صَاحِبُ الْيَمَنِ
صَاحِبُ الْيَمَنِ الْمَلِكُ الْمُعَظَّمُ ، شَمْسُ الدَّوْلَةِ تُورَانْشَاهْ بْنُ أَيُّوبَ ، أَخُو السُّلْطَانِ صَلَاحِ الدِّينِ ، هُوَ أَسَنُّ مِنَ السُّلْطَانِ ، فَكَانَ يَحْتَرِمُهُ وَيَرَى لَهُ . جَهَّزَهُ فِي سَنَةِ ثَمَانٍ وَسِتِّينَ إِلَى بِلَادِ النُّوبَةِ ، فَرَجَعَ بِغَنَائِمَ كَثِيرَةٍ ، ثُمَّ بَعَثَهُ عَلَى الْيَمَنِ ، فَظَفِرَ بِعَبْدِ النَّبِيِّ الْمُتَغَلِّبِ عَلَيْهَا ، وَقَتَلَهُ ، وَاسْتَوْلَى عَلَى مُعْظَمِ الْيَمَنِ ، وَكَانَ بَطَلًا شُجَاعًا جَوَادًا مُمَدَّحًا . ثُمَّ إِنَّهُ مَلَّ مِنْ سُكْنَى الْيَمَنِ ، وَلَمْ تُوَافِقْهُ ، فَاسْتَنَابَ عَلَيْهَا ، وَقَدِمَ فِي آخِرِ سَنَةِ إِحْدَى وَسَبْعِينَ ، فَعَمِلَ نِيَابَةَ السَّلْطَنَةِ بِدِمَشْقَ ، ثُمَّ تَحَوَّلَ إِلَى مِصْرَ فِي عَامِ أَرْبَعَةٍ وَسَبْعِينَ ، وَاتَّفَقَ مَوْتُهُ بِالْإِسْكَنْدَرِيَّةِ فِي صَفَرٍ سَنَةَ سِتٍّ وَسَبْعِينَ فَنُقِلَ فِي تَابُوتٍ إِلَى دِمَشْقَ ، وَدُفِنَ بِالْمَدْرَسَةِ الشَّامِيَّةِ عِنْدَ أُخْتِهِ شَقِيقَتِهِ .
وَمَعْنَى تُورَانْشَاهْ : مَلِكُ الشَّرْقِ . وَكَانَتِ الْإِسْكَنْدَرِيَّةُ لَهُ إِقْطَاعًا ، وَكَانَ نُوَّابُهُ بِالْيَمَنِ يَحْمِلُونَ إِلَيْهِ الْأَمْوَالَ مِنْ زَبِيدَ وَعَدَنَ ، وَكَانَ لَا يَدَّخِرُ شَيْئًا ، وَفِيهِ لَعِبٌ وَلَذَّةٌ مَحْظُورَةٌ وَعُسْفٌ . مَاتَ وَعَلَيْهِ مِائَتَا أَلْفِ دِينَارٍ .
وَلَهُ إِخْوَةٌ نُجَبَاءُ : صَلَاحُ الدِّينِ السُّلْطَانُ ، وَسَيْفُ الدِّينِ الْعَادِلُ ، وَشَاهِنْشَاهْ وَالِدُ فَرُّوخَشَاهْ صَاحِبُ بَعْلَبَكَّ ، وَوَالِدُ الْمَلِكِ تَقِيِّ الدِّينِ عُمَرَ صَاحِبِ حَمَاةَ ، وَتَاجُ الْمُلُوكِ بُورِيُّ الَّذِي قُتِلَ عَلَى حَلَبَ ، وَسَيْفُ الْإِسْلَامِ طُغْتِكِينَ الَّذِي تَمَلَّكَ الْيَمَنَ أَيْضًا وَرَبِيعَةُ خَاتُونَ ، وَسِتُّ الشَّامِ .