِي أَنَّ سُلْطَانَ مِصْرَ حَضَرَ عِنْدَهُ لِلسَّمَاعِ ، فَجَعَلَ يَتَحَدَّثُ مَعَ أَخِيهِ ، فَزَبَرَهُمَا ، وَقَالَ : أَيْشِ هَذَا ، نَحْنُ نَقْرَأُ الْحَدِيثَ وَأَنْتُمَا تَتَحَدَّثَانِ ؟ ! وَبَلَغَنِي أَنَّ مُدَّةَ مُقَامِهِ بِالْإِسْكَنْدَرِيَّةِ مَا خَرَجَ مِنْهَا إِلَى بُسْتَانٍ وَلَا فُرْجَةٍ سِوَى مَرَّةٍ وَاحِدَةٍ ، بَلْ كَانَ لَازِمًا مَدْرَسَتَهُ ، وَمَا كُنَّا نَكَادُ نَدْخُلُ عَلَيْهِ إِلَّا وَنَرَاهُ مُطَالِعًا فِي شَيْءٍ ، وَكَانَ حَلِيمًا مُتَحَمِّلًا لِجَفَاءِ الْغُرَبَاءِ .
خَرَجَ مِنْ بَغْدَادَ سَنَةَ خَمْسِمِائَةٍ إِلَى وَاسِطَ وَالْبَصْرَةِ ، وَدَخَلَ خُوزِسْتَانَ وَبِلَادَ السِّيسِ وَنَهَاوَنْدَ ، ثُمَّ مَضَى إِلَى الدَّرْبَنْدِ ، وَهُوَ آخِرُ بِلَادِ الْإِسْلَامِ ، ثُمَّ رَجَعَ إِلَى تَفْلِيسَ وَبِلَادِ أَذْرَبِيجَانَ ، ثُمَّ خَرَجَ إِلَى دِيَارِ بَكْرٍ ، وَعَادَ إِلَى الْجَزِيرَةِ وَنَصِيبِينَ وَمَاكِسِينَ ، ثُمَّ صَعِدَ إِلَى دِمَشْقَ . وَلَمَّا دَخَلَ الْإِسْكَنْدَرِيَّةَ رَآهُ كُبَرَاؤُهَا وَفُضَلَاؤُهَا ، فَاسْتَحْسَنُوا عِلْمَهُ وَأَخْلَاقَهُ وَآدَابَهُ ، فَأَكْرَمُوهُ ، وَخَدَمُوهُ ، حَتَّى لَزِمُوهُ عِنْدَهُمْ بِالْإِحْسَانِ . وَحَدَّثَنِي رَفِيقٌ لِي عَنِ ابْنِ شَافِعٍ قَالَ : السِّلَفِيُّ شَيْخُ الْعُلَمَاءِ .
وَسَمِعْتُ بَعْضَ فُضَلَاءِ هَمَذَانَ يَقُولُ : السِّلَفِيُّ أَحْفَظُ الْحُفَّاظِ . قَالَ الْحَافِظُ أَبُو الْقَاسِمِ ابْنُ عَسَاكِرَ فِي تَرْجَمَةِ السِّلَفِيِّ : حَدَّثَ بِدِمَشْقَ ، وَسَمِعَ مِنْهُ بَعْضُ أَصْحَابِنَا ، وَلَمْ أَظْفَرْ بِالسَّمَاعِ مِنْهُ ، وَسَمِعْتُ بِقِرَاءَتِهِ مِنْ عِدَّةِ شُيُوخٍ ، ثُمَّ خَرَجَ إِلَى مِصْرَ وَسَمِعَ بِهَا ، وَاسْتَوْطَنَ الْإِسْكَنْدَرِيَّةَ ، وَتَزَوَّجَ بِهَا امْرَأَةً ذَاتَ يَسَارٍ ، وَحَصَلَتْ لَهُ ثَرْوَةٌ بَعْدَ فَقْرٍ وَتَصَوُّفٍ ، وَصَارَتْ لَهُ بِالْإِسْكَنْدَرِيَّةِ وَجَاهَةٌ ، وَبَنَى لَهُ أَبُو مَنْصُورٍ عَلِيُّ بْنُ إِسْحَاقَ بْنِ السَّلَّارِ الْمُلَقَّبُ بِالْعَادِلِ أَمِيرُ مِصْرَ مَدْرَسَةً وَوَقَفَ عَلَيْهَا . أَجَازَ لِي جَمِيعَ حَدِيثِهِ ، وَحَدَّثَنِي عَنْهُ أَخِي .
سَمِعْتُ الْإِمَامَ أَبَا الْحُسَيْنِ ابْنَ الْفَقِيهِ يَقُولُ : سَمِعْتُ الْحَافِظَ زَكِيَّ الدِّينِ عَبْدَ الْعَظِيمِ يَقُولُ : سَأَلْتُ الْحَافِظَ أَبَا الْحَسَنِ عَلِيَّ بْنَ الْمُفَضَّلِ عَنْ أَرْبَعَةٍ تَعَاصَرُوا ، فَقُلْتُ : أَيُّمَا أَحْفَظُ ؛ أَبُو الْقَاسِمِ بْنُ عَسَاكِرَ أَوْ أَبُو الْفَضْلِ بْنُ نَاصِرٍ ؟ فَقَالَ : ابْنُ عَسَاكِرَ . قُلْتُ : أَيُّمَا أَحْفَظُ ؛ ابْنُ عَسَاكِرَ أَوْ أَبُو مُوسَى الْمَدِينِيُّ ؟ قَالَ : ابْنُ عَسَاكِرَ . قُلْتُ : أَيُّمَا أَحْفَظُ ؛ ابْنُ عَسَاكِرَ أَوْ أَبُو طَاهِرٍ السِّلَفِيُّ ؟ قَالَ : السِّلَفِيُّ شَيْخُنَا! السِّلَفِيُّ شَيْخُنَا! قُلْتُ : فَهَذَا الْجَوَابُ مُحْتَمَلٌ كَمَا تَرَى ، وَالظَّاهِرُ أَنَّهُ أَرَادَ بِالسِّلَفِيِّ الْمُبْتَدَأَ وَبِشَيْخِنَا الْخَبَرَ ، وَلَمْ يَقْصِدِ الْوَصْفَ ، وَإِلَّا فَلَا يَشُكُّ عَارِفٌ بِالْحَدِيثِ أَنَّ أَبَا الْقَاسِمِ حَافِظُ زَمَانِهِ ، وَأَنَّهُ لَمْ يَرَ مِثْلَ نَفْسِهِ .
قَالَ الْحَافِظُ عَبْدُ الْقَادِرِ : وَكَانَ السِّلَفِيُّ آمِرًا بِالْمَعْرُوفِ ، نَاهِيًا عَنِ الْمُنْكَرِ ، حَتَّى إِنَّهُ قَدْ أَزَالَ مِنْ جِوَارِهِ مُنْكَرَاتٍ كَثِيرَةً . وَرَأَيْتُهُ يَوْمًا ، وَقَدْ جَاءَ جَمَاعَةٌ مِنَ الْمُقْرِئِينَ بِالْأَلْحَانِ ، فَأَرَادُوا أَنْ يَقْرَؤُوا فَمَنَعَهُمْ مِنْ ذَلِكَ ، وَقَالَ : هَذِهِ الْقِرَاءَةُ بِدْعَةٌ ، بَلِ اقْرَؤُوا تَرْتِيلًا ، فَقَرَؤُوا كَمَا أَمَرَهُمْ . أَنْبَأَنَا أَحْمَدُ بْنُ سَلَامَةَ ، عَنِ الْحَافِظِ عَبْدِ الْغَنِيِّ بْنِ عَبْدِ الْوَاحِدِ ، وَمِنْ خَطِّهِ نَقَلْتُ جُزْءًا فِيهِ نَقْلُ خُطُوطِ الْمَشَايِخِ لِلسِّلَفِيِّ بِالْقِرَاءَاتِ ، وَأَنَّهُ قَرَأَ بِحَرْفِ عَاصِمٍ ، عَلَى أَبِي سَعْدٍ الْمُطَرِّزِ ، وَقَرَأَ بِرِوَايَتَيْ حَمْزَةَ وَالْكِسَائِيِّ ، عَلَى مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي نَصْرٍ الْقَصَّارِ ، وَقَرَأَ لَقَالُونَ عَلَى نَصْرِ بْنِ مُحَمَّدٍ الشِّيرَازِيِّ ، وَبِرِوَايَةِ قُنْبُلٍ ، عَلَى عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَحْمَدَ الْخِرَقِيِّ .
وَقَدْ قَرَأَ عَلَى بَعْضِهِمْ فِي سَنَةِ إِحْدَى وَتِسْعِينَ وَأَرْبَعِمِائَةٍ . قَالَ الْحَافِظُ ابْنُ نُقْطَةَ كَانَ السِّلَفِيُّ جَوَّالًا فِي الْآفَاقِ ، حَافِظًا ، ثِقَهً ، مُتْقِنًا ، سَمِعَ مِنْهُ أَشْيَاخُهُ وَأَقْرَانُهُ ، وَسَأَلَ عَنْ أَحْوَالِ الرِّجَالِ شُجَاعًا الذُّهْلِيَّ ، وَالْمُؤْتَمَنَ السَّاجِيَّ ، وَأَبَا عَلِيٍّ الْبَرَادَانِيَّ ، وَأَبَا الْغَنَائِمِ النَّرْسِيَّ ، وَخَمِيسًا الْحَوْزِيَّ سُؤَالَ ضَابِطٍ مُتْقِنٍ . قَالَ : وَحَدَّثَنِي عَبْدُ الْعَظِيمِ الْمُنْذِرِيُّ بِمِصْرَ قَالَ : لَمَّا أَرَادُوا أَنْ يَقْرَؤُوا سُنَنَ النَّسَائِيِّ عَلَى أَبِي طَاهِرٍ السِّلَفِيِّ ، أَتَوْهُ بِنُسْخَةِ سَعْدِ الْخَيْرِ وَهِيَ مُصَحَّحَةٌ ، قَدْ سَمِعَهَا مِنَ الدُّونِيِّ ، فَقَالَ : اسْمِي فِيهَا ؟ قَالُوا : لَا ، فَاجْتَذَبَهَا مِنْ يَدِ الْقَارِئِ بِغَيْظٍ ، وَقَالَ : لَا أُحَدِّثُ إِلَّا مِنْ أَصِلٍ فِيهِ اسْمِي .
وَلَمْ يُحَدِّثْ بِالْكِتَابِ . قُلْتُ : وَكَانَ السِّلَفِيُّ قَدِ انْتَخَبَ جُزْءًا كَبِيرًا مِنَ الْكِتَابِ بِخَطِّهِ ، سَمِعْنَاهُ مِنْ أَصْحَابِ جَعْفَرٍ الْهَمَذَانِيِّ ؛ أَخْبَرَنَا السِّلَفِيُّ . قَالَ ابْنُ نُقْطَةَ : قَالَ لِي عَبْدُ الْعَظِيمِ : قَالَ لِي أَبُو الْحَسَنِ الْمَقْدِسِيُّ : حَفِظْتُ أَسْمَاءً وَكُنًى ، ثُمَّ ذَاكَرْتُ السِّلَفِيَّ بِهَا ، فَجَعَلَ يَذْكُرُهَا مِنْ حِفْظِهِ وَمَا قَالَ لِي : أَحْسَنْتَ ، ثُمَّ قَالَ : مَا هَذَا شَيْءٌ مَلِيحٌ مِنِّي ، أَنَا شَيْخٌ كَبِيرٌ فِي هَذِهِ الْبَلْدَةِ هَذِهِ السِّنِينَ لَا يُذَاكِرُنِي أَحَدٌ ، وَحِفْظِي هَكَذَا .
قَالَ الْعِمَادُ الْكَاتِبُ : وَسَكَنَ السِّلَفِيُّ الْإِسْكَنْدَرِيَّةَ ، وَسَارَتْ إِلَيْهِ الرِّجَالُ ، وَتَبَرَّكَ بِزِيَارَتِهِ الْمُلُوكُ وَالْأَقْيَالُ ، وَلَهُ شِعْرٌ وَرَسَائِلُ وَمُصَنَّفَاتٌ . ثُمَّ أَوْرَدَ لَهُ مُقَطَّعَاتٍ مِنْ شِعْرِهِ . قَرَأْتُ بِخَطِّ السَّيْفِ أَحْمَدَ ابْنِ الْمَجْدِ : سَمِعْتُ أَحْمَدَ بْنَ سَلَامَةَ النَّجَّارَ يَقُولُ : إِنَّ الْحَافِظَيْنِ عَبْدَ الْغَنِيِّ وَعَبْدَ الْقَادِرِ أَرَادَا سَمَاعَ كِتَابِ اللَّالَكَائِيِّ يَعْنِي شَرْحَ السُّنَّةِ عَلَى السِّلَفِيِّ ، فَأَخَذَ يَتَعَلَّلُ عَلَيْهِمَا مَرَّةً ، وَيُدَافِعُهُمْ مَرَّةً أُخْرَى بِالْأَصْلِ ، حَتَّى كَلَّمَتْهُ امْرَأَتُهُ فِي ذَلِكَ .
قَالَ ابْنُ النَّجَّارِ : عَمَّرَ السِّلَفِيُّ حَتَّى أَلْحَقَ الصِّغَارَ بِالْكِبَارِ . سَمِعَ مِنْهُ بِبَغْدَادَ أَبُو عَلِيٍّ الْبَرَادَانِيُّ ، وَعَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ عَلِيِّ بْنِ يُوسُفَ ، وَهَزَارَسْبُ بْنُ عَوَضٍ ، وَمَحْمُودُ بْنُ الْفَضْلِ ، وَأَبُو الْحَسَنِ الزَّعْفَرَانِيُّ ، وَرَوَى لِي عَنْهُ أَكْثَرُ مِنْ مِائَةِ شَيْخٍ . قَرَأْتُ بِخَطِّ عُمَرَ بْنِ الْحَاجِبِ أَنَّ مُعْجَمَ السَّفَرِ لِلسِّلَفِيِّ يَشْتَمِلُ عَلَى أَلْفَيْ شَيْخٍ ؛ كَذَا قَالَ ، وَمَا أَحْسَبُهُ يَبْلُغُ ذَلِكَ .
قَالَ الْحَسَنُ بْنُ أَحْمَدَ الْأَوَقِيُّ : كَانُوا يَأْتُونَ السِّلَفِيَّ ، وَيَطْلُبُونَ مِنْهُ دُعَاءً لِعُسْرِ الْوِلَادَةِ ، فَيَكْتُبُ لِمَنْ يَقْصِدُهُ ، قَالَ : فَلَمَّا كَثُرَ ذَلِكَ نَظَرْتُ فِيمَا يَكْتُبُ ، فَوَجَدْتُهُ يَكْتُبُ : اللَّهُمَّ إِنَّهُمْ قَدْ أَحْسَنُوا ظَنَّهُمْ بِي ، فَلَا تُخَيِّبْ ظَنَّهُمْ فِيَّ . قَالَ : وَحَضَرَ عِنْدَهُ السُّلْطَانُ صَلَاحُ الدِّينِ وَأَخُوهُ الْمَلِكُ الْعَادِلُ لِسَمَاعِ الْحَدِيثِ ، فَتَحَدَّثَا ، فَأَظْهَرَ لَهُمَا الْكَرَاهَةَ وَقَالَ : أَنْتُمَا تَتَحَدَّثَانِ ، وَحَدِيثُ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يُقْرَأُ ؟ ! فَأَصْغَيَا عِنْدَ ذَلِكَ . قُلْتُ : وَقَدْ حَدَّثَ السُّلْطَانُ عَنْهُ .
قَالَ الْحَافِظُ زَكِيُّ الدِّينِ عَبْدُ الْعَظِيمِ : كَانَ السِّلَفِيُّ مُغْرًى بِجَمْعِ الْكُتُبِ وَالِاسْتِكْثَارِ مِنْهَا ، وَمَا كَانَ يَصِلُ إِلَيْهِ مِنَ الْمَالِ كَانَ يُخْرِجُهُ فِي شِرَائِهَا ، وَكَانَ عِنْدَهُ خَزَائِنُ كُتُبٍ ، وَلَا يَتَفَرَّغُ لِلنَّظَرِ فِيهَا ، فَلَمَّا مَاتَ وَجَدُوا مُعْظَمَ الْكُتُبِ فِي الْخَزَائِنِ قَدْ عَفِنَتْ ، وَالْتَصَقَ بَعْضُهَا بِبَعْضٍ لِنَدَاوَةِ الْإِسْكَنْدَرِيَّةِ ، فَكَانُوا يَسْتَخْلِصُونَهَا بِالْفَأْسِ ، فَتَلِفَ أَكْثَرُهَا . قَالَ السَّيْفُ أَحْمَدُ ابْنُ الْمَجْدِ الْحَافِظُ : سَمِعْتُ أَحْمَدَ بْنَ سَلَامَةَ النَّجَّارَ يَقُولُ : أَرَادَ عَبْدُ الْغَنِيِّ وَعَبْدُ الْقَادِرِ الْحَافِظَانِ سَمَاعَ كِتَابِ اللَّالَكَائِيِّ ، يَعْنِي شَرْحَ السُّنَّةِ ، عَلَى السِّلَفِيِّ ، فَأَخَذَ يَتَعَلَّلُ عَلَيْهِمَا مَرَّةً ، وَيُدَافِعُهُمْ عَنْهُ أُخْرَى بِأَصْلِ السَّمَاعِ ، حَتَّى كَلَّمَتْهُ امْرَأَتُهُ فِي ذَلِكَ . قُلْتُ : مَا أَظُنُّهُ حَدَّثَ بِالْكِتَابِ .
بَلَى حَدَّثَ مِنْهُ بِكَرَامَاتِ الْأَوْلِيَاءِ . قَرَأْتُ بِخَطِّ عُمَرَ بْنِ الْحَاجِبِ أَنَّ مُعْجَمَ السَّفَرِ لِلسَّلَفِيِّ يَشْتَمِلُ عَلَى أَلْفَيْ شَيْخٍ . أَنْشَدَنِي أَبُو بَكْرٍ الدَّشْتِيُّ ، وَإِسْحَاقُ الْأَسَدِيُّ ، قَالَا : أَنْشَدَنَا ابْنُ رَوَاحَةَ : أَنْشَدَنِي أَبُو طَاهِرٍ السِّلَفِيُّ لِنَفْسِهِ : كَمْ جُلْتُ طُولًا وَعَرْضًا وَجُبْتُ أَرْضًا فَأَرْضَا وَمَا ظَفِرْتُ بِخِلٍّ مِنْ غَيْرِ غِلٍّ فَأَرْضَى أَنْبَأَنِي أَحْمَدُ بْنُ سَلَامَةَ ، عَنِ الْحَافِظِ عَبْدِ الْغَنِيِّ بْنِ سُرُورٍ ، أَنْشَدَنَا أَبُو طَاهِرٍ السِّلَفِيُّ لِنَفْسِهِ فِي رَجَبٍ سَنَةَ سِتٍّ وَسِتِّينَ وَخَمْسِمِائَةٍ : دَعُونِي عَنْ أَسَانِيدِ الضَّلَالِ وَهَاتُوا مِنْ أَسَانِيدٍ عَوَالِي رِخَاصٍ عِنْدَ أَهْلِ الْجَهْلِ طُرًّا وَعِنْدَ الْعَارِفِينَ بِهَا غَوَالِي عَنَ اشْيَاخِ الْحَدِيثِ وَمَا رَوَاهُ إِمَامٌ فِي الْعُلُومِ عَلَى الْكَمَالِ كَمَالِكٍ اوْ كَمَعْمَرٍ الْمُزَكَّى وَشُعْبَةَ أَوْ كَسُفْيَانَ الْهِلَالِي وَسُفْيَانَ الْعِرَاقِ وَلَيْثِ مِصْرٍ فَقِدْمًا كَانَ مَعْدُومَ الْمِثَالِ وَالَأَوْزَاعِيِّ فَهْوَ لَهُ بِشَرْعِ الـ نَّبِيِّ الْمُصْطَفَى أَوْفَى اتِّصَالِ وَمِسْعَرٍ الَّذِي فِي كُلِّ عِلْمٍ يُشَارُ كَذَا إِلَيْهِ كَالْهِلَالِ وَزَائِدَةٍ وَزِدْ أَيْضًا جَرِيرًا فَكُلٌّ مِنْهُمَا رَجُلُ النِّضَالِ وَكَابْنِ مُبَارَكٍ أَوْ كَابْنِ وَهْبٍ وَكَالْقَطَّانِ ذِي شَرَفٍ وَحَالِ وَحَمَّادٍ وَحَمَّادٍ جَمِيعًا وَكَابْنِ الدَّسْتُوَائِيِّ الْجَمَالِ وَبَعْدَهُمُ وَكِيعٌ وَابْنُ مَهْدِيٍّ الْمَهْدِيُّ فِي كُلِّ الْخِلَالِ وَمَكِّيٍّ وَوَهْبٍ وَالْحُمَيْدِيِّ عَبْدِ اللَّهِ لَيْثٍ ذِي صِيَالِ وَضَحَّاكٍ عُقَيْبَ يَزِيدَ أَعْنِي ابْنَ هَارُونَ الْمُحَقِّقَ فِي الْخِصَالِ كَذَاكَ طَيَالِسِيَّا الْبَصْرَةِ اذْكُرْ فَمَا رَوَيَاهُ مِنْ أَثَرٍ لِآلِي وَعَفَّانٌ نَعَمْ وَأَبُو نُعَيْمٍ حَمِيدَا الْحَالِ مَرْضِيَّا الْفِعَالِ وَيَحْيَى شَيْخُ نَيْسَابُورَ ثُمَّ الْـ إِمَامُ الشَّافِعِيُّ الْمُقْتَدَى لِي كَذَاكُمْ ابْنُ خَالِدٍ الْمُكَنَّى أَبَا ثَوْرٍ وَكَانَ حَوَى الْمَعَالِي وَأَيْضًا فَالصَّدُوقُ أَبُو عُبَيْدٍ فَأَعْلَامٌ مِنَ ارْبَابِ الْمَقَالِ كَيَحْيَى وَابْنِ حَنْبَلٍ الْمُعَلَّى بِمَعْرِفَةِ الْمُتُونِ وَبِالرِّجَالِ وَإِسْحَاقَ التَّقِيِّ وَفَتَى نَجِيحٍ وَعَبْدِ اللَّهِ ذِي مَدْحٍ طِوَالِ إِسْحَاقُ : هُوَ ابْنُ رَاهْوَيْهِ وَفَتَى نَجِيحٍ : ابْنُ الْمَدِينِيِّ وَعَبْدُ اللَّهِ : ابْنُ أَبِي شَيْبَةَ .
وَعُثْمَانَ الرَّضِيِّ أَخِيهِ أَيْضًا وَكَالطُّوسِيِّ رُكْنِ الِابْتِهَالِ وَكَالنَّسَوِيِّ أَعْنِيهِ زُهَيْرًا وَيُعْرَفُ بِابْنِ حَرْبٍ فِي الْمَجَالِ وَكَالذُّهْلِيِّ شَمْسِ الشَّرْقِ عَدْلٍ يُعَدِّلُهُ الْمُعَادِي وَالْمُوَالِي وَأَصْحَابِ الصِّحَاحِ الْخَمْسَةِ اعْلَمْ رِجَالٍ فِي الشَّرِيعَةِ كَالْجِبَالِ وَكَابْنِ شُجَاعٍ الْبَلْخِيِّ ثُمَّ الـ سَّمَرْقَنْدِيِّ مَنْ هُوَ رَأْسُ مَالِي وَبُوشَنْجِيِّهِمْ ثُمَّ ابْنِ نَصْرٍ بِمَرْوَ مُقَدَّمٍ فِيهِمْ ثُمَالِ وَبِالرَّيِّ ابْنُ وَارَةَ ذُو افْتِنَانٍ وَتِرْبَاهُ كَذَاكَ عَلَى التَّوَالِي تِرْبَاهُ هُمَا : أَبُو زُرْعَةَ وَأَبُو حَاتِمٍ . كَذَاكَ ابْنُ الْفُرَاتِ وَكَانَ سَيْفًا عَلَى الْبِدْعِيِّ يَطْعُنُ كَالْأَلَالِ كَذَا الْحَرْبِيُّ أَحْرِبِهِ وَحَرْبُ ابْنُ إِسْمَاعِيلَ خَيْرٌ ذُو مَنَالِ وَيَعْقُوبٌ وَيَعْقُوبَانِ أَيْضًا سِوَاهُ وَابْنُ سَنْجَرٍ الثِّمَالِ يَعْقُوبُ بْنُ شَيْبَةَ وَيَعْقُوبُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الدَّوْرَقِيُّ ، وَيَعْقُوبُ الْفَسَوِيُّ . وَصَالِحٌ الرِّضَى وَأَخُوهُ مِنْهُمْ كَذَاكَ الدَّارِمِيُّ أَخُو الْمَعَالِي وَصَالِحٌ الْمُلَقَّبُ وَابْنُ عَمْرٍو دِمَشْقِيٌّ حَلِيمٌ ذُو احْتِمَالِ وَنَجْلُ جَرِيرٍ إِذْ تُوفِي وَتُرْبِي مَنَاقِبُهُ عَلَى عَدَدِ الرِّمَالِ كَذَا ابْنُ خُزَيْمَةَ السُّلَمِيُّ ثُمَّ ابْـ ـنُ مَنْدَةَ مُقْتَدَى مُدُنِ الْجِبَالِ وَخَلْقٌ تَقْصُرُ الْأَوْصَافُ عَنْهُمْ وَعَنْ أَحْوَالِهِمْ حَالُ السُّؤَالِ سَمَوْا بِالْعِلْمِ حِينَ سَمَا سِوَاهُمْ لَدَى الْجُهَّالِ بِالرِّمَمِ الْبَوَالِي وَمَعْ هَذَا الْمَحَلِّ وَمَا حَوَوْهُ فَآلُهُمُ كَذَلِكَ خَيْرُ آلِ مَضَوْا وَالذِّكْرُ مِنْ كُلٍّ جَمِيلٌ عَلَى الْمَعْهُودِ فِي الْحُقُبِ الْخَوَالِي أَطَابَ اللَّهُ مَثْوَاهُمْ فَقِدْمًا تَعَنَّوْا فِي طِلَابِهِمُ الْعَوَالِي وَبَعْدَ حُصُولِهَا لَهُمُ تَصَدَّوْا كَذَلِكَ لِلرِّوَايَةِ وَالْأَمَالِي وَتُلْفِي الْكُلَّ مِنْهُمْ حِينَ يُلْقَى مِنَ آثَارِ الْعِبَادَةِ كَالْخِلَالِ وَهَا أَنَا شَارِعٌ فِي شَرْحِ دِينِي وَوَصْفِ عَقِيدَتِي وَخَفِيِّ حَالِي وَأَجْهَدُ فِي الْبَيَانِ بِقَدْرِ وُسْعِي وَتَخْلِيصِ الْعُقُولِ مِنَ الْعِقَالِ بِشِعْرٍ لَا كَشِعْرٍ بَلْ كَسِحْرٍ وَلَفْظٍ كَالشَّمُولِ بَلِ الشِّمَالِ فَلَسْتُ الدَّهْرَ إِمَّعَةً وَمَا إِنْ أَزِلُّ وَلَا أَزُولُ لِذِي النِّزَالِ فَلَا تَصْحَبْ سِوَى السُّنِّيِّ دِينًا لِتَحْمَدَ مَا نَصَحْتُكَ فِي الْمَآلِ وَجَانِبْ كُلَّ مُبْتَدِعٍ تَرَاهُ فَمَا إِنْ عِنْدَهُمْ غَيْرُ الْمُحَالِ وَدَعْ آرَاءَ أَهْلِ الزَّيْغِ رَأْسًا وَلَا تَغْرُرْكَ حَذْلَقَةُ الرُّذَالِ فَلَيْسَ يَدُومُ لِلْبِدْعِيِّ رَأْيٌ وَمِنْ أَيْنَ الْمَقَرُّ لِذِي ارْتِحَالِ يُوَافَى حَائِرًا فِي كُلِّ حَالٍ وَقَدْ خَلَّى طَرِيقَ الِاعْتِدَالِ وَيَتْرُكُ دَائِبًا رَأْيًا لِرَأْيٍ وَمِنْهُ كَذَا سَرِيعُ الِانْتِقَالِ وَعُمْدَةُ مَا يَدِينُ بِهِ سَفَاهًا فَأَحْدَاثٌ مِنَ ابْوَابِ الْجِدَالِ وَقَوْلُ أَئِمَّةِ الزَّيْغِ الَّذِي لَا يُشَابِهُهُ سِوَى الدَّاءِ الْعُضَالِ كَمَعْبَدٍ الْمُضَلَّلِ فِي هَوَاهُ وَوَاصِلٍ اوْ كَغَيْلَانِ الْمِحَالِ وَجَعْدٍ ثُمَّ جَهْمٍ وَابْنِ حَرْبٍ حَمِيرٌ يَسْتَحِقُّونَ الْمَخَالِي وَثَوْرٍ كَاسْمِهِ أَوْ شِئْتَ فَاقْلِبْ وَحَفْصِ الْفَرْدِ قِرْدٍ ذِي افْتِعَالِ وَبِشْرٍ لَا رَأَى بُشْرَى فَمِنْهُ تَوَلَّدَ كُلُّ شَرٍّ وَاخْتِلَالِ وَأَتْبَاعُ ابْنِ كُلَّابٍ كِلَابٌ عَلَى التَّحْقِيقِ هُمْ مِنْ شَرِّ آلِ كَذَاكَ أَبُو الْهُذَيْلِ وَكَانَ مَوْلًى لِعَبْدِ الْقَيْسِ قَدْ شَانَ الْمَوَالِي وَلَا تَنْسَ ابْنَ أَشْرَسٍ الْمُكَنَّى أَبَا مَعْنٍ ثُمَامَةَ فَهْوَ غَالِي وَلَا ابْنَ الْحَارِثِ الْبَصْرِيَّ ذَاكَ الْـ مُضِلَّ عَلَى اجْتِهَادٍ وَاحْتِفَالِ وَلَا الْكُوفِيَّ أَعْنِيهِ ضِرَارَ بْـ ـنَ عَمْرٍو فَهْوَ لِلْبَصْرِيِّ تَالِي كَذَاكَ ابْنُ الْأَصَمِّ وَمَنْ قَفَاهُ مِنَ اوْبَاشِ الْبَهَاشِمَةِ النِّغَالِ وَعَمْرٌو هَكَذَا أَعْنِي ابْنَ بَحْرٍ وَغَيْرُهُمُ مِنَ اصْحَابِ الشِّمَالِ فَرَأْيُ أُولَاءِ لَيْسَ يُفِيدُ شَيْئًا سِوَى الْهَذَيَانِ مِنْ قِيلٍ وَقَالِ وَكُلُّ هَوًى وَمُحْدَثَةٍ ضَلَالٌ ضَعِيفٌ فِي الْحَقِيقَةِ كَالْخَيَالِ فَهَذَا مَا أَدِينُ بِهِ إِلَهِي تَعَالَى عَنْ شَبِيهٍ أَوْ مِثَالِ وَمَا نَافَاهُ مِنْ خِدَعٍ وَزُورٍ وَمِنْ بِدَعٍ فَلَمْ يَخْطُرْ بِبَالِي صَدَقَ النَّاظِمُ رَحِمَهُ اللَّهُ ، وَأَجَادَ ، فَلَأَنْ يَعِيشَ الْمُسْلِمُ أَخْرَسَ أَبْكَمَ خَيْرٌ لَهُ مِنْ أَنْ يَمْتَلِئَ بَاطِنُهُ كَلَامًا وَفَلْسَفَةً ! أَنْشَدَنَا أَبُو الْغَنَائِمِ بْنُ عَلَّانَ فِي كِتَابِهِ عَنِ الْقَاسِمِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ الْحَسَنِ الْحَافِظِ ، أَخْبَرَنَا أَبِي ، أَنْشَدَنَا أَبُو سَعْدٍ عَبْدُ الْكَرِيمِ بْنُ مُحَمَّدٍ بِدِمَشْقَ ، أَنْشَدَنَا أَبُو الْعِزِّ مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيٍّ الْبُسْتِيُّ بِمُلْقَابَاذَ .
( ح ) وَأَنْشَدَنَا أَبُو الْحُسَيْنِ الْيُونَيْنِيُّ ، أَنْشَدَنَا جَعْفَرُ بْنُ عَلِيٍّ الْمُقْرِئُ ، قَالَا : أَنْشَدَنَا الْحَافِظُ أَبُو طَاهِرٍ أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدٍ لِنَفْسِهِ : إِنَّ عِلْمَ الْحَدِيثِ عِلْمُ رِجَالٍ تَرَكُوا الِابْتِدَاعَ لِلِاتِّبَاعِ فَإَذَا جَنَّ لَيْلُهُمْ كَتَبُوهُ وَإِذَا أَصْبَحُوا غَدَوْا لِلسَّمَاعِ أَنْشَدَنَا أَبُو الْفَتْحِ الْقُرَشِيُّ ، أَنْشَدَنَا يُوسُفُ السَّاوِيُّ ، أَنْشَدَنَا السِّلَفِيُّ لِنَفْسِهِ : لَيْسَ عَلَى الْأَرْضِ فِي زَمَانِي مَنْ شَانُهُ فِي الْحَدِيثِ شَانِي نَظْمًا وَضَبْطًا يَلِي عُلُوًّا فِيهِ عَلَى رَغْمِ كُلِّ شَانِي أَنْشَدَنَا أَبُو الْحُسَيْنِ ابْنُ الْفَقِيهِ وَأَبُو عَلِيٍّ الْقَلَانِسِيُّ ، قَالَا : أَنْشَدَنَا أَبُو الْفَضْلِ الْهَمْدَانِيُّ ، أَنْشَدَنَا أَبُو طَاهِرٍ السِّلَفِيُّ لِنَفْسِهِ : لَيْسَ حُسْنُ الْحَدِيثِ قُرْبَ رِجَالٍ عِنْدَ أَرْبَابِ عِلْمِهِ النُّقَّادِ بَلْ عُلُوُّ الْحَدِيثِ عِنْدَ أُولِي الْإِتْـ ـقَانِ وَالْحِفْظِ صِحَّةُ الْإِسْنَادِ فَإِذَا مَا تَجَمَّعَا فِي حَدِيثٍ فَاغْتَنِمْهُ فَذَاكَ أَقْصَى الْمُرَادِ قَدْ مَرَّ ذِكْرُ مَوْلِدِهِ وَأَنَّهُ عَلَى التَّقْدِيرِ ، وَقَدْ قَالَ الْمُحَدِّثُ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحَمْنِ بْنِ عَلِيٍّ التُّجِيبِيُّ الْأَنْدَلُسِيُّ : سَمِعْتُ عَلَى السِّلَفِيِّ وَوَجَدْتُ بِخَطِّهِ مُقَيَّدًا : مَوْلِدِي بِأَصْبَهَانَ سَنَةَ اثْنَتَيْنِ وَسَبْعِينَ وَأَرْبَعِمِائَةٍ تَخْمِينًا لَا يَقِينًا . وَيُقَوِّي هَذَا مَا تَقَدَّمَ عَنِ السَّخَاوِيِّ ، وَالْأَظْهَرُ خِلَافُهُ مِنْ قَوْلِهِ لَمَّا كَتَبُوا عَنْهُ وَهُوَ أَمْرَدُ ، وَمِنْ قَوْلِهِ وَقْتَ قَتْلَةِ نِظَامِ الْمُلْكِ . وَقَالَ الْقَاضِي شَمْسُ الدِّينِ أَحْمَدُ بْنُ خَلِّكَانَ كَانَتْ وِلَادَتُهُ بِأَصْبَهَانَ سَنَةَ اثْنَتَيْنِ وَسَبْعِينَ تَقْرِيبًا .
قَالَ : وَوَجَدْتُ الْعُلَمَاءَ بِمِصْرَ وَالْمُحَدِّثِينَ - مِنْ جُمْلَتِهِمُ الْحَافِظُ الْمُنْذِرِيُّ - يَقُولُونَ فِي مَوْلِدِ السِّلَفِيِّ هَذِهِ الْمَقَالَةَ . ثُمَّ وُجِدْتُ فِي كِتَابِ زَهْرِ الرِّيَاضِ لِأَبِي الْقَاسِمِ ابْنِ الصَّفْرَاوِيِّ أَنَّ السِّلَفِيَّ كَانَ يَقُولُ : مَوْلِدِي بِالتَّخْمِينِ لَا بِالْيَقِينِ سَنَةَ ثَمَانٍ وَسَبْعَيْنَ . فَيَكُونُ مَبْلَغُ عُمُرِهِ عَلَى مُقْتَضَى ذَلِكَ ثَمَانِيًا وَتِسْعِينَ سَنَةً .
ثُمَّ قَالَ ابْنُ خَلِّكَانَ : وَرَأَيْتُ فِي تَارِيخِ ابْنِ النَّجَّارِ مَا يَدُلُّ عَلَى صِحَّةِ مَا قَالَهُ الصَّفْرَاوِيُّ ، فَإِنَّهُ قَالَ : قَالَ عَبْدُ الْغَنِيِّ الْمَقْدِسِيُّ : سَأَلْتُ السِّلَفِيَّ عَنْ مَوْلِدِهِ ، فَقَالَ : أَنَا أَذْكُرُ قَتْلَ نِظَامِ الْمُلْكِ سَنَةَ خَمْسٍ وَثَمَانِينَ وَلِي نَحْوُ عَشْرِ سِنِينَ ، وَلَوْ كَانَ مَوْلِدُهُ فِي سَنَةِ اثْنَتَيْنِ وَسَبْعِينَ عَلَى مَا يَقُولُهُ أَهْلُ مِصْرَ مَا كَانَ يَقُولُ : أَذْكُرُ قَتْلَ نِظَامِ الْمُلْكِ ، فَيَكُونُ عَلَى مَا قَالُوهُ عُمُرُهُ ثَلَاثَ عَشْرَةَ سَنَةً أَوْ أَرْبَعَ عَشْرَةَ ، وَلَمْ تَجْرِ الْعَادَةُ أَنَّ مَنْ سِنُّهُ هَكَذَا أَنْ يَقُولَ : أَذْكُرُ الْقِصَّةَ الْفُلَانِيَّةَ . قَالَ : فَقَدْ ظَهَرَ بِهَذَا أَنَّ قَوْلَ الصَّفْرَاوِيِّ تِلْمِيذِهِ أَقْرَبُ إِلَى الصِّحَّةِ . قُلْتُ : أَرَى أَنَّ الْقَوْلَيْنِ بَعِيدَانِ ، وَهُمَا سَنَةُ اثْنَتَيْنِ ، وَسَنَةُ ثَمَانٍ ، فَإِنَّهُ قَدْ حَدَّثَ فِي سَنَةِ اثْنَتَيْنِ وَتِسْعِينَ فِي أَوَّلِهَا ، وَقَدْ مَرَّ أَنَّهُ قَالَ : كُنْتُ ابْنَ سَبْعَ عَشْرَةَ سَنَةً أَكْثَرَ أَوْ أَقَلَّ بِقَلِيلٍ ، فَلَوْ كَانَ مَوْلِدُهُ سَنَةَ اثْنَتَيْنِ لَكَانَ ابْنَ عِشْرِينَ سَنَةً تَامَّةً ، وَلَوْ كَانَ عَلَى مَا قَالَ الصَّفْرَاوِيُّ لَكَانَ قَدْ كَتَبُوا عَنْهُ وَهُوَ ابْنُ أَرْبَعَ عَشْرَةَ ، وَهَذَا بَعِيدٌ جِدًّا ، فَتَعَيَّنَ أَنَّ مَوْلِدَهُ عَلَى هَذَا يَكُونُ فِي سَنَةِ أَرْبَعٍ أَوْ خَمْسٍ وَسَبْعِينَ وَأَنَّهُ مِمَّنْ جَاوَزَ الْمِائَةَ بِلَا تَرَدُّدٍ .
قَالَ ابْنُ خَلِّكَانَ : مَعَ أَنَّا مَا عَلِمْنَا أَحَدًا مُنْذُ ثَلَاثِمِائَةِ سَنَةٍ إِلَى الْآنَ بَلَغَ الْمِائَةَ فَضْلًا عَنْ أَنَّهُ زَادَ عَلَيْهَا سِوَى الْقَاضِي أَبِي الطَّيِّبِ الطَّبَرَيِّ : فَإِنَّهُ عَاشَ مِائَةً وَسَنَتَيْنِ . قُلْتُ : هَذَا الْكَلَامُ لَا يَدُلُّ عَلَى نَفْيِ تَعْمِيرِ الْمِائَةِ ، بَلْ فِيهِ اعْتِرَافٌ فِي الطَّبَرَيِّ - رَحِمَهُ اللَّهُ - وَمَا قَالَهُ الصَّفْرَاوِيُّ فَقَالَهُ بِاجْتِهَادِهِ ، وَمَا تُوبِعَ عَلَيْهِ ، بَلَى خُولِفَ . وَقَدْ كُنْتُ أَلَّفْتُ جُزْءًا كَبِيرًا فِيمَنْ جَاوَزَ الْمِائَةَ مِنَ الْمَشَايِخِ وَمِنْهُمْ أَنَسُ بْنُ مَالِكٍ ، وَأَبُو الطُّفَيْلِ ، وَغَيْرُهُمَا مِنَ الصَّحَابَةِ ، وَسُوِيدُ بْنُ غَفَلَةَ ، وَأَبُو رَجَاءٍ الْعُطَارِدِيُّ ، وَعِدَّةٌ مِنَ التَّابِعَيْنِ ، وَالْحَسَنُ بْنُ عَرَفَةَ الْعَبْدِيُّ ، وَأَبُو الْقَاسِمِ الْبَغَوِيُّ ، وَبَدْرُ بْنُ الْهَيْثَمِ ، وَسُلَيْمَانُ بْنُ أَحْمَدَ الطَّبَرَانِيُّ ، وَالْفَقِيهُ عَبْدُ الْوَاحِدِ الزُّبَيْرِيُّ بِمَا وَرَاءَ النَّهْرِ ، وَشَيْخُنَا رُكْنُ الدِّينِ الطَّاوُسِيُّ ، وَبِالْأَمْسِ مُسْنِدُ الدُّنْيَا شِهَابُ الدِّينِ أَحْمَدُ ابْنُ الشِّحْنَةِ .
قَالَ الْمُحَدِّثُ وَجِيهُ الدِّينِ عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ عِيسَى اللَّخْمِيُّ قَارِئُ الْحَافِظِ السِّلَفِيِّ : تُوُفِّيَ الْحَافِظُ فِي صَبِيحَةِ يَوْمِ الْجُمُعَةِ خَامِسَ شَهْرِ رَبِيعٍ الْآخِرِ سَنَةَ سِتٍّ وَسَبْعِينَ وَخَمْسِمِائَةٍ وَلَهُ مِائَةُ سَنَةٍ وَسِتُّ سِنِينَ ؛ كَذَا قَالَ فِي سِنِّهِ ، فَوَهِمَ الْوَجِيهُ . ثُمَّ قَالَ : وَلَمْ يَزَلْ يَقْرَأُ عَلَيْهِ الْحَدِيثَ يَوْمَ الْخَمِيسِ إِلَى أَنْ غَرَبَتِ الشَّمْسُ مِنْ لَيْلَةِ وَفَاتِهِ ، وَهُوَ يَرُدُّ عَلَى الْقَارِئِ اللَّحْنَ الْخَفِيَّ ، وَصَلَّى يَوْمَ الْجُمُعَةِ الصُّبْحَ عِنْدَ انْفِجَارِ الْفَجْرِ ، وَتُوُفِّيَ بَعْدَهَا فُجَاءَةً . قُلْتُ : وَكَذَا أَرَّخَ مَوْتَهُ غَيْرُ وَاحِدٍ - رَحِمَهُ اللَّهُ وَغَفَرَ لَهُ - وَقَبْرُهُ مَعْرُوفٌ بِظَاهِرِ الْإِسْكَنْدَرِيَّةِ ، وَكَانَ يَطَأُ أَهْلَهُ وَيَتَمَتَّعُ وَإِلَى قَرِيبِ وَفَاتِهِ ، وَإِنَّمَا تَزَوَّجَ وَقَدْ أَسَنَّ بَعْدَ سَنَةِ خَمْسِينَ وَخَمْسِمِائَةٍ .
قَالَ ابْنُ خَلِّكَانَ : لَقَبُهُ صَدْرُ الدِّينِ .