حَـدِيثابحث في الموسوعة — حديث، راوٍ، موضوع…⌘K
سير أعلام النبلاء

ابْنُ الشَّهْرُزُورِيِّ

ابْنُ الشَّهْرُزُورِيِّ الْإِمَامُ قَاضِي الْقُضَاةِ كَمَالُ الدِّينِ أَبُو الْفَضْلِ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْقَاسِمِ بْنِ مُظَفَّرِ بْنِ عَلِيٍّ ، ابْنِ الشَّهْرُزُورِيِّ الْمَوْصِلِيُّ الشَّافِعِيُّ ، بَقِيَّةُ الْأَعْلَامِ . مَوْلِدُهُ سَنَةَ إِحْدَى وَتِسْعِينَ وَأَرْبَعِمِائَةٍ . وَسَمِعَ مِنْ جَدِّهِ لِأُمِّهِ عَلِيِّ بْنِ أَحْمَدَ بْنِ طَوْقٍ ، وَأَبِي الْبَرَكَاتِ بْنِ خَمِيسٍ ، وَبِبَغْدَادَ مِنْ نُورِ الْهُدَى الزَّيْنَبِيِّ ، وَطَائِفَةٍ .

وَكَانَ وَالِدُهُ أَحَدَ عُلَمَاءِ زَمَانِهِ يُلَقَّبُ بِالْمُرْتَضَى ، تَفَقَّهَ بِبَغْدَادَ ، وَوَعَظَ ، وَلَهُ نَظْمٌ فَائِقٌ ، وَفَضَائِلُ ، وَوَلِيَ قَضَاءَ الْمَوْصِلِ ، وَهُوَ الْقَائِلُ : يَا لَيْلَ مَا جِئْتُكُمْ زَائِرًا إِلَّا وَجَدْتُ الْأَرْضَ تُطْوَى لِي وَلَا ثَنَيْتُ الْعَزْمَ عَنْ بَابِكُمْ إِلَّا تَعَثَّرْتُ بِأَذْيَالِي مَاتَ سَنَةَ إِحْدَى عَشْرَةَ وَخَمْسِمِائَةٍ كَهْلًا . وَكَمَالُ الدِّينِ حَدَّثَ عَنْهُ : ابْنَا صَصْرَى وَالشَّيْخُ الْمُوَفَّقُ ، وَالْبَهَاءُ عَبْدُ الرَّحْمَنِ ، وَأَبُو مُحَمَّدِ بْنُ الْأَخْضَرِ ، وَالْقَاضِي شَمْسُ الدِّينِ عُمَرُ بْنُ الْمُنَجَّى وَآخَرُونَ . وَشَيْخُهُ فِي الْفِقْهِ أَسْعَدُ المِيهَنِيُّ .

وَلِيَ قَضَاءَ بَلَدِهِ ، وَذَهَبَ فِي الرُّسْلِيَّةِ مِنْ صَاحِبِ الْمَوْصِلِ زَنْكِيٍّ الْأَتَابِكِ ، ثُمَّ وَفَدَ عَلَى وَلَدِ زَنْكِيٍّ نُورِ الدِّينِ ، فَبَالَغَ فِي احْتِرَامِهِ بِحَلَبَ ، وَنَفَّذَهُ رَسُولًا إِلَى الْمُقْتَفِي . وَقَدْ أَنْشَأَ بِالْمَوْصِلِ مَدْرَسَةً وَبِطَيْبَةَ رِبَاطًا . ثُمَّ إِنَّهُ وَلِيَ قَضَاءَ دِمَشْقَ لِنُورِ الدِّينِ ، وَنَظَرَ الْأَوْقَافِ ، وَنَظَرَ الْخِزَانَةِ ، وَأَشْيَاءَ ، فَاسْتَنَابَ ابْنَهُ أَبَا حَامِدٍ بِحَلَبَ ، وَابْنَ أَخِيهِ أَبَا الْقَاسِمِ بِحَمَاةَ ، وَابْنَهُ الْآخَرَ فِي قَضَاءِ حِمْصَ .

وَقَالَ ابْنُ عَسَاكِرَ : وَلِيَ قَضَاءَ دِمَشْقَ سَنَةَ 555 وَكَانَ أَدِيبًا ، شَاعِرًا ، فَكِهَ الْمَجْلِسِ ، يَتَكَلَّمُ فِي الْأُصُولِ كَلَامًا حَسَنًا ، وَوَقَفَ وُقُوفًا كَثِيرَةً ، وَكَانَ خَبِيرًا بِالسِّيَاسَةِ وَتَدْبِيرِ الْمُلْكِ . وَقَالَ أَبُو الْفَرَجِ ابْنُ الْجَوْزِيِّ كَانَ رَئِيسَ أَهْلِ بَيْتِهِ ، بَنَى مَدْرَسَةً بِالْمَوْصِلِ ، وَمَدْرَسَةً بِنَصِيبِينَ ، وَوَلَّاهُ نُورُ الدِّينِ الْقَضَاءَ ، ثُمَّ اسْتَوْزَرَهُ . وَرَدَ رَسُولًا ، فَقِيلَ إِنَّهُ كَتَبَ قِصَّةً عَلَيْهَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الرَّسُولُ ، فَكَتَبَ الْمُقْتَفِي : - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - .

وَقَالَ سِبْطُ ابْنِ الْجَوْزِيِّ لِمَا جَاءَ الشَّيْخُ أَحْمَدُ بْنُ قُدَامَةَ وَالِدُ الشَّيْخِ أَبِي عُمَرَ إِلَى دِمَشْقَ ، خَرَجَ إِلَيْهِ أَبُو الْفَضْلِ ، وَمَعَهُ أَلْفُ دِينَارٍ ، فَعَرَضَهَا عَلَيْهِ ، فَأَبَى ، فَاشْتَرَى بِهَا الْهَامَةَ وَوَقَفَهَا عَلَى الْمَقَادِسَةِ . قَالَ : وَقَدِمَ السُّلْطَانُ صَلَاحُ الدِّينِ سَنَةَ سَبْعِينَ ، فَأَخَذَ دِمَشْقَ ، وَنَزَلَ بِدَارِ الْعَقِيقِيِّ ، ثُمَّ إِنَّهُ مَشَى إِلَى دَارِ الْقَاضِي كَمَالِ الدِّينِ ، فَانْزَعَجَ ، وَأَسْرَعَ لِتَلَقِّيهِ ، فَدَخَلَ السُّلْطَانُ ، وَبَاسَطَهُ ، وَقَالَ : طِبْ نَفْسًا ، فَالْأَمْرُ أَمْرُكَ ، وَالْبَلَدُ بَلَدُكَ . وَلَمَّا تُوُفِّيَ كَمَالُ الدِّينِ ، رَثَاهُ وَلَدُهُ مُحْيِي الدِّينِ بِقَصِيدَةٍ أَوَّلُهَا - وَكَانَ بِحَلَبَ - : أَلِمُّوا بِسَفْحَيْ قَاسِيُونَ وَسَلِّمُوا عَلَى جَدَثٍ بَادِي السَّنَا وَتَرَحَّمُوا وَأَدُّوا إِلَيْهِ عَنْ كَئِيبٍ تَحِيَّةً مُكَلِّفُكُمْ إِهْدَاءَهَا الْقَلْبُ وَالْفَمُ قُلْتُ : تُوُفِّيَ فِي سَادِسِ الْمُحَرَّمِ سَنَةَ اثْنَتَيْنِ وَسَبْعِينَ وَخَمْسِمِائَةٍ .

موقع حَـدِيث