حَـدِيثابحث في الموسوعة — حديث، راوٍ، موضوع…⌘K
سير أعلام النبلاء

الطَّالْقَانِيُّ

الطَّالْقَانِيُّ الشَّيْخُ الْإِمَامُ ، الْعَلَّامَةُ ، الْوَاعِظُ ، ذُو الْفُنُونِ ، رَضِيُّ الدِّينِ أَبُو الْخَيْرِ أَحْمَدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ بْنِ يُوسُفَ الطَّالْقَانِيُّ الْقَزْوِينِيُّ الشَّافِعِيُّ مَوْلِدُهُ بِقَزْوِينَ فِي سَنَةِ اثْنَتَيْ عَشْرَةَ وَخَمْسِمِائَةٍ . وَتَفَقَّهَ عَلَى مَلِكْدَاذَ بْنِ عَلِيٍّ الْعُمَرَكِيِّ ثُمَّ ارْتَحَلَ إِلَى نَيْسَابُورَ فَتَفَقَّهَ بِمُحَمَّدِ بْنِ مُحَمَّدٍ الْفَقِيهِ ، وَبَرَعَ فِي الْمَذْهَبِ . وَسَمِعَ مِنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ الْفُرَاوِيِّ ، وَعَبْدِ الْغَافِرِ بْنِ إِسْمَاعِيلَ ، وَهِبَةِ اللَّهِ السَّيِّدِيِّ ، وَزَاهِرٍ الشَّحَّامِيِّ ، وَعَبْدِ الْمُنْعِمِ بْنِ الْقُشَيْرِيِّ ، وَعَبْدِ الْجَبَّارِ الْخُوَارِيِّ .

وَسَمِعَ الْكُتُبَ الْكِبَارَ . وَدَرَّسَ بِقَزْوِينَ وَبِبَغْدَادَ . وَسَمِعَ مِنِ ابْنِ الْبَطِّيِّ .

وَوَعَظَ ، وَنَفَقَ سُوقُهُ ، ثُمَّ دَرَّسَ بِالنِّظَامِيَّةِ . قَالَ ابْنُ النَّجَّارِ : كَانَ إِمَامًا فِي الْمَذْهَبِ وَالْأُصُولِ وَالتَّفْسِيرِ وَالْخِلَافِ وَالتَّذْكِيرِ ، وَحَدَّثَ بِ صَحِيحِ مُسْلِمٍ ، وَ مُسْنَدِ ابْنِ رَاهْوَيْهِ ، وَ تَارِيخِ الْحَاكِمِ ، وَ السُّنَنِ الْكَبِيرِ ، وَ دَلَائِلِ النُّبُوَّةِ ، وَ الْبَعْثِ لِلْبَيْهَقِيِّ وَأَمْلَى مَجَالِسَ ، وَوَعَظَ ، وَأَقْبَلُوا عَلَيْهِ لِحُسْنِ سَمْتِهِ ، وَحَلَاوَةِ مَنْطِقِهِ ، وَكَثْرَةِ مَحْفُوظَاتِهِ ، وَكَثُرَ التَّعَصُّبُ لَهُ مِنَ الْأُمَرَاءِ وَالْخَوَاصِّ ، وَأَحَبَّهُ الْعَوَامُّ ، وَكَانَ يَجْلِسُ بِجَامِعِ الْقَصْرِ ، وَبِالنِّظَامِيَّةِ ، وَتَحْضُرُهُ أُمَمٌ ، ثُمَّ عَادَ سَنَةَ ثَمَانِينَ إِلَى بَلَدِهِ . وَكَانَ كَثِيرَ الْعِبَادَةِ وَالصَّلَاةِ ، دَائِمَ الذِّكْرِ ، قَلِيلَ الْمَأْكَلِ ، يَشْتَمِلُ مَجْلِسُهُ عَلَى التَّفْسِيرِ وَالْحَدِيثِ وَالْفِقْهِ وَحِكَايَاتِ الصَّالِحِينَ بِلَا سَجْعٍ وَلَا تَزْوِيقٍ وَلَا شِعْرٍ .

وَهُوَ ثِقَةٌ فِي رِوَايَتِهِ ، وَقِيلَ : كَانَ يَخْتِمُ كُلَّ يَوْمٍ مَعَ دَوَامِ الصَّوْمِ ، وَيُفْطِرُ عَلَى قُرْصٍ وَاحِدٍ . وَقَالَ ابْنُ الدُّبَيْثِيِّ أَمْلَى عِدَّةَ مَجَالِسَ ، وَكَانَ مُقْبِلًا عَلَى الْخَيْرِ ، كَثِيرَ الصَّلَاةِ ، لَهُ يَدٌ بَاسِطَةٌ فِي النَّظَرِ ، وَاطِّلَاعٌ عَلَى الْعُلُومِ ، وَمَعْرِفَةٌ بِالْحَدِيثِ ، كَانَ جَمَّاعَةً لِلْفُنُونِ - رَحِمَهُ اللَّهُ - ، رُدَّ إِلَى بَلَدِهِ ، فَأَقَامَ مُشْتَغِلًا بِالْعِبَادَةِ إِلَيَ أَنْ تُوُفِّيَ فِي الْمُحَرَّمِ سَنَةَ تِسْعِينَ وَخَمْسِمِائَةٍ . وَقَالَ الْحَافِظُ عَبْدُ الْعَظِيمِ حَكَى غَيْرُ وَاحِدٍ أَنَّهُ كَانَ لَا يَزَالُ لِسَانُهُ رَطْبًا مِنْ ذِكْرِ اللَّهِ .

مَاتَ فِي الثَّالِثِ وَالْعِشْرِينَ مِنَ الْمُحَرَّمِ . وَأَنْبَأَنَا مَحْفُوظُ ابْنُ الْبُزُورِيِّ فِي تَارِيخِهِ قَالَ : أَبُو الْخَيْرِ ، هُوَ أَوَّلُ مَنْ وَعَظَ بِبَابِ بَدْرٍ الشَّرِيفِ . قُلْتُ : هَذَا مَوْضِعٌ كَانَ رُبَّمَا حَضَرَ فِيهِ وَعْظَهُ الْخَلِيفَةُ الْمُسْتَضِيءُ مِنْ وَرَاءِ السِّتْرِ ، وَتَحْضُرُ الْأُمَمُ ، فَكَانَ هُوَ يَعِظُ مَرَّةً وَابْنُ الْجَوْزِيِّ مَرَّةً .

حَدَّثَ عَنْهُ : أَبُو الْبَقَاءِ إِسْمَاعِيلُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْمُؤَدِّبُ ، وَالْمُوَفَّقُ عَبْدُ اللَّطِيفِ ، وَبَالَغَ فِي تَعْظِيمِهِ وَأَبُو عَبْدِ اللَّهِ ابْنُ الدُّبَيْثِيِّ ، وَمُحَمَّدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ أَبِي السَّهْلِ ، وَآخَرُونَ . قَالَ الْمُوَفَّقُ : كَانَ يَعْمَلُ فِي الْيَوْمِ وَاللَّيْلَةِ مَا يَعْجِزُ الْمُجْتَهِدُ عَنْهُ فِي شَهْرٍ ، وَظَهَرَ التَّشَيُّعُ فِي زَمَانِهِ بِسَبَبِ ابْنِ الصَّاحِبِ ، فَالْتَمَسَ الْعَامَّةُ مِنْهُ عَلَى الْمِنْبَرِ يَوْمَ عَاشُورَاءَ أَنْ يَلْعَنَ يَزِيدَ ، فَامْتَنَعَ ، فَهَمُّوا بِقَتْلِهِ مَرَّاتٍ ، فَلَمْ يُرَعْ ، وَلَا زَلَّ ، وَسَارَ إِلَى قَزْوِينَ ، وَضَجَعَ لَهُمُ ابْنُ الْجَوْزِيِّ . وَلِأَبِي الْخَيْرِ وَلَدَانِ مُتَخَلِّفَانِ دَخَلَا فِي الْكَذِبِ وَالزَّوْكَرَةِ وَالْغُرْبَةِ .

موقع حَـدِيث