حَـدِيثابحث في الموسوعة — حديث، راوٍ، موضوع…⌘K
سير أعلام النبلاء

أَبُو طَالِبٍ الْكَرْخِيُّ

أَبُو طَالِبٍ الْكَرْخِيُّ الْإِمَامُ الْأَوْحَدُ ، شَيْخُ الشَّافِعِيَّةِ وَصَاحِبُ الْخَطِّ الْمَنْسُوبِ ، أَبُو طَالِبٍ الْمُبَارَكُ بْنُ الْمُبَارَكِ بْنِ الْمُبَارَكِ الْكَرْخِيُّ ، صَاحِبُ أَبِي الْحَسَنِ ابْنِ الْخَلِّ ، وَهُوَ الْمُبَارَكُ بْنُ أَبِي الْبَرَكَاتِ . وُلِدَ سَنَةَ نَيِّفٍ وَخَمْسِمِائَةٍ . وَسَمِعَ مِنْ : هِبَةِ اللَّهِ بْنِ الْحُصَيْنِ ، وَقَاضِي الْمَارَسْتَانِ .

حَدَّثَ عَنْهُ : أَحْمَدُ بْنُ أَحْمَدَ الْبَنْدَنِيجِيُّ ، وَغَيْرُهُ . كَانَ ذَا جَاهٍ وَحِشْمَةٍ لِكَوْنِهِ أَدَّبَ أَوْلَادَ النَّاصِرِ لِدِينِ اللَّهِ . قَالَ ابْنُ النَّجَّارِ : شَهِدَ عِنْدَ قَاضِي الْقُضَاةِ أَبِي الْقَاسِمِ الزَّيْنَبِيِّ فِي سَنَةِ ثَلَاثِينَ وَخَمْسِمِائَةٍ ، ثُمَّ دَرَّسَ بِمَدْرَسَةِ شَيْخِهِ ابْنِ الْخَلِّ بَعْدَهُ ، ثُمَّ وَلِيَ النِّظَامِيَّةَ فِي سَنَةِ إِحْدَى وَثَمَانِينَ .

وَكَانَ إِمَامَ وَقْتِهِ فِي الْعِلْمِ وَالدِّينِ وَالزُّهْدِ وَالْوَرَعِ ، لَازَمَ ابْنَ الْخَلِّ حَتَّى بَرَعَ فِي الْمَذْهَبِ وَالْخِلَافِ . إِلَى أَنْ قَالَ : وَكَانَ مِنَ الْوَرَعِ وَالزُّهْدِ وَالْعِفَّةِ وَالنَّزَاهَةِ وَالسَّمْتِ عَلَى طَرِيقَةٍ اشْتُهِرَ بِهَا ، وَكَانَ أَكْتَبَ أَهْلِ زَمَانِهِ لِطَرِيقَةِ ابْنِ الْبَوَّابِ ، وَعَلَيْهِ كَتَبَ الظَّاهِرُ بِأَمْرِ اللَّهِ . قَالَ : وَكَانَ ضَنِينًا بِخَطِّهِ ، حَتَّى إِنَّهُ كَانَ إِذَا شَهِدَ ، وَكَتَبَ فِي فُتْيَا ، كَسَرَ الْقَلَمَ ، وَكَتَبَ بِهِ خَطًّا رَدِيًّا .

قُلْتُ : دَرَّسَ ، وَأَفْتَى ، وَدَرَّسَ بِالنِّظَامِيَّةِ بَعْدَ أَبِي الْخَيْرِ الْقَزْوِينِيِّ . وَرَوَى عَنْهُ أَبُو بَكْرٍ الْحَازِمِيُّ . وَعَاشَ نَيِّفًا وَثَمَانِينَ سَنَةً .

قَالَ الْمُوَفَّقُ عَبْدُ اللَّطِيفِ بْنُ يُوسُفَ : كَانَ رَبَّ عِلْمٍ وَعَمَلٍ وَعَفَافٍ وَنُسُكٍ ، وَكَانَ نَاعِمَ الْعَيْشِ ، يَقُومُ عَلَى نَفْسِهِ وَبَدَنِهِ قِيَامًا حَكِيمًا ، رَأَيْتُهُ يُلْقِي الدَّرْسَ ، فَسَمِعْتُ مِنْهُ فَصَاحَةً رَائِعَةً ، وَنَغَمَةً رَائِقَةً ، فَقُلْتُ : مَا أَفْصَحَ هَذَا الرَّجُلَ! فَقَالَ شَيْخُنَا ابْنُ عُبَيْدَةَ النَّحْوِيُّ : كَانَ أَبُوهُ عَوَّادًا ، وَكَانَ هُوَ مَعِي فِي الْمَكْتَبِ ، فَضَرَبَ بِالْعُودِ ، وَأَجَادَ ، وَحَذَقَ حَتَّى شَهِدُوا لَهُ أَنَّهُ فِي طَبَقَةِ مَعْبَدٍ ، ثُمَّ أَنِفَ ، وَاشْتَغَلَ بِالْخَطِّ إِلَى أَنْ شَهِدَ لَهُ أَنَّهُ أَكْتَبَ مِنِ ابْنِ الْبَوَّابِ ، وَلَا سِيَّمَا فِي الطُّومَارِ وَالثُّلُثِ ، ثُمَّ أَنِفَ مِنْهُ ، وَاشْتَغَلَ بِالْفِقْهِ ، فَصَارَ كَمَا تَرَى ، وَعَلَّمَ وَلَدَيِ النَّاصِرِ لِدِينِ اللَّهِ وَأَصْلَحَا مَدَاسَهُ . قَالَ ابْنُ النَّجَّارِ : تُوُفِّيَ فِي ثَامِنِ ذِي الْقَعْدَةِ سَنَةَ خَمْسٍ وَثَمَانِينَ وَخَمْسِمِائَةٍ وَكَانَ قَدْ خَرَجَ فِي عَصْرِ هَذَا الْيَوْمِ لِلصَّلَاةِ بِالْجَمَاعَةِ بِالرِّبَاطِ ، فَلَمَّا تَوَجَّهَ لِلصَّلَاةِ ، عَرَضَتْ لَهُ سَعْلَةٌ ، وَتَتَابَعَتْ ، فَسَقَطَ ، وَحُمِلَ إِلَى مَنْزِلِهِ ، فَمَاتَ فِي وَقْتِهِ ، وَحَضَرَهُ خَلْقٌ كَثِيرٌ ، رَحْمَةُ اللَّهِ عَلَيْهِ .

موقع حَـدِيث