حَـدِيثابحث في الموسوعة — حديث، راوٍ، موضوع…⌘K
سير أعلام النبلاء

صَاحِبُ حَمَاةَ

صَاحِبُ حَمَاةَ الْمَلِكُ الْمُظَفَّرُ تَقِيُّ الدِّينِ عُمَرُ ابْنُ الْأَمِيرِ نُورِ الدَّوْلَةِ شَاهِنْشَاهْ بْنِ أَيُّوبَ بْنِ شَاذِي صَاحِبُ حَمَاةَ ، وَأَبُو أَصْحَابِهَا . كَانَ بَطَلًا شُجَاعًا مِقْدَامًا جَوَّادًا مُمَدَّحًا ، لَهُ مَوَاقِفُ مَشْهُودَةٌ مَعَ عَمِّهِ السُّلْطَانِ صَلَاحِ الدِّينِ ، وَكَانَ قَدِ اسْتَنَابَهُ عَلَى مِصْرَ وَلَهُ وُقُوفٌ بِمِصْرَ وَالْفَيُّومِ . وَسَمِعَ مِنِ السِّلَفِيِّ وَابْنِ عَوْفٍ .

وَرَوَى شَيْئًا مِنْ شِعْرِهِ . وَكَانَ لَمَّا مَرِضَ السُّلْطَانُ بِحَرَّانَ ، قَدْ هَمَّ بِتَمَلُّكِ مِصْرَ ، فَلَمَّا عُوفِيَ طَلَبَهُ إِلَى الشَّامِ فَامْتَنَعَ ، وَعَزَمَ عَلَى اللُّحُوقِ بِمَمْلَكَةِ قَرَاقُوشَ وَبوزبَا اللَّذَيْنِ تَمَلَّكَا أَطْرَافَ الْمَغْرِبِ ، وَشَرَعَ فِي السَّفَرِ ، فَأَتَاهُ الْفَقِيهُ الْمُقَدَّمُ عِيسَى الْهَكَّارِيُّ ، فَثَنَّى عَزْمَهُ ، وَأَخْرَجَهُ إِلَى الشَّامِ ، فَصَفَحَ عَنْهُ عَمُّهُ ، وَلَاطَفَهُ وَأَعْطَاهُ حَمَاةَ ، ثُمَّ الْمَعَرَّةَ وَسَلَمِيَّةَ وَكَفْرَطَابَ وَمَيَّافَارِقِينَ وَحَرَّانَ وَالرُّهَا ، وَسَارَ إِلَى مَيَّافَارِقِينَ لِيَتَسَلَّمَهَا فِي سَبْعِمِائَةِ فَارِسٍ . وَكَانَ مَلِكًا عَالِيَ الْهِمَّةِ ، فَقَصَدَ حَانِيَ ، فَحَاصَرَهَا ، وَأَخَذَهَا ، فَغَضِبَ صَاحِبُ خِلَاطَ بكتمرُ ، وَسَارَ لِحَرْبِهِ فِي أَرْبَعَةِ آلَافٍ ، فَالْتَقَوْا ، فَانْهَزَمَ بكتمرُ ، وَسَاقَ الْمُظَفَّرُ ، فَنَازَلَ خِلَاطَ ، فَلَمْ يَنَلْ شَيْئًا لِقِلَّةِ جُنْدِهِ ، فَتَرَحَّلَ فَأَتَى مَنَازَكِرْدَ فَحَاصَرَهَا مُدَّةً ، فَأَتَاهُ أَجْلُهُ عَلَيْهَا فِي رَمَضَانَ سَنَةَ سَبْعٍ وَثَمَانِينَ وَخَمْسِمِائَةٍ شَابًّا ، وَنُقِلَ ، فَدُفِنَ بِحَمَاةَ ، وَكَانَ مِنْ أَعْيَانِ مُلُوكِ زَمَانِهِ .

وَتَمَلَّكَ حَمَاةَ بَعْدَهَا ابْنُهُ الْمَلِكُ الْمَنْصُورُ مُحَمَّدٌ ، وَكَانَ لَهُ صِيتٌ كَبِيرٌ فِي الشَّجَاعَةِ . وَمَاتَ مَعَهُ فِي الْيَوْمِ الْأَمِيرُ حُسَامُ الدِّينِ مُحَمَّدُ بْنُ لَاجِينَ ابْنُ أُخْتِ السُّلْطَانِ ، وَدُفِنَ بِالشَّامِيَّةِ مَدْرَسَةِ أُمِّهِ .

موقع حَـدِيث