ابْنُ خَيْرٍ
ابْنُ خَيْرٍ الشَّيْخُ الْإِمَامُ الْبَارِعُ الْحَافِظُ الْمُجَوِّدُ الْمُقْرِئُ الْأُسْتَاذُ أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ خَيْرِ بْنِ عُمَرَ بْنِ خَلِيفَةَ اللَّمَتُونِيُّ الْإِشْبِيلِيُّ ، عَالِمُ الْأَنْدَلُسِ . وُلِدَ سَنَةَ اثْنَتَيْنِ وَخَمْسِمِائَةٍ . أَخَذَ الْقِرَاءَاتِ عَنْ شُرَيْحٍ ، وَلَازَمَهُ ، وَهُوَ أَنْبَلُ أَصْحَابِهِ وَسَمِعَ مِنْهُ ، وَمِنْ أَبِي مَرْوَانَ الْبَاجِيِّ ، وَالْقَاضِي أَبِي بَكْرِ بْنِ الْعَرَبِيِّ ، وَارْتَحَلَ إِلَى قُرْطُبَةَ ، فَأَخَذَ عَنْ أَبِي جَعْفَرِ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ ، وَأَبِي الْقَاسِمِ بْنِ بَقِيٍّ ، وَابْنِ مُغِيثٍ ، وَابْنِ أَبِي الْخِصَالِ وَخَلْقٍ ، حَتَّى سَمِعَ مِنْ رِفَاقِهِ .
قَالَ الْأَبَّارُ كَانَ مُكْثِرًا إِلَى الْغَايَةِ ، وَسَمِعَ مِنْ أَكْثَرِ مِنْ مِائَةِ نَفْسٍ ، وَلَا نَعْلَمُ أَحَدًا مِنْ طَبَقَتِهِ مِثْلَهُ . تَصَدَّرَ بِإِشْبِيلِيَّةَ لِلْإِقْرَاءِ وَالْإِسْمَاعِ ، وَكَانَ مُقْرِئًا مُجَوِّدًا ، وَمُحَدِّثًا مُتْقِنًا ، أَدِيبًا لُغَوِيًّا ، وَاسِعَ الْمَعْرِفَةِ ، رِضًى مَأْمُونًا ، وَلَمَّا مَاتَ ، بِيعَتْ كُتُبُهُ بِأَغْلَى ثَمَنٍ لِصِحَّتِهَا ، وَلَمْ يَكُنْ لَهُ نَظِيرٌ فِي هَذَا الشَّأْنِ - مَعَ الْحَظِّ الْأَوْفَرِ مِنْ عِلْمِ اللِّسَانِ - أَكْثَرَ عَنْهُ شَيْخُنَا ابْنُ وَاجِبٍ . مَاتَ فِي رَبِيعٍ الْأَوَّلِ سَنَةَ خَمْسٍ وَسَبْعِينَ وَخَمْسِمِائَةٍ وَكَانَتْ لَهُ جِنَازَةٌ مَشْهُودَةٌ .
وَلِيَ إِمَامَةَ جَامِعِ قُرْطُبَةَ ، وَتَلَا عَلَيْهِ ابْنُ أُخْتِهِ الْمُعَمَّرُ أَبُو الْحُسَيْنِ ابْنُ السَّرَّاجِ بِرِوَايَاتٍ ، وَسَمِعَ مِنْهُ التَّفْسِيرَ لِلنَّسَائِيِّ ، وَكِتَابَ الْخَصَائِصِ لَهُ .